ألمانيا تشرعن ملاحقة التضامن مع فلسطين

الاستخبارات الألمانية تضع "رسمة البطيخ" على قوائم التطرف!

تصعيد خطير ضد حريات التعبير،حيث انتقلت السلطات الألمانية إلى مرحلة “تأطير الرموز” لشرعنة التضييق على الحراك المناصر للقضية الفلسطينية. وعبر الكتيب الأخير للاستخبارات الداخلية، باتت شعارات التحرر وأيقونات التضامن الشعبي تحت مجهر الرقابة الأمنية، وسط مخاوف من اتساع رقعة تجريم العمل السياسي السلمي وتلفيق تهم “التطرف” للناشطين.

فقد أدرج جهاز الاستخبارات الداخلية الألمانية، أنشطة ورموزاً سياسية مؤيدة لفلسطين ضمن “قوائم التحليل والمراقبة الأمنية”، بذريعة ملاحقة “معاداة السامية”، في خطوة أثارت انتقادات حقوقية واسعة.

وخصص الجهاز على موقعه الإلكتروني، فصلاً كاملاً لرصد المجموعات المؤيدة لفلسطين “غير ذات الطابع الديني”، مدعياً وجود “نواة متشددة” في مدن عدة، أبرزها: برلين.

وزعم أن الفعاليات التضامنية تتضمن مواقف “معادية للاحتلال” تنعكس سلباً على اليهود بسبب طبيعة دولة الاحتلال.

ومن أبرز النقاط التي أثارت انتقادات حقوقية واسعة:

-إدراج جهاز الاستخبارات لرمز “البطيخ” (المستخدم بألوان العلم الفلسطيني أو للدلالة على حدود فلسطين التاريخية) ضمن المؤشرات التي تستدعي المراقبة الأمنية.

-كما تضمن الكتيب الصادر عن الجهاز (المكون من 80 صفحة) إدراج رسم “الأخطبوط” وشعار “من النهر إلى البحر فلسطين ستكون حرة” كرموز تخضع للتدقيق الأمني.

وتحاول الاستخبارات الألمانية ربط الهتافات السياسية المؤيدة للحق الفلسطيني بحركات محظورة داخل ألمانيا، وهو ما اعتبره مراقبون توسيعاً غير مسبوق في تجريم الرموز السياسية والتعبير السلمي المؤيد لفلسطين.

واعتبر مراقبون أن هذه الإجراءات تمثل توسيعاً خطيراً لتعريف “التطرف” بغرض شرعنة ملاحقة أشكال التعبير الرمزية، وتقييد الحراك الشعبي المتصاعد بالعواصم الأوروبية والمندد بجرائم الإبادة بغزة.

يذكر أنه في فبراير/ شباط الماضي 2026، وقّع أكثر من 80 مشاركًا بمهرجان برلين، من بينهم نجوم ومخرجون عالميون، رسالة مفتوحة تدين صمت المهرجان تجاه ما يجري في قطاع غزة، متهمين إدارته بفرض رقابة غير مباشرة على الفنانين الذين عبّروا عن مواقف سياسية علنية.

وتشهد ألمانيا منذ أ7/كتوبر/تشرين الأول 2023 حملة تضييق غير مسبوقة على الحراك المؤيد لفلسطين، شملت حظر التظاهرات، واقتحام بيوت الناشطين، وحظر شعارات سياسية وتجريمها قضائياً.

بوقوفها عند حدود ملاحقة (رسمة البطيخ والكوفية وخريطة فلسطين) يرى مراقبون أن إدراج رموز تضامنية عامة في أدلة مكافحة التطرف يمثل انزلاقاً مقلقاً ينال من جوهر الحريات الديمقراطية وحرية التعبير التي طالما تغنت بها برلين. وتضع هذه السياسات الأمنية المتصلبة السلطات الألمانية أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها الحقوقية، في وقت يتزايد فيه القلق من تحول أدوات “حماية الدستور” إلى وسائل لتكميم الأفواه وملاحقة الأصوات المناهضة للاحتلال.

اترك تعليقا