السوبر مثقف محتكر الحق
وسام محمد يكتب
- dr-naga
- 26 يونيو، 2026
- حوارات ومقالات
- الحق, السوبر مثقف, السوبر مثقف محتكر الحق, جامعات إيطاليا, وسام محمد
لي صديق أكاديمي إيطالي، تعود صداقتنا إلى ما يزيد عن عشرين سنة. هو حاليًا أستاذ في جامعة بولونا، أهم جامعات إيطاليا، حيث يدرس ويبحث في مجال علم الأديان المقارن، كان قد تخرج من قسم التاريخ، ثم تخصص بعد ذلك فيما يسمى الحركات المسيحية الفوضوية والهامشية، وفي الدكتوراه ركز تخصصه في واحدة من هذه الحركات، والشخصيات المرتبطة بها، والتي وجدت بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر.
الرجل اليوم يعتبر مرجعية Authority في تاريخ المسيحية الفوضوية عامة، وتاريخ الحركة التي اختارها موضوع لتخصصه الدقيق، وله نحو أربع كتب في الموضوع.
هناك أيضًا المؤرخ يوجين روجان، وهو تلميذ وخليفة المؤرخ الشهير البرت حوراني، وموضوع تخصصه تاريخ الشرق الأوسط الحديث، وموضوع تخصصه الدقيق الحركات القومية العربية والتركية في مطلع القرن العشرين. وهو أيضًا مرجعية في موضوعه، وله أربعة كتب حول هذه الفترة التي تخصص في دراستها، والكتاب الخامس أعلن أنه أتمه وفي طريقه للمطابع منذ فترة قصيرة.
لماذا تشهد ثقافتنا المنكوبة ظاهرة السوبر مثقف، الذي يؤمن بأنه يملك الحق المطلق، ويتكلم بثقة قد تبلغ حد الغرور والغطرسة لدى البعض، ويسفه أي رأي يعارضه، ويصاب بإسهال اللقاءات والبودكاستات والكتب الاستهلاكية التي تكتب في أجازه نهاية الأسبوع في شاليه في قرية سياحية من قرى الصفوة، دون الاعتماد على مصادر ومراجع.
وحتى لو توجع رأسك أنا هنا أتكلم عن يوسف وفراس تحديدًا.
هل يمكن أن يكون هناك باحث في الحضارة كلها أو في الفيزياء كلها أو في الأناسة كلها، بمعنى أنه يكاد يعرف عن الموضوع الذي يزعمه كل شيء؟ لا يمكن، ولن تجد في أي جامعة من الجامعات العريقة أكاديمي سوبر يزعم مثل هذا الزعم. ومع ذلك، كان هناك أستاذ في جامعة، يفاخر بأنه ألف ستين كتابًا في تخصصه، فيبهر بعبقريته الفذة طلاب المستوى دون التخرج السذج، ويحيل طلاب الدراسات العليا على كتبه تزلفًا له، أما زملائه فكان يتحدثون من وراء ظهره كيف يجبر طلاب الدراسات العليا على ترجمة كتب في موضوع تخصصه العام ثم يضع اسمه عليه، ويتندرون عليه أنه ((مصدق نفسه)).
باختصار تستطيع أن تخدع بعض الناس بعض الوقت، ولكن لن تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت.
مثلًا، عم فراس بدأ من دراسة الفكر الأسطوري في حضارات العراق القديم، ثم أنتقل إلى حضارات سوريا، ومصر، وكتب عن الفكر الأسطوري في الهند والصين وبلاد تركب الأفيال، وما ترك حضارة إلى كتب عن الفكر الأسطوري فيها، إلى أن أنتهى إلى حلقاته الكوميدية عن الإسلام، فكيف تأتى له أن يلم بكل هذا؟
طبعًا جو يحتكر الحق الحصري للهبد، حتى أنه تحول إلى آلة للهبد، وأهم أسلحة التدليس التي يزعمها ادعاءه إطلاع على مصادر ومراجع يثبت في كل مرة انها لم يراها أصلًا.
طيب مش كفاية قرف يا سوبر مثقف انت وهو.
وكفاية هبد.
لأنكم بصراحة أسأتم وأفسدتم أي محاولة للإصلاح والتنوير الحقيقي، وتصريحاتكم الجدلية – طبعًا ما عندكم أبحاث علمية جادة – حولتكم إلى مجرد آلات إلهاء وتضييع للوقت.
