مضيق باب المندب: طريق رئيسي آخر لشحن النفط تحت التهديد

سبق للحوثيين شن هجمات على سفن الشحن في البحر الأحمر

الرائد| أعلن  الحوثيون الموالون لإيران في اليمن مسؤوليتهم عن هجمات في البحر الأحمر استهدفت ناقلتي نفط سعوديتين، وقالوا إنهم سيفرضون حصاراً على مضيق باب المندب، وهو ممر حيوي إلى البحر الأحمر، كجزء من حصار بحري على المملكة العربية السعودية.

بوابة البحر الأحمر

يُعرف مضيق باب المندب في اللغة العربية باسم “بوابة الدموع”، ويقع عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، ويربطه بخليج عدن في المحيط الهندي. يبلغ

طوله حوالي 100 كيلومتر (62 ميلاً) وعرضه 30 كيلومتراً (18 ميلاً) عند أضيق نقطة فيه، ويفصل اليمن في شبه الجزيرة العربية عن جيبوتي وإريتريا في القرن الأفريقي.

طريق تجاري استراتيجي

يُعدّ البحر الأحمر، الذي يُمثّل حلقة وصل رئيسية بين أوروبا وآسيا، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحامًا في العالم.

وتستخدمه ناقلات النفط وسفن الشحن للوصول إلى قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط، مما يُقلّص المسافات بين آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية بآلاف الكيلومترات.

ووفقًا لتقرير صادر عن هيئة قناة السويس، فقد عبرت حوالي 26 ألف سفينة قناة السويس عام 2023، إلا أن هذا العدد انخفض إلى 12700 سفينة بحلول عام 2025 بعد هجمات شنّها الحوثيون على السفن في البحر الأحمر.

ممر رئيسي للنفط

حتى قبل حرب الشرق الأوسط، كان مضيق باب المندب طريقًا رئيسيًا لشحنات النفط، حيث ذكرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن 12% من شحنات النفط العالمية عبرت المضيق عام 2023.

أدت هجمات الحوثيين المرتبطة بحرب غزة إلى انخفاض حاد في حركة الشحن، لكن إغلاق إيران لمضيق هرمز أعاد تعزيز أهميته.

ووفقًا للمحللين، تضاعفت الصادرات السعودية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر ثلاث مرات تقريبًا لتصل إلى مستوى قياسي بلغ حوالي أربعة ملايين برميل يوميًا في الربيع، قبل أن تتراجع قليلًا.

ويمثل هذا حوالي 4% من الطلب العالمي قبل الحرب.

قال جون إيفانز، المحلل في شركة PVM، إن صادرات ينبع بلغت الآن 75% من صادرات المملكة العربية السعودية في زمن السلم.

وقال أندرياس كريج، خبير الأمن في كلية كينجز كوليدج لندن: “إن أزمة متزامنة في هرمز وباب المندب ستُحدث صدمة أكبر بكثير من أي حصار على حدة”.

وأضاف أن جزءًا كبيرًا من النفط السعودي يُصدّر إلى آسيا، ما يعني أنه مع إغلاق باب المندب، “سيتعين على تلك السفن الإبحار شمالًا عبر السويس، وعبور البحر الأبيض المتوسط، والمرور بجبل طارق، والالتفاف حول أفريقيا قبل الوصول إلى آسيا”.

وأوضح إيفانز أن هذه الرحلة ستستغرق 50 يومًا، بدلًا من حوالي 20 يومًا على المسار المعتاد.

تهديد للشحن

اندلعت أحدث فصول الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير/شباط عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، ما دفع طهران للرد بضربات في أنحاء المنطقة.

وحتى الآن، التزم الحوثيون الحياد في الصراع، رغم التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق باب المندب.

إلا أن الخلاف مع الرياض – التي يخوضون معها حرباً منذ أكثر من عقد في إطار الحرب الأهلية اليمنية – تصاعد في يوليو/تموز، حيث تبادل الطرفان إطلاق النار للمرة الأولى منذ هدنة عام 2022.

سبق للحوثيين أن شنوا هجمات على سفن الشحن في البحر الأحمر وخليج عدن خلال حرب غزة، زاعمين أنهم يهاجمون سفنًا مرتبطة بإسرائيل تضامنًا مع الفلسطينيين.

وقد استخدموا في ذلك وسائل بسيطة نسبيًا، مثل الطائرات المسيّرة، نظرًا لقرب الممرات الملاحية من الشاطئ.

دفعت هذه الهجمات الولايات المتحدة وبريطانيا إلى قصف اليمن، والاتحاد الأوروبي إلى إطلاق عملية أسبيدس لحماية الملاحة.

لم تعد حركة الملاحة عبر المضيق إلى مستويات عام 2023، ولكن منذ يناير/كانون الثاني 2025، بدأت شركات الشحن الكبرى “باستكشاف الوضع وإرسال سفن عبر المضيق”، كما صرّحت بريدجيت دياكون من لويدز ليست إنتليجنس خلال مؤتمر عبر الفيديو عُقد مؤخرًا.

وتوقعت أنه على الرغم من أن إغلاق مضيق هرمز قد دفع حركة الملاحة إلى باب المندب، إلا أن هذا سيتوقف الآن.

اترك تعليقا