أطفال غزة.. صرخة تفضح صمت العالم

ازدواجية المعايير

الرائد: بين ركام البيوت المدمرة وأصوات القذائف التي لا تتوقف، يواجه أطفال قطاع غزة فصولاً متتالية من حرب إبادة لم تترك لهم مأوى أو أماناً، ليتحولوا إلى الأهداف الأكثر هشاشة في مواجهة آلة القتل. هذه المشاهد اليومية للأجساد النحيلة الممزقة والعيون المذعورة لا توثق فقط فظاعة الجرائم الميدانية، بل تعري بشكل صارخ عجز المجتمع الدولي المتفرج، وشرعية المنظمات الحقوقية التي سقطت شعاراتها عند حدود القطاع؛ فبينما تُباد عائلات كاملة وتُسحق طفولة جيل بأكمله، يكتفي العالم ببيانات القلق والإدانة الخجولة، في صمت مريب يُشرعن الجريمة ويجعل من القوانين الدولية مجرد حبر على ورق.
وأكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حازم قاسم، أن استمرار استهداف الأطفال في قطاع غزة يكشف، بحسب تعبيره، عجز المجتمع الدولي وصمت المؤسسات الحقوقية والإنسانية إزاء الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، وذلك عقب استشهاد طفلة في غارة إسرائيلية استهدفت خيام النازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب القطاع.
وقال قاسم، في تصريحات نشرها عبر تطبيق “تلغرام”، إن استشهاد الطفلة سوار ثائر أبو دراز (عام واحد) يضاف إلى “عشرات آلاف الأطفال الذين قتلهم الاحتلال بالقصف والتجويع ومنع العلاج والخوف والحرمان من الأب أو الأم أو كليهما”، معتبراً أن ما يتعرض له أطفال غزة يمثل وصمة عار في جبين المجتمع الدولي.
وأضاف أن العالم “يسمع ويشاهد ولا يحرك ساكنًا”، منتقدًا ما وصفه بصمت دول الجامعة العربية، إلى جانب المؤسسات الدولية والحقوقية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومنظمات حقوق الإنسان، معتبراً أن مواقفها لم ترتقِ إلى مستوى المسؤولية الإنسانية المطلوبة لوقف استهداف المدنيين والأطفال.
كما انتقد قاسم السلطة الفلسطينية في رام الله، قائلاً إنها تقف متفرجة على ما يجري في قطاع غزة، مضيفًا أن “كل هؤلاء خصوم هذه الطفلة أمام الله، لأنهم سكتوا طويلًا على الجرائم التي سبقتها، وهم خصوم كل من ارتقى على أرض غزة في حرب الإبادة المجنونة”، بحسب وصفه.
وفي السياق، أفادت مصادر طبية فلسطينية باستشهاد طفلة وإصابة عدد من المواطنين جراء غارة إسرائيلية استهدفت خيام النازحين في منطقة مواصي خان يونس، وفق ما نقلته قناة القاهرة الإخبارية.
من جانبها، واصلت منظمات حقوقية دولية التحذير من التداعيات الكارثية للحرب على الأطفال في قطاع غزة، مؤكدة أن الأطفال يتحملون العبء الأكبر من العمليات العسكرية المستمرة، في ظل تدهور غير مسبوق للأوضاع الإنسانية ونقص الغذاء والدواء والرعاية الصحية.
وسبق أن حذرت منظمات حقوقية وإنسانية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، من تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين في قطاع غزة، داعية إلى حماية الأطفال وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والتحقيق في الانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني.
كما دعت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) مرارًا إلى وقف فوري لإطلاق النار، مؤكدة أن أطفال غزة يواجهون أوضاعًا وصفتها بأنها من بين الأسوأ عالميًا، في ظل استمرار أعمال القتل والنزوح والحرمان من الخدمات الأساسية.
بدورها، أكدت وكالة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في بيانات متكررة أن أطفال القطاع يعيشون ظروفًا إنسانية كارثية نتيجة استمرار العمليات العسكرية، ونقص الإمدادات الأساسية، واتساع رقعة النزوح.
وأعلنت مصادر طبية في قطاع غزة ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 73,058 شهيدًا و173,488 مصابًا، مشيرة إلى أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية أربعة شهداء وثمانية مصابين جراء استمرار العمليات العسكرية.
ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي بشأن الغارة التي استهدفت منطقة مواصي خان يونس أو التصريحات الصادرة عن حركة حماس.
إن دماء أطفال غزة النازفة على مرأى ومسمع من العالم أجمع ستظل وصمة عار لا تمحوها الأيام في تاريخ البشرية، وشاهداً حياً على موت الضمير العالمي وسقوط المنظومة الحقوقية الدولية. فالمسألة اليوم لم تعد مجرد أرقام تُحصى في تقارير المنظمات، بل هي اختبار حقيقي لما تبقى من إنسانية هذا العالم؛ وإذا استمر هذا الصمت والتواطؤ الدولي، فإن القوانين والمعاهدات التي تغنت بها الحضارة الحديثة لعقود لن تكون سوى شريعة غاب تمنح القاتل حصانة وتُسقط من حساباتها حقوق الضحايا. إن إنقاذ ما تبقى من طفولة غزة هو واجب أخلاقي عاجل لا يحتمل التأجيل، وقبل ذلك، هو صرخة لإنقاذ ما تبقى من كرامة هذا العالم.
المصادر:
•تصريحات الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، عبر قناته على تطبيق تلغرام.
•مصادر طبية فلسطينية في قطاع غزة.
•قناة القاهرة الإخبارية.
•بيانات وتقارير صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).
•بيانات صادرة عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
•تقارير منظمة العفو الدولية.
•تقارير هيومن رايتس ووتش.

اترك تعليقا