ترتيبات مضيق هرمز على طاولة التفاوض
الاتفاق مرهون بالتنازلات... وباكستان دعت لاستئناف المحادثات
- محمود الشاذلي
- 6 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- الضوء الأخضر, العقوبات الأميركية, القيادة الإيرانية, ترتيبات مضيق هرمز
تقترب إيران وسلطنة عُمان من استكمال ترتيبات جديدة لتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلا أن الاتفاق لا يزال ينتظر الضوء الأخضر من القيادة الإيرانية، في ظل استمرار الخلافات بشأن السيادة على مسارات العبور والرسوم المفروضة على السفن، إلى جانب تحديات قد تعرقل تطبيق التفاهمات على أرض الواقع.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المسودة النهائية للترتيبات المقترحة باتت في مراحلها الأخيرة، بينما تتجه الأنظار إلى طبيعة الآلية التي ستُعتمد لتنظيم دخول السفن إلى منطقة الخليج وخروجها منها.
ووفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، يتضمن التصور المطروح دخول السفن عبر المياه الإيرانية، على أن تتم عملية الخروج عبر المياه العُمانية، في إطار نموذج أمني جديد يستهدف تنظيم حركة الملاحة وتحديد مسؤوليات الأطراف المعنية.
لكن التوصل إلى الصيغة النهائية لا يزال يصطدم بعدد من الملفات الحساسة، في مقدمتها ترتيبات مغادرة السفن، والرسوم، وحدود السيطرة على حركة الملاحة.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن تنفيذ الترتيبات سيكون مؤقتاً، وربطه بتقديم تنازلات من الأطراف المعنية، من بينها عودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب تفاهم إسلام آباد، إلى جانب رفع ما وصفه بالحصار البحري.
وتكشف تفاصيل التفاوض عن خلاف إضافي يتعلق بقيمة الرسوم المفروضة على حركة الشحن. وبحسب مصادر نقلت عنها «رويترز»، فإن المقترح يمنح إيران سلطة على السفن الداخلة إلى الخليج، بينما تطالب طهران برسوم تتراوح بين 5 و7% من قيمة الشحنات، في حين تدرس سلطنة عُمان رسوماً تقدر بنحو 3%.
ولا تقتصر العقبات أمام الاتفاق على الخلافات السياسية والفنية، إذ يواجه قطاع الشحن تحديات مرتبطة بالعقوبات الأميركية وشروط التأمين البحري. وحذرت مصادر في القطاع من أن هذه القيود قد تجعل تنفيذ الترتيبات الجديدة أكثر صعوبة، حتى في حال التوصل إلى اتفاق سياسي بين طهران ومسقط.
باكستان تدفع باتجاه استئناف الحوار
وفي موازاة ذلك، تحاول باكستان توظيف التطورات المتعلقة بمضيق هرمز لدفع المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران نحو استئناف المفاوضات.
وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن إسلام آباد تأمل في أن يسهم الاتفاق في تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف الحوار، خصوصاً المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران في إطار مذكرة التفاهم القائمة.
وتنظر إسلام آباد إلى أي تقدم في ملف هرمز باعتباره خطوة يمكن أن تساعد في تخفيف التوتر وفتح المجال أمام مسار تفاوضي أوسع، في وقت لا تزال فيه الملفات العالقة بين واشنطن وطهران تعرقل الوصول إلى تفاهم شامل.
واشنطن: المفاوضات «معقدة ومتعرجة»
من جهته، وصف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس المفاوضات بأنها «معقدة ومتعرجة»، مشيراً إلى أن التوصل إلى نتائج قد يحتاج إلى مزيد من الوقت.
وألمح فانس كذلك إلى وجود انقسامات داخل القيادة الإيرانية، وهو ما قد يزيد من صعوبة التوصل إلى تفاهمات نهائية بشأن الملفات المطروحة.
ويكتسب ملف مضيق هرمز أهمية تتجاوز حدود الخلاف الإيراني العُماني، نظراً للمكانة الاستراتيجية للممر البحري في حركة التجارة والطاقة العالمية. ومن ثم، فإن أي تغيير في قواعد الملاحة أو فرض رسوم جديدة أو إعادة توزيع مسؤوليات السيطرة على حركة السفن قد تكون له تداعيات مباشرة على تكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد.
وبينما تقترب صياغة الاتفاق من نهايتها، تظل نقطة الحسم مرتبطة بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات بشأن السيادة والرسوم والضمانات المطلوبة للتنفيذ، فضلاً عن مدى استعداد واشنطن وطهران لاستئناف المسار التفاوضي.
وبذلك، لا تبدو أزمة مضيق هرمز مجرد خلاف فني حول مسارات عبور السفن، بل ورقة استراتيجية تتقاطع فيها الملاحة الدولية مع العقوبات الأميركية والحسابات الإيرانية والدبلوماسية العُمانية والوساطة الباكستانية، ما يجعل الساعات المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الترتيبات ستتحول إلى اتفاق قابل للتنفيذ أم تبقى مجرد تفاهمات مؤقتة على طاولة التفاوض.