فتور النفس وجفاف القلب
د محمد علي يوسف يكتب
- dr-naga
- 26 يونيو، 2026
- حوارات ومقالات
- القلب, النفس, د محمد علي يوسف
من أكثر الحيل قسوة تلك التي تمارسها النفس على صاحبها حين تقنعه بأن فتور قلبه دليل على أن سعيه بلا قيمة.
يقف أحدنا بين يدي ربه..
يذكره فلا يجد الرقة التي كان يرجوها، ويدعوه فلا يشعر بالقرب الذي كان يتمناه..
يقرأ القرآن وقلبه يشرد بعيداً في أودية الدنيا.
هنا يخرج من عبادته مثقلاً بالإحباط، وكأن المطلوب منه أن يحصد الثمرة قبل أن يغرس البذرة.
وذلك هو الخطر الحقيقي..
خطر لا يكمن في شرود القلب نفسه فالقلوب تمرض وتصح، وتقبل وتدبر، وتشرق وتخبو.
الخطر أن يتحول ذلك إلى سبب للانقطاع.
أن يقنعك الشيطان.. ما دمت لا تجد لذة الذكر فاتركه، وما دمت لا تبكي في الدعاء فاختصره، وما دام قلبك غائباً فلا جدوى من الوقوف.
وهنا تكون الخسارة الحقيقية.
فليس كل من وقف على الباب فُتح له من أول طرقة، ولا كل من ألقى البذرة رأى الثمرة في اليوم التالي.
بعض الأبواب لا تُفتح إلا لمن أثبت أنه لن يغادرها.
وبعض القلوب لا تحيا إلا بعد عدة محاولات للحرث والصبر والانتظار.
لا تجعل جفاف الطريق سبباً لتركه.
أقم على الباب.
اذكر ربك على كل حال..
وناجه وإن قسا قلبك.
واطرق الباب مرة بعد مرة.
فلعل الفتح الذي تنتظره ليس بعيداً كما تظن.
#رسائل
