تنامي دور الجاليات المسلمة في كندا

توسع الهجرة وتزايد مشاركة المسلمين في الاقتصاد والسياسة الكندية

تشهد كندا خلال الفترة من 11 إلى 13 مايو 2026 استمراراً في تعزيز سياسات الهجرة والتعددية الثقافية، بالتزامن مع تصاعد حضور الجاليات المسلمة في الاقتصاد والسياسة والحياة العامة، وسط نقاشات متواصلة حول الاندماج الاجتماعي ومواجهة الإسلاموفوبيا.

وفي 12 مايو 2026، أكدت وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية التزام الحكومة بخططها للحفاظ على مستويات مرتفعة من الهجرة لدعم سوق العمل والنمو الاقتصادي، ضمن استراتيجية تستهدف استقرار أعداد المهاجرين خلال السنوات المقبلة.

وقال مارك ميلر إن الاقتصاد الكندي “أصبح يعتمد بصورة متزايدة على الهجرة المنظمة لسد احتياجات سوق العمل”، مشيراً إلى أن الحكومة تسعى لتحقيق توازن بين النمو السكاني والقدرة الاستيعابية للخدمات والبنية التحتية.

وفي السياق ذاته، أكدت المجلس الوطني للمسلمين الكنديين أن الجالية المسلمة باتت تمثل جزءاً مؤثراً من الاقتصاد الكندي، خاصة في قطاعات الطب والهندسة والتعليم وريادة الأعمال، مع تزايد حضور المسلمين في المؤسسات الأكاديمية والمهنية.

كما أظهرت نتائج استطلاعات رأي حديثة نشرتها مؤسسات بحثية كندية خلال الأيام الماضية أن غالبية المواطنين في كندا ما زالوا ينظرون إلى التنوع الديني والثقافي باعتباره عاملاً إيجابياً يدعم الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي، رغم استمرار بعض المخاوف المرتبطة بخطاب الكراهية وحوادث الإسلاموفوبيا.

وفي مدينة مونتريال، نظمت منظمات مجتمع مدني يوم 11 مايو 2026 فعالية مشتركة تحت شعار “التنوع قوة كندا”، بمشاركة ممثلين عن الجاليات المسلمة والمسيحية واليهودية، ركزت على تعزيز التعايش الثقافي ومواجهة الانقسامات الاجتماعية الناتجة عن التوترات الدولية.

من جانب آخر، أشار باحثون في جامعة تورونتو إلى تزايد المشاركة السياسية للمسلمين في كندا خلال السنوات الأخيرة، مع ارتفاع عدد المرشحين المسلمين في الانتخابات المحلية والفيدرالية، إلى جانب توسع حضورهم داخل المؤسسات العامة والأحزاب السياسية.

وفي المقابل، حذرت مراكز أبحاث في العاصمة أوتاوا من أن التوترات المرتبطة بالحرب في غزة والصراعات الدولية تنعكس أحياناً على المناخ الاجتماعي داخل كندا، خاصة مع تصاعد الجدل بشأن حرية التعبير والعلاقات بين الجاليات الدينية المختلفة.

وتعكس هذه التحركات استمرار اعتماد كندا على نموذج التعددية الثقافية كركيزة أساسية في سياساتها الداخلية، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات متزايدة تتعلق بالهجرة والإسكان والاندماج الاجتماعي والحفاظ على التوازن داخل مجتمع متعدد الأعراق والأديان.

اترك تعليقا