باريس تعيد سفيرها للجزائر ووزيرة تحضر ذكرى “مجازر الاستعمار”
فرنسا تسعى لتحسين العلاقات مع الجزائر
- Ali Ahmed
- 10 مايو، 2026
- اخبار العالم, اخبار عربية, حقوق الانسان
- الاحتلال الفرنسي, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, مجازر الاستعمار في الجزائر
الرائد- شاركت الوزيرة الفرنسية المنتدبة لشؤون القوات المسلحة والمحاربين القدامى -أليس روفو- في إحياء ذكرى أحداث 8 مايو 1945، التي قتل فيها الاستعمار الفرنسي آلاف الجزائريين أثناء مطالبتهم بحق تقرير المصير.
ورافق الوزيرة عدد من المسؤولين الجزائريين، إلى جانب السفير الفرنسي، ستيفان روماتيه، الذي أعلن عودته إلى الجزائر لاستئناف مهامه بعد أكثر من عام على استدعائه إلى باريس، خلال ذروة الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.
وحمل اختيار تاريخ 8 مايو وسطيف دلالات رمزية، إذ لا تزال هذه المدينة، إلى جانب قالمة وخراطة، تمثل واحدة من أكثر المحطات إيلاماً في تاريخ الاحتلال الفرنسي للجزائر.
ففي الوقت الذي كانت فيه أوروبا تحتفل بسقوط النازية، خرج جزائريون للمطالبة بحقهم في تقرير المصير، لكن تلك المظاهرات قوبلت بقمع دموي، أودى بحياة نحو 45 ألف شخص.
ويقول المؤرخون إن هذه الأحداث كانت سبباً في اندلاع حرب التحرير الجزائرية بعد 9 سنوات، في 1 نوفمبر 1954، وانتهت باستقلال الجزائر عن فرنسا في 5 جويلية 1962.
وقال الإليزيه في بيان، إنه “في الوقت الذي كان الفرنسيون يحتفلون فيه بالتحرر، استمر قمع المظاهرات في مدن سطيف وقالمة وخراطة لعدة أسابيع، وأسفر عن سقوط آلاف الضحايا”.
وأضاف: “هذه هي حقيقة تاريخنا، ومن شرف فرنسا أن تنظر إليه بوضوح”.
واعتبر الإليزيه أن هذه الخطوة تعكس إرادة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في “معالجة العلاقات بين فرنسا والجزائر بصدق، مع احترام جميع الذاكرات المرتبطة بها”.
ويوم السبت، استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في قصر المرادية، كلاً من الوزيرة والسفير الفرنسيين، بحضور كبار مسؤولي الدولة.
وقالت الوزيرة الفرنسية عقب استقبالها من قبل تبون، إن “المحادثات كانت جد بناءة”، مشيرة إلى أن ماكرون كلفها بـ”التعبير عن عزمه على إيجاد كافة السبل لإعادة بعث علاقة قائمة على الاحترام والندية والهدوء والثقة بين بلدينا”.
واعتبرت أن هدف باريس هو “التوصل بسرعة إلى نتائج، ولذلك بحثنا خطوات عملية لكي تكون الأشهر القادمة مفيدة لمصالح وعلاقات الجزائر وفرنسا”.
كما عقدت الوزيرة الفرنسية لقاء مع رئيس أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة في مقر وزارة الدفاع.
وبخصوص التعاون الأمني وفي مجال الدفاع، قالت روفو إنها تطرقت إليه مطولاً مع شنقريحة، معتبرة أن هذا التعاون “‘مهم جداً في سياق إفريقي ودولي يتسم بعدم الاستقرار”.
وكان ماكرون قرر منتصف أبريل 2025 سحب سفيره من الجزائر، إلى جانب طرد 12 موظفاً من القنصليات الجزائرية في فرنسا، رداً على قرار الجزائر طرد موظفين تابعين للسفارة الفرنسية بالجزائر، عقب توقيف موظف قنصلي جزائري في باريس بتهمة “محاولة اختطاف” جزائري مقيم في باريس، معروف بنشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي نهاية يناير 2026، كشفت قناة “الجزائر الدولية” توجه الجزائر لإعلان السفير الفرنسي لديها شخصاً غير مرغوب فيه، على خلفية ظهوره في برنامج فرنسي، حمّل خلاله الجزائر مسؤولية الأزمة الدبلوماسية مع بلاده.
وقال بيان الرئاسة الفرنسية، يوم الجمعة، إن السفير الفرنسي سيستأنف مهامه، إذ “سيعمل على مختلف جوانب التعاون الثنائي، بروح من المعاملة بالمثل، مع إيلاء اهتمام خاص بعودة مواطننا كريستوف جليز إلى فرنسا”.
وكريستوف جليز هو صحافي فرنسي أدانه القضاء الجزائري بالسجن 7 سنوات نافذة، بتهم تتعلق بـ”تمجيد الإرهاب”، عقب توقيفه في الجزائر عام 2024.
ومؤخراً، سحب هذا الصحافي الطعن أمام محكمة النقض، على أمل الاستفادة من عفو رئاسي، من الرئيس الجزائري.
وأضاف بيان الإليزيه أن “النظرة الواضحة التي تعتمدها فرنسا تجاه التاريخ ينبغي أن تسمح اليوم بإقامة علاقات قائمة على الثقة وواعدة للمستقبل، بما يخدم مصلحة الشعبين الفرنسي والجزائري”.
ويرى النائب في مجلس النواب كمال بن خلوف، أن “عودة السفير الفرنسي إلى الجزائر، تزامناً مع مناسبة تحمل رمزية كبيرة في التاريخ الجزائري، وهي 8 مايو 1945، تتضمن رسائل سياسية عديدة تسعى باريس إلى توجيهها للجزائر، لا سيما في ما يتعلق بملف الذاكرة الوطنية، ومحاولة رأب الصدع وإعادة العلاقات الثنائية إلى مسارها الطبيعي”.
وأضاف بن خلوف، في تصريحات أن هذا التوجه “يتماشى أيضاً مع رؤية الجزائر التي لا ترغب في التصعيد في علاقاتها الدولية، خصوصاً مع الدول ذات الروابط التاريخية، مع التشديد على ضرورة قيام العلاقات على مبدأ الندية والمعاملة بالمثل”.