تخطو الأرجنتين نحو مرحلة جديدة من التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، في إطار تقارب استراتيجي متزايد بين البلدين، وسط تصاعد المنافسة الجيوسياسية بين واشنطن وبكين على النفوذ في أميركا اللاتينية والمناطق البحرية الحيوية.
وفي هذا السياق، وقعت البحرية الأرجنتينية والقيادة الجنوبية الأميركية خطاب نوايا لإطلاق برنامج تعاون عسكري يمتد لخمس سنوات، يهدف إلى تطوير قدرات المراقبة البحرية وتعزيز مواجهة الأنشطة غير القانونية في جنوب المحيط الأطلسي، بما يشمل مكافحة الصيد غير المشروع والتهريب.
ويشمل التعاون الأميركي تقديم دعم تقني وتدريبي للبحرية الأرجنتينية، إلى جانب تعزيز قدراتها من خلال تقنيات حديثة، بينها طائرات استطلاع مسيّرة، وطائرات دورية بحرية، وأنظمة محاكاة لتدريب القوات، في خطوة تهدف إلى تحديث البنية الدفاعية البحرية للأرجنتين.
تحالف جديد في عهد خافيير ميلي
ويأتي هذا التحرك في ظل سياسة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي لتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، حيث اتجهت حكومته منذ وصولها إلى السلطة نحو بناء شراكة أكثر قرباً مع واشنطن على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
وشهدت الفترة الأخيرة مؤشرات واضحة على هذا التقارب، من بينها خطط لتطوير منشآت بحرية في أقصى جنوب البلاد، إضافة إلى زيارة ميلي لحاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس نيميتز»، في رسالة سياسية وعسكرية حول مستوى التنسيق بين الطرفين.
الصين في صدارة الحسابات الاستراتيجية
ولا ينفصل التعاون العسكري الجديد عن المنافسة الأميركية الصينية المتزايدة في المنطقة، حيث عززت بكين خلال السنوات الماضية حضورها الاقتصادي داخل الأرجنتين عبر استثمارات ضخمة في قطاعات استراتيجية، تشمل الطاقة والبنية التحتية والنقل.
كما أثارت المنشأة الفضائية الصينية في إقليم باتاغونيا اهتماماً أميركياً، بسبب موقعها وقدراتها التقنية، وسط مخاوف في واشنطن من إمكانية ارتباطها بمهام تتجاوز الاستخدامات المدنية.
وتسعى الولايات المتحدة إلى الحد من توسع النفوذ الصيني في المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية، خصوصاً الموانئ والممرات البحرية، في وقت تراقب فيه أيضاً نشاط أساطيل الصيد الصينية في جنوب الأطلسي.
جدل حول السيادة والنفوذ
ورغم الدعم الرسمي للاتفاق، أثارت الخطوة نقاشاً داخلياً في الأرجنتين، حيث يحذر منتقدون من أن التقارب العسكري مع واشنطن قد يؤدي إلى زيادة النفوذ الأميركي في مناطق بحرية تخضع للسيادة الأرجنتينية.
في المقابل، يرى مؤيدو الاتفاق أن التعاون مع الولايات المتحدة يمثل فرصة لإعادة بناء قدرات البحرية الأرجنتينية، وتحسين الرقابة على مياهها الإقليمية، ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
ويعكس التحرك الأرجنتيني تحولاً واضحاً في توجهات السياسة الخارجية خلال عهد ميلي، حيث أصبحت بوينس آيرس تسعى إلى تعزيز موقعها ضمن شبكة تحالفات تقودها واشنطن، في وقت تتحول فيه أميركا اللاتينية إلى ساحة جديدة للتنافس بين القوى الكبرى.