أطفال السودان..الحرب تصنع أسوأ أزمة إنسانية لجيل كامل

بين القصف والنزوح والمجاعة

الرائد: منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023، تحول الأطفال إلى الفئة الأكثر تضررًا من الصراع الدائر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وسط تحذيرات متصاعدة من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أن البلاد تشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يعيشها الأطفال في العالم.
وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن الحرب دفعت ملايين الأطفال إلى دائرة الخطر، حيث يواجهون القتل والإصابة والنزوح والجوع والحرمان من التعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن مخاطر التجنيد والعنف الجنسي والانفصال عن أسرهم. وتشير المنظمة إلى أن السودان أصبح مسرحًا لإحدى أكبر أزمات نزوح الأطفال على مستوى العالم، مع استمرار اتساع رقعة القتال وتدهور الأوضاع الإنسانية. 
وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، في أكثر من مناسبة، إن أطفال السودان “يدفعون الثمن الأكبر” للحرب، داعية أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين، ولا سيما الأطفال، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. 
وتحذر تقارير اليونيسف من أن ملايين الأطفال باتوا معرضين لسوء التغذية الحاد، بينما يواجه مئات الآلاف خطر الوفاة نتيجة المجاعة والأمراض التي يمكن الوقاية منها، في ظل انهيار أجزاء واسعة من النظام الصحي وتعطل برامج التحصين الأساسية. كما أدى تدمير المدارس ونزوح المعلمين إلى حرمان ملايين الأطفال من التعليم، الأمر الذي ينذر بضياع جيل كامل إذا استمرت الحرب. 
وفي إقليم دارفور، تصف الأمم المتحدة الوضع بأنه “كارثي”، حيث يتعرض الأطفال للقتل والتشويه والنزوح القسري، إضافة إلى مخاطر التجنيد والانتهاكات الجسيمة. وأكدت اليونيسف أن ملايين الأطفال في دارفور يعيشون أوضاعًا غير مسبوقة من الجوع والعنف، مع خروج معظم المدارس والمرافق الصحية عن الخدمة. 
من جهتها، تواصل اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدعوة إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والمنشآت الطبية، وتسهيل وصول المساعدات إلى المناطق المحاصرة والمتضررة. كما شددت أنقذوا الأطفال على أن الأطفال في السودان يواجهون مستويات غير مسبوقة من الصدمات النفسية، وفقدان ذويهم، وانعدام الأمن الغذائي، محذرة من تداعيات طويلة الأمد على مستقبل البلاد.
ويرى ناشطون في المجال الإنساني أن استمرار القتال، إلى جانب ضعف التمويل الدولي للاستجابة الإنسانية، يفاقم معاناة الأطفال ويحد من قدرة المنظمات على تقديم الغذاء والعلاج والتعليم والدعم النفسي. وتؤكد الأمم المتحدة أن الاحتياجات الإنسانية تتزايد بوتيرة أسرع من حجم التمويل المتاح، داعية المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لمنع تفاقم الكارثة الإنسانية. 
وبينما تستمر العمليات العسكرية في مناطق عدة، يبقى أطفال السودان في مواجهة حرب لم يختاروها، لكنها ترسم ملامح مستقبلهم وسط مخاوف من ضياع حقوقهم الأساسية في الحياة والتعليم والأمان.
المصادر:
•اليونيسف – أزمة السودان والأطفال.
•بيان اليونيسف حول تضاعف عدد الأطفال المحتاجين للمساعدات في السودان.
•تقارير اليونيسف الإنسانية عن السودان.
•نداء العمل الإنساني من أجل الأطفال – اليونيسف.

اترك تعليقا