شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة والدول ذات الأغلبية المسلمة خلال الأيام الثلاثة الماضية نشاطاً دبلوماسياً ملحوظاً، تركز على ملفات الأمن الإقليمي، والحرب في غزة، إلى جانب توسيع الشراكات الاقتصادية مع دول الخليج، في وقت تواجه فيه واشنطن ضغوطاً متزايدة داخل العالم الإسلامي بسبب استمرار الصراع في الشرق الأوسط.
وفي 11 مايو 2026، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الوزير ماركو روبيو أجرى سلسلة اتصالات مع مسؤولين في الشرق الأوسط تناولت “التنسيق الأمني وضمان استقرار الملاحة الدولية ومواجهة التهديدات الإقليمية”، وفق ما ورد في جدول الاجتماعات الرسمي الصادر عن الوزارة.
كما عقد روبيو في 10 مايو لقاءً مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حيث ناقش الجانبان جهود احتواء التصعيد الإقليمي وتطورات الحرب في غزة، إضافة إلى التعاون الدفاعي بين البلدين، بحسب بيان صادر عن الخارجية الأمريكية.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة رويترز خلال الأيام الأخيرة عن مسؤولين أمريكيين أن الإدارة الأمريكية تعمل على تعزيز التنسيق مع حلفائها في الشرق الأوسط بالتوازي مع استمرار التوترات المرتبطة بإيران والبحر الأحمر، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي.
من جانبه، قال جون ألترمان إن العلاقة بين واشنطن والعالم الإسلامي “أصبحت أكثر تعقيداً من أي وقت مضى”، موضحاً أن المصالح الاقتصادية والطاقة باتت تلعب دوراً موازياً للتحالفات العسكرية التقليدية، خاصة مع تصاعد النفوذ الصيني في المنطقة.
وفي تقييم سياسي أوسع، حذر روبرت مالي في مقابلة إعلامية نُشرت يوم 11 مايو 2026 من أن استمرار الحرب في غزة والأزمات المفتوحة في السودان واليمن “يؤدي إلى تراجع الثقة الشعبية في الدور الأمريكي داخل الشرق الأوسط”، معتبراً أن واشنطن تواجه أزمة مصداقية متزايدة في العالم الإسلامي.
بدوره، أشار معهد بروكينغز في تحليل حديث نُشر بتاريخ 13 مايو 2026 إلى أن الأجيال الجديدة في الدول الإسلامية تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها شريكاً اقتصادياً مهماً، لكنها أقل قبولاً سياسياً مقارنة بالفترات السابقة، خصوصاً بعد تصاعد الحرب في غزة واستمرار العقوبات والصراعات الإقليمية.
اقتصادياً، أعلنت وزارة التجارة الأمريكية خلال الأسبوع الجاري عن توسيع التعاون الاستثماري مع دول الخليج في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والتكنولوجيا الصناعية. وقال وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك إن الاستثمارات الخليجية “أصبحت جزءاً محورياً من استراتيجية إعادة بناء الصناعة الأمريكية وتعزيز سلاسل الإمداد العالمية”.
وتعكس هذه التحركات سعي الإدارة الأمريكية للحفاظ على توازن دقيق بين مصالحها الأمنية والاقتصادية في الشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية المرتبطة بالحرب في غزة وتراجع صورة واشنطن لدى قطاعات واسعة داخل العالم الإسلامي.