إثيوبيا تواجه موجة عنف جديدة في بني شنقول القريب من السودان
تواجه أديس أبابا أزمات أمنية في أوروميا وأمهرة وبني شنقول الذي يضم سد النهضة
- Ali Ahmed
- 22 سبتمبر، 2026
- اخبار عربية, الأحزاب, تقارير وترجمات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
تجددت أعمال العنف في غرب إثيوبيا خلال الأيام الأخيرة، بعدما أسفرت هجمات في إقليم بني شنقول قمز عن مقتل 12 شخصاً وإصابة عشرات آخرين، وفق ما أعلنته منظمة أطباء بلا حدود في 22 سبتمبر 2026.
وتأتي هذه التطورات في وقت ما زالت فيه إثيوبيا تواجه أزمات أمنية متزامنة في أوروميا وأمهرة، بما يزيد الضغوط على الحكومة في بلد يحاول الخروج من سنوات من الصراعات الداخلية.
وقالت المنظمة إن أعمال العنف الأخيرة أدت إلى نزوح سكان من مناطق متضررة، فيما واجهت الفرق الطبية صعوبة في الوصول إلى بعض المصابين والمناطق المتأثرة بسبب الوضع الأمني.
ولا تقدم المعطيات المنشورة دليلاً كافياً لإسناد الهجمات الأخيرة إلى طرف واحد، وهو أمر مهم في ظل تعدد الجماعات المسلحة والنزاعات المحلية في غرب إثيوبيا.
وتختلف أزمة بني شنقول قمز عن الحرب التي شهدها إقليم تيغراي سابقاً، لكنها تشترك معها في مشكلة أوسع: ضعف قدرة الدولة على توفير الأمن المستمر في مناطق بعيدة عن المركز، وتداخل النزاعات المحلية على الأرض والموارد والهوية مع نشاط جماعات مسلحة.
وتزداد حساسية الوضع لأن بني شنقول قمز يضم سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق، إضافة إلى مناطق حدودية مع السودان. ولذلك فإن استمرار الاضطراب الأمني في غرب البلاد لا يحمل أثراً إنسانياً محلياً فقط، بل يمكن أن يؤثر في حركة التجارة والسكان وعلى البيئة الأمنية في منطقة تتداخل فيها المصالح الإثيوبية والسودانية.
وتقول أطباء بلا حدود إن العامل الإنساني يجب ألا يضيع وسط الحسابات السياسية والأمنية؛ فإيصال العلاج إلى المدنيين يحتاج إلى ضمانات تسمح للفرق الطبية بالوصول إلى المناطق المتضررة، بينما يؤدي استمرار العنف إلى زيادة الاحتياجات الإنسانية في مناطق تعاني أصلاً من ضعف الخدمات.
وتواجه حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد تحدياً مزدوجاً. فمن جهة، تسعى إلى تثبيت الاستقرار بعد اتفاق السلام الذي أنهى الحرب في تيغراي، ومن جهة أخرى تستمر مواجهات مسلحة في أوروميا وأمهرة ومناطق أخرى.
وقد أشارت تقارير حديثة إلى أن النزاع في أوروميا ما زال يؤدي إلى سقوط ضحايا ونزوح، بينما تستمر المواجهات مع جماعة فانو في أمهرة.
ويحذر محللون في الشأن الإثيوبي من التعامل مع هذه الصراعات باعتبارها ملفاً عسكرياً فقط؛ فالنزاعات على الأراضي والموارد والتمثيل السياسي، إلى جانب ضعف الإدارة المحلية، تجعل الحل الأمني وحده غير كافٍ. كما أن استمرار النزوح يخلق مشكلات إضافية تتعلق بالغذاء والتعليم والرعاية الصحية.
وتكتسب المسألة بعداً إقليمياً أيضاً بسبب قرب بني شنقول قمز من السودان. فالحرب السودانية المستمرة جعلت الحدود الإثيوبية أكثر حساسية، مع وجود لاجئين سودانيين وحركة سكانية وتجارية عبر المنطقة. وأي تدهور أمني إضافي قد يزيد صعوبة إدارة الحدود ويخلق احتياجات إنسانية جديدة.
والتحدي أمام أديس أبابا خلال المرحلة المقبلة سيكون منع تحول هذه الهجمات المتفرقة إلى دورة عنف أطول. وهذا يتطلب، إلى جانب الإجراءات الأمنية، معالجة أسباب النزاعات المحلية، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وإيجاد آليات محلية للمصالحة والمساءلة.
أما استمرار العنف في أكثر من إقليم في الوقت نفسه، فيعني أن نجاح الحكومة في إنهاء حرب واحدة لا يساوي بالضرورة استعادة الاستقرار الوطني الكامل. وستكون قدرة الدولة على حماية السكان في المناطق الريفية والنائية، وليس فقط السيطرة على المدن الرئيسية، مؤشراً أكثر دلالة على مسار الأزمة خلال الأشهر المقبلة.
*المصادر:
-منظمة أطباء بلا حدود، 22 سبتمبر 2026؛
-وكالة الأنباء الفرنسية، 22 سبتمبر 2026؛
-تقارير دولية عن الوضع الأمني والإنساني في إثيوبيا، سبتمبر 2026.