“مدغشقر” تدخل سباق المعادن النادرة بدعم أمريكي
في ظل جهود تأمين المعادن الإستراتيجية بعيداً عن النفوذ الصيني
- معاذ الجمال
- 6 أغسطس، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- اقتصاد, المعادن الأرضية النادرة, المعادن الحيوية, المعادن النادرة, مدغشقر
تتسارع المنافسة العالمية على تأمين “إمدادات المعادن الأرضية النادرة” مع اتساع استخدامها في الصناعات الدفاعية والإلكترونيات والسيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة، وفي هذا السياق، برزت “مدغشقر” كلاعب جديد بعد حصول مشروع “أمباسيندافا” على دعم أمريكي، في خطوة تعكس توجه “واشنطن” إلى تنويع مصادر المعادن الإستراتيجية وتقليص الاعتماد على الصين في سلاسل التوريد العالمية.
دعم استراتيجي..
حصل مشروع “أمباسيندافا”، الذي تطوره شركة “هارينا رير إيرثز”، على دفعة قوية بعدما وقعت “مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية” اتفاقاً لتمويل مرحلة تطوير المشروع بقيمة تصل إلى (4.84 ملايين دولار)، تُخصص للدراسات الفنية، وتشغيل محطة تجريبية، والاختبارات المعملية، والبرامج البيئية والاجتماعية.
ويأتي الدعم ضمن الإستراتيجية الأمريكية الرامية إلى بناء سلاسل إمداد أكثر تنوعاً للمعادن الحرجة بعيداً عن الهيمنة الصينية، ويضم المشروع رواسب غنية بعناصر مثل (النيوديميوم والبراسيوديميوم والديسبروسيوم والتيربيوم)، وهي مواد أساسية في تصنيع المغناطيسات الدائمة، والطائرات، وأنظمة الدفاع، وتوربينات الرياح، والرقائق الإلكترونية.
رهان اقتصادي..
يعكس المشروع تحولاً تدريجياً في خريطة الاستثمارات التعدينية داخل “إفريقيا”، بعدما ظلت الشركات الصينية لعقود المستثمر الأكبر في قطاع المعادن بالقارة، خاصة في (الكونغو الديمقراطية وزامبيا وزيمبابوي وغينيا)، ويرى مختصون.. أن المنافسة العالمية انتقلت من التركيز على النفط إلى سباق أكثر حساسية على المعادن الحرجة التي تشكل العمود الفقري للصناعات المتقدمة.
وفي المقابل، تنظر حكومة مدغشقر إلى المشروع باعتباره فرصة لتعزيز الصادرات وخلق وظائف جديدة، بينما تطالب منظمات بيئية بإجراء تقييمات دقيقة لضمان حماية الغابات الاستوائية والتنوع الحيوي، مع الالتزام بإعادة تأهيل مواقع التعدين وفق المعايير البيئية الدولية.
آفاق المستقبل..
يرى اقتصاديون، أن المكاسب الحقيقية لـ”مدغشقر” ستعتمد على قدرتها على تطوير سلسلة قيمة محلية تشمل المعالجة والتصنيع، بدلاً من تصدير الخام فقط، بما يرفع العائد الاقتصادي ويعزز مكانتها في سوق المعادن الإستراتيجية.
كما قد يشجع نجاح المشروع استثمارات جديدة في البنية التحتية وقطاعي النقل والموانئ، وإذا استكملت الدراسات الفنية، وحصل المشروع على التراخيص والتمويل اللازم، فمن المتوقع أن يبدأ الإنتاج التجاري بحلول (منتصف عام 2028)، ليصبح أحد أبرز مصادر العناصر الأرضية النادرة خارج النفوذ الصيني، بينما قد تؤدي أي عقبات تنظيمية أو بيئية أو تمويلية إلى إبطاء تنفيذ المشروع وتأجيل دخوله مرحلة الإنتاج.