رحلات إيران الجوية إلى صنعاء اختبار لسيادة اليمن ونفوذ السعودية

يصر الحوثيين على إعادة فتح مطار صنعاء عبر شركات الطيران الإيرانية

تقارير| أثارت إيران حالة من الاستياء بعد إرسالها طائرة مدنية لنقل مسؤولين حوثيين إلى جنازة المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي اغتيل في 28 فبراير/شباط، في اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية. وقد اتسمت مراسم جنازة خامنئي بحجم غير مسبوق في العالم الشيعي. ومن خلال هذه الخطوة، سعت إيران إلى توجيه رسالة إلى الغرب، لإظهار أقصى درجات التضامن معها. وجاءت هذه العملية الجوية في الوقت الذي واصلت فيه طهران شنّ هجمات على دول أخرى في المنطقة، بدعوى استهدافها لمصالحها ردًا على العدوان الأمريكي.

لا علاقة لليمن بالحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ولا بهجمات إيران على مصالح دول أخرى في المنطقة، لذا تُضاف تصرفات إيران إلى قائمة متفاقمة من المظالم، مُظهرةً موقف طهران العدائي باختراقها المجال الجوي اليمني. تزامن ذلك مع عمل عسكري للتحالف الداعم للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. ووفقًا للحوثيين، دمّر التحالف مدارج مطار صنعاء لمنع الطائرة الإيرانية من العودة، إلا أن الطائرة هبطت في مطار الحديدة على الساحل الغربي لليمن. ردًا على ذلك، أطلق الحوثيون صواريخ على الحدود الجنوبية للسعودية، والتي تم اعتراضها.

قياس ردود الفعل

عبّرت الناشطة الحقوقية هدى لقمان عن الشعور السائد بين اليمنيين من مختلف الخلفيات السياسية، قائلةً إن عملية النقل الإيرانية كانت “أكثر من مجرد رحلة جوية”، وأضافت: “لقد كانت رسالةً واضحةً بشأن السيادة والقوة الإقليمية. إن تجاهل التحذيرات الرسمية والمضي قدماً في الهبوط رغم الاعتراضات المعلنة علناً لم يكن مجرد تحدٍّ للإجراءات على الأرض، بل كان اختباراً لحدود السيادة اليمنية ورسالةً إلى المنطقة”.

سواءً أكانت إيران تنوي اختبار صبر التحالف الداعم للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، فإن تصرفاتها لن تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد في بلد لا يتحمل ذلك. وعقب اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لمناقشة التطورات في اليمن، صرّحت الأمم المتحدة بأن التطورات الأخيرة هناك “تُذكّر بأنه لا بديل عن عملية سياسية شاملة يقودها اليمنيون”، وأن تسوية تفاوضية يتم التوصل إليها عبر الحوار برعاية الأمم المتحدة “يمكن أن توفر حلاً دائمًا ومستدامًا”.

في إحاطةٍ قدمها للاجتماع الطارئ، أكد خالد خياري، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، أن اليمن والمنطقة عموماً “لا يمكنهما تحمل جولة أخرى من التصعيد”. وحثّ جميع الأطراف على الانخراط بشكل بنّاء في المفاوضات، لأنها “ضرورية لضمان خفض التصعيد وتحسين الوصول الجوي المدني الآمن والمتوقع والمستدام، من بين أولويات أخرى”.

توجد صعوبات حقيقية تعيق حركة الطيران من وإلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ويُعدّ التوصل إلى تسوية سياسية أمراً ضرورياً لتجنب التصعيد العسكري ومنع المزيد من تدمير ما تبقى من البنية التحتية للبلاد. إلا أن جميع جهود الوساطة باءت بالفشل حتى الآن، إذ لم يلتزم الحوثيون -الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء- بأي من الاتفاقات المبرمة.

قامت إيران بتمويل وتدريب وتسليح ميليشيا الحوثي. وبسعيها للحصول على مساعدة التحالف العربي لمنع هبوط الطائرات الإيرانية في مطار صنعاء للمرة الثانية، استهدفت الحكومة اليمنية استراتيجية الحوثيين. وقد فوجئت الميليشيا بقصف مدارج صنعاء، لا سيما بعد تهديدها للسعودية وإعلانها استمرار خط الطيران بين صنعاء وطهران.

إعادة افتتاح مطار صنعاء

وتشير تصريحات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والمدعومة من المملكة العربية السعودية، إلى أنها لا تعترض من حيث المبدأ على استئناف الرحلات الجوية من وإلى اليمن عبر صنعاء، شريطة أن تقوم بتشغيلها شركة الطيران الوطنية (الخطوط الجوية اليمنية) وفقاً لجداول زمنية منسقة وترتيبات أمنية متفق عليها.

تكمن الصعوبة، بحسب المراقبين، في إصرار الحوثيين على إعادة فتح المطار عبر شركات الطيران الإيرانية وعلى خط صنعاء-طهران. وقال المحلل عدنان الجبراني: “لا يهدف الحوثيون إلى إعادة فتح المطار، أو تسهيل سفر المواطنين، أو حتى الوفاء بالتزامات خارطة الطريق. بل يعتقدون الآن أن هذه هي اللحظة المناسبة لفرض قواعد جديدة على المنطقة”.

هناك طريقان للقضاء على خطر الحوثيين. الأول هو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية على أسس ومبادئ وطنية، بما يُمكّنها من تولي المسؤولية في جميع أنحاء البلاد بنزاهة وشفافية. أما الثاني فهو التوصل إلى اتفاق تاريخي مع إيران، أو ما يُسميه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “صفقة كبرى”. كلا الخيارين ضروريان على الأرجح. ولكن للأسف، لا يبدو أي منهما مُرجّحًا في الوقت الراهن.

اترك تعليقا