هل دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية المعادلة الصفرية؟

ايمن وادي يكتب

﴿ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) ﴾ الأنفال

لا يعتقد كثيرون بصفرية الحرب الأمريكية الإيرانية…
وهذا هو السبب الرئيسي في ظني الذي يصعّب على من لا يرون ذلك فهم حقيقة ما يجري…
ماذا تعني المعادلة الصفرية حتى نحاول توحيد المقامات مع الجميع لعلنا نصل بهم لتصور متفق عليه؟

الصفرية تعني ببساطة أن لا حلول وسط، لا يمكن أن تخرج المعركة بحالة لا منتصر لا منهزم، ولا يمكن للجميع أن يدعي الانتصار من وجهة نظره….
حرب لا تحتمل إلا مشهداً واحداً وصريحاً ولا يقبل التأويل حتى عند سكان زحل …
منتصر كامل الانتصار ومهزوم كامل الهزيمة.

متى تتحول الحرب إلى حرب صفرية ؟…
عندما ينظر لها طرفي الصراع أو أحدهما على أنها حرب تهديد وجودي كما يقول الدكتور جون ميرشايمر ..
وهذا منطقي جدا حتى في عالم الدواب ..
احضر قطاً أليفاً لطيفاً جميلاً…ثم أشعره أنك تريد قتله واحشره في زاوية…
وانظر وقتها لألفته ولطافته وجماله …

هل دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية المعادلة الصفرية؟

الحقيقة أن المنطقة كلها دخلتها منذ السابع من أكتوبر.
(ربما العالم كله لا أدري) …
ومنذ صبيحة يوم السابع ومع تدفق الأدرينالين في عروقي وحماستي ليوم العبور العظيم … كنت أقول هذه هي .. هذه مباراة نهائية … إما نحن و إما هم … لا حلول وسط… لقد غزوناهم وبدأ التهديد الوجودي للكيان …
لا تراجع …

لم يكن في مخيلتي وقتها أن منفذي الهجوم سيعودون لغزة …
وكنت أظن تخطيط المعركة أكبر وأدق من ذلك …. لكن قدر الله وما شاء فعل …
وها هي نتائج الحرب الصفرية تطبع أختامها على قلوب غزة …
والواقع أنها ستستمر لآخر متر في القطاع …
فطبيعة التهديد الوجودي الذي فتحه يوم العبور العظيم لم يزل بعد عن رقاب الصهاينة …

ما دخل غزة بالحرب الإيرانية؟؟

لأن أحد أطراف الحرب المؤثر فيها بشكل شبه كامل (وهي إسرائيل) يتعرض لخطر وجودي ….

لم يدرك نصر الله ذلك، وظن أن المناوشات على الحدود ستردع إسرائيل …
لكنه يدرك ذلك الآن، بعد أن دخل القبر، ووضع كل الحزب على حافة القبر معه …

لم يدرك خامنئي ذلك، وظن أن وكلاؤه سيحمونه، ويمنعون عنه أتون الحرب …
لكنه يدرك ذلك الآن، بعد أن لم تستطع كل دولته دفن جثته أربع أشهر وعشر أيام …
(عدة كاملة) !!!

السنوار كان يدرك ذلك تماماً،
لكن مراهنته على الاثنين المذكورين فشلت،
فسبقهما للقبر،
لكنه على الأقل نال شهادة أسطورية، وثقتها كاميرات العدو نفسه، وهو يقاتله حتى النفس الآخير ….
على عكس من ماتا وهما يظنان أنهما آمنين ….
ورغم شهادته الأسطورية، إلا أنها أيضاً تكتب شهادة غزة معها …

حرب صفرية ….

والآن تدرك إيران ذلك …
تدرك أن العدو يقاتلها قتالاً صفرياً،
لا يقبل القسمة على اثنين …
لكنها أدركته متأخرة بعد أن دخلت الدوامة …
دخلتها وهي تفر، في حين كان العدو يكر …
فتلقت من الضربات الهائلة طوال أيام الحرب ما قسم ظهرها فعلاً …
وأدخلها هي نفسها في مرحلة التهديد الوجودي …

إذن التهديد الوجودي ليس على الصهاينة فحسب …
بل أصبحت تعاني منه إيران أيضا ..
كما تعاني منه غزة ..
وكما يعاني منه الحزب …

ايران وجدت أن الصبر الاستراتيجي –
(الذي لعنه أحمديان مباشرة في إحدى حلقات نقاش الساعة) –
دمر “أيقونتها” “الحزب”
عندما خسرت نصر الله …
وهي خسارة عظيمة عظيمة لكل من يعرف الحزب …
ثم خسرت مرشدها، وكل قادتها ..
ثم خسرت منشآتها العسكرية، والنووية ..
وخسرت بحريتها ..
وتعرض سلاحها الصاروخي لضربات شديدة – لا يستطيع أحد تقدير حجمها بشكل واضح- …
وهذا فوق طبقات من العقوبات الاقتصادية، التي أهلكت اقتصادها …
فليراجع من يشكك بذلك قيمة العملة الإيرانية،
ليتفاجأ بأرقام خيالية تذكره بفنزويلا !!

إي تنازل من إيران يعني ببساطة القضاء على النظام الإيراني وكل مشروعه …
ربما لا يكون قضاء لحظياً … لكنه قضاء حتمي، حتى وإن كان تدريجي …
هزيمة إيران في هذه الحرب ستعني بلا نقاش سقوط النظام …

إذن إيران الآن فعلياً في الحرب الصفرية – غصباً عنها – فلن تتراجع …
وعدم تراجع إيران وهزيمتها يعني للصهاينة أن الحرب الصفرية قائمة ولم تنته … فلن يتراجعوا !!

وبغض النظر الآن عن موقف ترامب وموقف أمريكا – الذي ربما لا يكون صفرياً بشكل كامل … لكنه يقترب منه …
لكن دعونا من هذا الجدل ….

لدينا طرفين فعلياً في الحرب داخل هذه المعادلة فعلاً ….
وهذا يعني أن لا شيء إسمه “مذكرات تفاهم” ، أو مفاوضات ، أو دبلوماسية ، أو أي من التحليلات الخنفشارية ، التي نسمعها كل يوم على شاشة الجزيرة…

نحن أمام توقفات محدودة لإلتقاط الأنفاس …

ثم تعود كرة النار لتتدحرج من جديد …

ستتوقف الحرب عندما ينتهي أحد الأطراف فيها …. فقط ..