الهيدروجين الأخضر يعيد رسم خريطة التنافس العالمي على الطاقة
أحد أهم محاور التنافس بين القوى الاقتصادية الكبرى وركيزة أساسية في خطط الطاقة
- Ali Ahmed
- 12 يوليو، 2026
- اخبار العالم, تقارير وترجمات
- الهيدروجين الأخضر, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد- أصبح الهيدروجين الأخضر خلال السنوات الأخيرة أحد أهم محاور التنافس بين القوى الاقتصادية الكبرى، بعد أن تحول من مشروع بحثي محدود إلى ركيزة رئيسية في خطط التحول الطاقوي وخفض الانبعاثات الكربونية.
ولم يعد التنافس يدور فقط حول إنتاج الطاقة، بل امتد إلى السيطرة على التكنولوجيا، وسلاسل التوريد، وأسواق التصدير، وتمويل المشروعات، ووضع المعايير الدولية لهذا القطاع الناشئ.
ويُنتج الهيدروجين الأخضر عبر تحليل المياه كهربائيًا باستخدام الكهرباء المولدة من مصادر متجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح، دون انبعاثات كربونية مباشرة.
وتؤكد الوكالة الدولية للطاقة (IEA) أن هذا النوع من الوقود قد يصبح عنصرًا أساسيًا في إزالة الكربون من الصناعات الثقيلة مثل الحديد والصلب والأسمنت والكيماويات، إضافة إلى قطاعات النقل البحري والجوي.
ويتصدر الاتحاد الأوروبي الجهود العالمية في وضع السياسات المنظمة لهذا القطاع عبر الصفقة الخضراء الأوروبية وخطة REPowerEU، اللتين تستهدفان تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتنويع مصادر الطاقة.
كما أطلقت المفوضية الأوروبية برامج تمويل واسعة لدعم إنتاج الهيدروجين داخل أوروبا واستيراده من شركاء خارجيين.
ويرى فاتح بيرول، المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، أن الهيدروجين الأخضر لن يحل محل النفط والغاز بالكامل، لكنه سيصبح أحد الأعمدة الرئيسية لنظام الطاقة العالمي الجديد، خاصة في الصناعات التي يصعب خفض انبعاثاتها بوسائل أخرى.
وفي آسيا، تواصل اليابان وكوريا الجنوبية الاستثمار في اقتصاد الهيدروجين منذ أكثر من عقد، مع التركيز على خلايا الوقود واستخدام الهيدروجين في النقل والصناعة.
وتعد اليابان من أوائل الدول التي وضعت إستراتيجية وطنية للهيدروجين، بينما تعمل كوريا الجنوبية على تطوير سلسلة متكاملة تشمل الإنتاج والنقل والاستخدام الصناعي.
أما الصين، فقد أصبحت من أكبر المستثمرين في تقنيات التحليل الكهربائي، وتسعى إلى توسيع إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات ضمن خططها لتحقيق الحياد الكربوني.
وتشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) إلى أن الشركات الصينية أصبحت لاعبًا رئيسيًا في تصنيع معدات إنتاج الهيدروجين، مستفيدة من خبرتها في الصناعات الكهروضوئية والبطاريات.
وفي الولايات المتحدة، أدى قانون خفض التضخم (Inflation Reduction Act) إلى إطلاق حوافز مالية ضخمة لمشروعات الهيدروجين النظيف، ما دفع الشركات إلى الإعلان عن استثمارات بمليارات الدولارات في إنتاج الوقود النظيف والبنية التحتية المرتبطة به.
ويرى نوح ديتريش، المدير السابق لمكتب برامج تصنيع الطاقة النظيفة في وزارة الطاقة الأمريكية، أن الحوافز الحكومية ستسرع تحول الهيدروجين من تقنية واعدة إلى صناعة عالمية، لكنها لن تلغي الحاجة إلى الابتكار لخفض تكاليف الإنتاج.
ولا يقتصر التنافس على القوى الصناعية التقليدية، إذ برزت دول مثل السعودية والإمارات وسلطنة عمان والمغرب ومصر وتشيلي وأستراليا وناميبيا كمواقع مرشحة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بفضل وفرة الطاقة الشمسية والرياح والمساحات الواسعة.
وتسعى هذه الدول إلى التحول من مصدري النفط والغاز أو المواد الخام إلى مراكز عالمية لتصدير الوقود النظيف.
ويرى فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام لـ الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)، أن الدول التي تمتلك موارد متجددة كبيرة تستطيع بناء مزايا تنافسية جديدة في سوق الطاقة العالمي، شرط الاستثمار في البنية التحتية، والموانئ، وخطوط النقل، وتطوير الكفاءات البشرية.
ومن الناحية الصناعية، يشير كينيث غوفري، الباحث في بلومبرغ إن إي إف (BloombergNEF)، إلى أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في تكلفة الإنتاج، موضحًا أن انخفاض أسعار أجهزة التحليل الكهربائي والطاقة المتجددة سيكون العامل الحاسم في توسع السوق خلال العقد المقبل.
كما يرى أدريان أويرت، الباحث في مجلس الهيدروجين (Hydrogen Council)، أن المنافسة لن تكون على إنتاج الهيدروجين فقط، بل على بناء سلاسل قيمة متكاملة تشمل تصنيع المعدات، والنقل، والتخزين، وتطوير الصناعات المعتمدة عليه.
وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة وIRENA أن تتوسع التجارة الدولية للهيدروجين بصورة كبيرة بحلول عام 2050، مع ظهور ممرات جديدة تربط مناطق الإنتاج منخفضة التكلفة في الشرق الأوسط وإفريقيا وأستراليا وأمريكا اللاتينية بمراكز الاستهلاك في أوروبا وشرق آسيا.
ويجمع الباحثون على أن الهيدروجين الأخضر لم يعد مجرد خيار بيئي، بل أصبح أحد أهم ميادين التنافس العالمي في مجالات التكنولوجيا، والاستثمار، والتجارة، والدبلوماسية الاقتصادية، ومن المرجح أن يؤدي دورًا متزايدًا في إعادة تشكيل أسواق الطاقة والصناعة خلال العقود المقبلة.
