كارلسون يعيد رسم السياسة الأمريكية
إعلان دعم حزب ثالث يفتح باب التساؤلات حول مستقبل اليمين الأمريكي
- محمود الشاذلي
- 6 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- الإعلامي الأمريكي المحافظ, الولايات المتحدة, الولايات المتحدة وإسرائيل, تاكر كارلسون
أثار الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون موجة واسعة من الجدل بعد إعلانه عزمه المساهمة في تأسيس حزب سياسي ثالث، في خطوة تعكس اتساع الانقسام داخل التيار المحافظ الأمريكي، وتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل الاستقطاب الحزبي في الولايات المتحدة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وجاء إعلان كارلسون عقب خلافات متصاعدة مع الحزب الجمهوري والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على خلفية السياسة الأمريكية تجاه إيران والشرق الأوسط، حيث اعتبر أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي يتبنيان نهجًا متشابهًا في القضايا الكبرى، ولا سيما التدخلات العسكرية والسياسات المالية، رغم التنافس السياسي بينهما.
وقال كارلسون إن النظام السياسي الأمريكي لم يعد يوفر خيارات حقيقية للناخبين، مضيفًا أن الولايات المتحدة أصبحت، وفق تعبيره، “دولة ذات حزب واحد تتظاهر بأنها ديمقراطية”، وهو ما يدفع، بحسب رؤيته، إلى ضرورة إنشاء قوة سياسية جديدة تمثل شريحة واسعة من الأمريكيين غير الراضين عن أداء الحزبين التقليديين.
وأكد الإعلامي المحافظ أنه لا يخطط لخوض الانتخابات أو الترشح لأي منصب، موضحًا أن هدفه يتمثل في المساهمة ببناء مشروع سياسي جديد قادر على إعادة تشكيل النقاش العام حول أولويات الولايات المتحدة، وفي مقدمتها تقليص الانخراط في النزاعات الخارجية، وإعادة توجيه الموارد نحو القضايا الداخلية.
وتأتي تصريحات كارلسون بعد سنوات كان خلالها أحد أبرز الأصوات المؤيدة لترامب داخل الإعلام المحافظ، قبل أن تتسع هوة الخلاف بينهما إثر التصعيد العسكري مع إيران، إذ اتهم الإدارة الأمريكية بالتخلي عن مبادئ “أمريكا أولًا”، معتبرًا أن الانخراط في حروب خارجية يتناقض مع المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة ويستنزف مواردها.
وفي السياق ذاته، واصل كارلسون انتقاداته الحادة للسياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، معتبرًا أن نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل داخل واشنطن يؤثر في بعض قرارات السياسة الخارجية. وقد أثارت هذه المواقف ردود فعل واسعة في الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما وصفها منتقدوه بأنها تتجاوز حدود النقد السياسي، في حين يرى مؤيدوه أنها تعكس موقفًا رافضًا لاستمرار التدخلات الخارجية.
ويشير مراقبون إلى أن فكرة تأسيس حزب ثالث ليست جديدة في الحياة السياسية الأمريكية، إلا أن نجاحها ظل محدودًا بسبب طبيعة النظام الانتخابي القائم على الحزبين الكبيرين، وهو ما يجعل أي مشروع سياسي جديد يواجه تحديات تنظيمية وتمويلية وانتخابية كبيرة، حتى في حال حظي بدعم شخصيات إعلامية ذات تأثير واسع.
ورغم أن إعلان كارلسون لا يعني تأسيس حزب جديد بصورة رسمية حتى الآن، فإنه يعكس تصاعد الخلافات داخل المعسكر المحافظ بشأن أولويات السياسة الأمريكية، خاصة في ملفات الأمن القومي، والإنفاق العسكري، ودور الولايات المتحدة في الأزمات الدولية.
ويرى محللون أن تحركات كارلسون قد تسهم في إعادة تشكيل النقاش داخل اليمين الأمريكي خلال الفترة المقبلة، سواء عبر الدفع نحو إنشاء تيار سياسي جديد أو من خلال زيادة الضغوط على الحزب الجمهوري لإعادة النظر في بعض مواقفه، لا سيما المتعلقة بالسياسة الخارجية، في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة حالة غير مسبوقة من الاستقطاب السياسي والانقسام داخل القاعدة الانتخابية للمحافظين.
