الشرق الأوسط يعيد رسم مكانته في التنافس العالمي على الطاقة والممرات
الاقتصاد الرقمي
- dr-naga
- 13 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- الاقتصاد الرقمي, التنافس العالمي, الشرق الأوسط, الطاقة النظيفة, الطاقة والممرات
الرائد: لم يعد الشرق الأوسط يُنظر إليه بوصفه منطقة لإنتاج النفط والغاز فقط، بل تحول خلال العقدين الأخيرين إلى إحدى أكثر مناطق العالم تأثيرًا في التوازنات الدولية، نتيجة تداخل ملفات الطاقة، والممرات البحرية، والاستثمارات السيادية، والتكنولوجيا، والأمن، والتحول نحو الاقتصاد الرقمي والطاقة النظيفة. وأصبحت المنطقة ساحة تتقاطع فيها مصالح الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، إضافة إلى القوى الإقليمية.
وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية (IEA) إلى أن الشرق الأوسط لا يزال يمتلك نسبة كبيرة من الاحتياطيات العالمية المؤكدة من النفط والغاز، كما يظل المصدر الرئيس لإمدادات الطاقة إلى عدد من الاقتصادات الآسيوية. ومع ذلك، فإن أهمية المنطقة لم تعد تقتصر على إنتاج الطاقة التقليدية، بل امتدت إلى الهيدروجين الأخضر، والبتروكيماويات، والطاقة الشمسية، والاستثمارات الصناعية.
ويرى دانيال يرغين، نائب رئيس مؤسسة S&P Global ومؤلف كتاب The New Map، أن الشرق الأوسط يشهد تحولًا إستراتيجيًا من اقتصاد يعتمد على تصدير النفط إلى اقتصاد يسعى إلى بناء مراكز صناعية ومالية وتقنية، وهو ما يزيد من أهميته في النظام الاقتصادي العالمي.
وتبقى الممرات البحرية أحد أهم عناصر القوة في المنطقة، إذ يمر جزء كبير من التجارة العالمية عبر قناة السويس، ومضيق هرمز، وباب المندب. وتشير تقارير UNCTAD إلى أن أي اضطراب في هذه الممرات ينعكس مباشرة على تكاليف الشحن، وأسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد العالمية.
ويرى كريستيان أولريكسن، الباحث في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس، أن الموقع الجغرافي للشرق الأوسط يمنحه أهمية دائمة، ليس فقط بسبب الطاقة، بل لأنه يربط آسيا وإفريقيا وأوروبا، ويؤثر في حركة التجارة العالمية.
كما أصبح الشرق الأوسط أحد أهم ميادين الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والاقتصاد الرقمي. فقد أعلنت دول خليجية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات وقطر، برامج واسعة لتنويع الاقتصاد، والاستثمار في التقنيات المتقدمة، وجذب الشركات العالمية.
ويرى جون سفاكياناكيس، الخبير الاقتصادي في شؤون الشرق الأوسط، أن المنطقة تشهد تحولًا هيكليًا، حيث أصبحت صناديقها السيادية من أكبر المستثمرين عالميًا في التكنولوجيا، والبنية التحتية، والطاقة النظيفة، والاقتصاد الرقمي، مما يمنحها تأثيرًا يتجاوز حدودها الجغرافية.
وفي مجال الطاقة الجديدة، تتنافس دول المنطقة على بناء مشاريع ضخمة للهيدروجين الأخضر والأمونيا منخفضة الكربون، مستفيدة من وفرة الطاقة الشمسية والرياح. وتشير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) إلى أن الشرق الأوسط مرشح ليصبح أحد أكبر مراكز تصدير الهيدروجين خلال العقود المقبلة.
كما يشهد القطاع اللوجستي توسعًا كبيرًا، حيث تستثمر دول المنطقة في الموانئ، والمناطق الاقتصادية الخاصة، وشبكات السكك الحديدية، والخدمات البحرية، بهدف التحول إلى مراكز عالمية للتجارة وإعادة التصدير.
ويرى أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، في عدد من مداخلاته العامة، أن المنطقة تتجه بصورة متزايدة نحو أولوية التنمية الاقتصادية والاستقرار وجذب الاستثمار، وهو تحول يعيد صياغة علاقاتها الدولية.
أما على الصعيد العلمي والثقافي، فقد توسعت الاستثمارات في الجامعات، ومراكز الأبحاث، والابتكار، والفضاء، والطاقة النووية السلمية، والاقتصاد المعرفي، بما يعكس رغبة عدد من دول المنطقة في تنويع مصادر القوة بعيدًا عن الموارد الطبيعية.
ويشير فريدريك كيمب، رئيس المجلس الأطلسي (Atlantic Council)، إلى أن الشرق الأوسط لم يعد مجرد ساحة للتنافس الجيوسياسي، بل أصبح شريكًا رئيسيًا في رسم التحولات الاقتصادية العالمية، خاصة مع تنامي دوره في الاستثمار والتمويل والطاقة.
وتخلص تقارير البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ووكالة الطاقة الدولية، وIRENA إلى أن مستقبل المنطقة سيتحدد بقدرتها على مواصلة الإصلاح الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل، والاستثمار في التكنولوجيا والموارد البشرية، وتعزيز التكامل الإقليمي.
ويجمع الباحثون على أن الشرق الأوسط انتقل من كونه مركزًا للطاقة التقليدية إلى منطقة متعددة الأبعاد، تتداخل فيها الطاقة، والتجارة، والتمويل، والذكاء الاصطناعي، والبحث العلمي، والممرات الإستراتيجية، وهو ما يجعله أحد أهم محاور التنافس العالمي خلال العقود القادمة.
المصادر:
وكالة الطاقة الدولية IEA، الوكالة الدولية للطاقة المتجددة IRENA، مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTAD، البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، المجلس الأطلسي Atlantic Council، معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس، S&P Global، وكالة رويترز، فايننشال تايمز.
