كيف تدفع واشنطن حربها الاقتصادية ضد هافانا إلى أخطر مراحلها؟
أكبر موجة ضغط منذ عقود تضرب الجزيرة الشيوعية
- معاذ الجمال
- 8 أغسطس، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- أمريكا وكوبا, إدارة دونالد ترامب, اقتصاد, العقوبات الامريكية, العقوبات على كوبا, ماركو روبيو
في تصعيد يعكس تحولاً نوعياً في سياسة “واشنطن” تجاه “هافانا”، تبدو كوبا أمام واحدة من أشد حملات الضغط الاقتصادي في تاريخها، مع تعهد إدارة الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” بمواصلة تضييق الخناق، حتى تدفع الجزيرة إلى مسار سياسي جديد، ووفقاً لتقرير نشره موقع “أكسيوس”، وصف وزير الخارجية الأميركي “ماركو روبيو” ما تقوده بلاده بأنه “حرب اقتصادية غير مسبوقة”، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تسعى إلى إغلاق جميع منافذ الالتفاف على العقوبات، وأن الضغوط “ستزداد سوءاً” خلال الفترة المقبلة.
استراتيجية الخنق الاقتصادي..
بحسب تقرير “أكسيوس”، اتخذت “إدارة ترامب” منذ العام الماضي نحو (20 إجراءً منفصلاً) ضد “كوبا”، شملت فرض عقوبات على عشرات الكيانات العاملة في قطاعات الوقود والمصارف والتعدين، واستهداف عشرات المسؤولين بقيود مالية وقيود على التأشيرات، إلى جانب تكثيف الضغوط على الدول التي تستعين بالبعثات الطبية الكوبية، واتهام “هافانا” بالاتجار بالبشر ودعم أنشطة معادية للولايات المتحدة.
ويرى “روبيو” أن هذه السياسة أغلقت معظم منافذ النظام الكوبي للالتفاف على العقوبات، في وقت يمر فيه “الاقتصاد الكوبي” بأزمة خانقة نتيجة سنوات من العقوبات الأميركية وسوء الإدارة، ما دفع الحكومة إلى الإعلان عن توسيع مساحة نشاط القطاع الخاص في خطوة غير مسبوقة منذ “ثورة عام 1959”.
تغيير المعادلة..
ويشير التقرير إلى أن تراجع “الدعم الفنزويلي”، الذي كان يمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد الكوبي، شكّل ضربة قاسية لـ”هافانا”، بعدما فقدت إمدادات نفطية كانت تصل إلى نحو (100 ألف برميل يومياً)، الأمر الذي أدى إلى تفاقم أزمات الطاقة والسيولة داخل الجزيرة، وفي المقابل، ارتفعت صادرات الوقود الأميركية إلى “كوبا” خلال النصف الأول من العام، بينما بدأت شركات أجنبية بالانسحاب خشية التعرض للعقوبات، في حين تتحرك شركات أميركية لملء بعض الفراغ في السوق.
ويرى “روبيو”، أن كوبا أصبحت للمرة الأولى منذ عقود بلا داعم خارجي قادر على إنقاذها، مؤكداً أن “واشنطن” ستواصل سياسة “الصبر والمثابرة” حتى نهاية ولاية الإدارة الحالية، كما كشف التقرير عن اتصالات أميركية مع شخصيات كوبية لبحث سيناريوهات الإصلاح السياسي، بالتوازي مع تحركات استخباراتية ومزيد من الدعاوى القضائية المرتبطة بالممتلكات التي صودرت بعد الثورة الكوبية.
وفي المقابل، يواجه هذا النهج انتقادات دولية وأكاديمية واسعة، إذ يعتبره معارضوه امتداداً لسياسة الحصار والإمبريالية، بينما يرى باحثون، أن الرواية الأميركية تبالغ في تصوير “كوبا” كتهديد أمني، وتفتقر إلى السياق التاريخي، ورغم ذلك، تؤكد “إدارة ترامب” أن العقوبات الأخيرة ليست سوى بداية لموجة جديدة من الضغوط، في إطار استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تغيير مستقبل الجزيرة الكاريبية.