النفس البشرية اعتياد النعم واعتياد النجاة
د محمد علي يوسف يكتب
من أعجب خصائص النفس البشرية أنها لا تعتاد النعم وحدها… هي تعتاد النجاة أيضًا… تعتاد ألا تشعر أو تلحظ عاجلا عواقب أعمالها.. تمر بها المعصية، ثم تمضي الساعات هادئة.. . لا تنشق الأرض ولا تسقط السماء، ولا يتغير شيء في العالم من حولها. ثم يعصي ثانية. ثم ثالثة ورابعة.. . ويطلع الصباح مرة بعد مرة في موعده المعتاد، وتشرق الشمس …
الاستمرار بالقراءة
فتور النفس وجفاف القلب
د محمد علي يوسف يكتب
من أكثر الحيل قسوة تلك التي تمارسها النفس على صاحبها حين تقنعه بأن فتور قلبه دليل على أن سعيه بلا قيمة. يقف أحدنا بين يدي ربه.. يذكره فلا يجد الرقة التي كان يرجوها، ويدعوه فلا يشعر بالقرب الذي كان يتمناه.. يقرأ القرآن وقلبه يشرد بعيداً في أودية الدنيا. هنا يخرج من عبادته مثقلاً بالإحباط، وكأن المطلوب منه أن يحصد الثمرة …
الاستمرار بالقراءة
صرخات فرعون وقومه
د محمد علي يوسف يكتب
اللحظاتُ الحاسمة في عُمر التاريخ قد تبدأ بهدوءٍ لا يشي بعظمةِ المخاض القادم.. ربما يذهبُ الناسُ إلى أعمالهم في الصباح كالمعتاد.. والنيلُ يجري في مجراه القديم يوزع الطمي على الضفتين.. والأسواقُ المكتظة تضجُّ بأصوات الباعة والمساومات.. لكن وراء هذا السكون الظاهري المخادع فإن صفحة كاملة من الزمان توشك أن تُطوى للأبد. هكذا كانت مصر في تلك الأيام الأخيرة قبل النهاية.. …
الاستمرار بالقراءة
سباق الماراثون وعبرة “عشر ذي الحجة”
د محمد علي يوسف يكتب
-
dr-naga
-
17 مايو، 2026
-
مقالات وتحليلات
-
الجسد البشري, السباق, العداؤون, تراويح, تلاوة قران, د محمد علي يوسف, رمضان, سباق المارثون, صدقة, صلة رحم, صيام, عشرة ذي الحجة
-
0 Comments
في سباقات الماراثون الطويلة هناك معلومة مهمة عن الجسد البشري لابد أن يدركها العداؤون المحترفون… أخطر لحظات السباق ليست البداية الحماسية ولا الأمتار الأخيرة المنهكة. الخطر الحقيقي يكمن في تلك المرحلة الضبابية التي يسميها بعض الرياضيين “حالة الارتطام بالحائط” أو Hitting the wall تلك اللحظة التي يفقد فيها العداء إحساسه الواضح بالهدف القريب. خط النهاية لا يزال بعيداً والجسد بدأ …
الاستمرار بالقراءة
في اقبية التعذيب
د محمد علي يوسف يكتب
في أقبية التعذيب القديمة، ابتكر السجانون طوقاً معدنياً بالغ القسوة يُثبت حول عنق الضحية. لم تكن وظيفته الخنق المباشر..فقط كان يجبر السجين على إبقاء رأسه مرفوعاً بصورة دائمة فإذا غلبه الإرهاق وحاول خفض ذقنه ليريح رقبته، تنغرس المسامير في حنجرته. هذه الوضعية المشلولة تجبره على التحديق في السقف عاجزاً تماماً عن رؤية موضع قدميه، فيتعثر ويسقط مع كل خطوة وهو …
الاستمرار بالقراءة
غريزة الانتقام
د محمد علي يوسف يكتب
في أعماق النفس البشرية يقبع الانتقام كغريزة بدائية كامنة. عندما يتعرض الإنسان للألم أو الإيذاء الباغي، تبرمج الذاكرة على كراهية مطلقة لمن فعل به ذلك وينتظر اللحظة التي يقتص فيها منه. إدموند دانتيس بطل رواية “الكونت دي مونت كريستو” أمضى أربعة عشر عاماً في زنزانة مظلمة، لا يقتات سوى على فكرة واحدة.. الانتقام.. انتقام بارد ومثالي ممن آذوه ودمروا حياته …
الاستمرار بالقراءة
الإخوة الأعداء
د محمد علي يوسف يكتب
في روايته الشهيرة الإخوة كارامازوف أو ما عُرف في بلادنا باسم “الإخوة الأعداء”، لم يحتج فيودور دوستويفسكي إلى تعدد العائلات والخصومات ليصنع الصراع الأدبي. كان يكفيه أن يضع ثلاثة إخوة تحت سقف واحد. أبٌ واحد، ودم واحد، وإرث واحد… لكن الأرواح بدت كأنها خرجت من عوالم متباعدة متنافرة. أحدهم كان مندفعاً شهوانياً، حياته أشبه بعاصفة لا تكاد تهدأ، يتخبط بين …
الاستمرار بالقراءة
الردع البصري
د محمد علي يوسف يكتب
في علم البيئة السلوكي، توجد استراتيجية دفاعية معقدة تعتمد على ما يُعرف بـ “الردع البصري”. الكائن الذي يفعل هذه الاستراتيجية لا يلجأ للتواري دائما، ولا يندمج مع محيطه ليتخفى هرباً من الخطر.. هو يختار النقيض أحيانًا.. يبرز هويته بإشارات قاطعة لا تخطئها العين، ليرسل شفرة صارمة تُترجم من بعيد: “هذه المساحة خط أحمر، والاقتراب منها ليس مباحا”. هذا القانون البيولوجي …
الاستمرار بالقراءة
من الحيل النفسية ” التكوين العكسي “
د محمد علي يوسف
في قواميس التحليل النفسي، ثمة حيلة دفاعية شديدة المكر يمارسها العقل الباطن تُعرف باسم “التكوين العكسي” (Reaction Formation). حين يحاصر المرء دافع داخلي قبيح لا يجرؤ على مواجهته، فإن العقل قد لا يكتفي بمجرد طمسه في العتمة ولكنه سيقفز مباشرة إلى أقصى النقيض. سيغلف هذا العار فوراً في ثوب الفضيلة المعاكسة له تماماً فتتخفى الكراهية العميقة في صورة مجاملات مبالغ …
الاستمرار بالقراءة