حوار الرئيس السوري أحمد الشرع علي قناة الجزيرة (الجزء الأول)
الملفات السياسية الملحّة والعلاقات الخارجية مع الولايات المتحدة والغرب ودول الجوار
- dr-naga
- 7 أغسطس، 2026
- حوارات
- العلاقات الخارجية, الملف الكردي, الملفات السياسية, الولايات المتحدة والغرب, حوار الرئيس السوري أحمد الشرع, قسد, قناة الجزيرة
-
- المحاور: علي الظفيري
الجزء الأول من حلقة برنامج “المقابلة” مع الرئيس السوري أحمد الشرع، حيث يناقش الملفات السياسية الملحّة، والعلاقات الخارجية مع الولايات المتحدة والغرب، ومصير القواعد الروسية، والاتفاق الأمني مع إسرائيل، بالإضافة إلى ملفات لبنان والعراق، والتعافي الاقتصادي والعدالة الانتقالية بعد مرور أكثر من عام ونصف على التحرير في عام 2026.
ملف الخدمات وبناء البنية التحتية بالطريق دير الزور
-
- نعزيكم بحادثة البارحة، حادثة الاصطدام الكبير جداً، وأظن كان هناك عدد كبير من الضحايا، الحمد لله على كل حال.
- أحمد الشرع: الحمد لله على كل حال. سبحان الله، النظام السابق كان يهمش المنطقة الشرقية رغم غناها وثروتها البشرية والنفطية والزراعية الكبيرة. الطريق الواصل بين دمشق ودير الزور كان طريقاً ذا مسار واحد (خط واحد فقط). نحن عملنا دراسات خلال السنة الماضية وانتهينا منها، وبدأنا في تقديم العروض لإنشاء طريق جديد من دمشق إلى دير الزور، لكن مخلفات النظام كبيرة جداً ونحن نسعى جاهدين لمعالجة الأمور، ولا زالت التحقيقات جارية لمعرفة أسباب الحادث، وربما يكون حادثاً طبيعياً.
كواليس التفاهم مع ترامب ومسار رفع العقوبات عن سوريا
-
- في الجانب السياسي، التقيت بالرئيس ترامب بعد قمة الناتو في تركيا وتم إلغاء قانون تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب بعد قرابة نصف قرن، وهذا إنجاز كبير جداً بعدما كان أمراً يقيد سوريا. ما الذي جرى في الكواليس بينكم وبين الرئيس ترامب؟
- أحمد الشرع: في الحقيقة جرت وساطة خلال العام الماضي من قبل المملكة العربية السعودية، وأيضاً تدخل فخامة الرئيس أردوغان وتوسط لدى الولايات المتحدة الأمريكية والرئيس ترامب لرفع العقوبات عن سوريا بشكل عام. في ذلك الوقت كان قانون قيصر يكبل سوريا، وهي في الحقيقة عقوبات فرضت بسبب جرائم ارتكبها النظام السابق ضد الشعب (مثل الكيماوي وصيدنايا وما شابه ذلك)، وقانون قيصر كان بسبب القتلى وصور الشهداء التي ظهرت للعلن. فما ذنب الثورة السورية لتستمر عليها هذه العقوبات وتكون هي الضحية؟ من هذه القناعة انطلقت وساطات دول إقليمية مثل السعودية وتركيا، فاقتنع الرئيس ترامب ورفع العقوبات. لكن هناك سلسلة من العقوبات القديمة؛ مثل تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب منذ سنة 1979، وبدون رفع هذا التصنيف لن نستفيد الشيء الكثير من رفع حظر قانون قيصر. بالتالي يجب أن تنظف سوريا من كل القوانين المكبلة لها. هذا المسار اتخذه الرئيس ترامب مشكوراً وعمل على إزالة عدة قوانين تخص هذا الأمر.
المدى الزمني والمسار القانوني لإسقاط قوانين الحظر والضمانات
-
- قانون قيصر وقانون دولة راعية للإرهاب، متى مداها الزمني؟ ومتى نقول إن سوريا انتهت من هذا العبء الكبير؟ وما هي الضمانات التي قدمتها سوريا وتحدث عنها وزير الخارجية روبيو؟
- أحمد الشرع: آخر شيء بقي هو تصنيف دولة راعية للإرهاب، وهو من صلاحيات الخارجية الأمريكية بعد توصية الرئيس ترامب. يرفع الأمر إلى الكونغرس لمدة 45 يوماً لمنع الاعتراض (وليس للتصويت عليه)، وعندما تنتهي هذه المهلة دون اعتراض يصدر قرار من الرئيس ترامب ويوقع على إزالة هذا العبء فتنتهي الأمور. نحن تحدثنا كثيراً مع أعضاء الكونغرس المعنيين بالشؤون الخارجية وأبدوا لنا رغبة برفع كل قوانين الحظر عن سوريا. أما عن الضمانات، فهي نفس الأشياء التي وضعت القوانين لأجلها؛ النظام السابق كان يقوم على دعم جماعات مسلحة وتسهيل عمليات نقل السلاح والأموال وما شابه، فالضمانات السورية تتمثل في ألا تكون سوريا مأوى للإرهاب. هي ضمانات متعلقة بالسبب الذي وضعت من أجله وبعض الأسباب اللاحقة بحكم الظروف والتاريخ. ولم يتم الحديث عن ضمانات خارجية تتعلق بأدوار سورية مطلوبة في لبنان أو مواجهة حزب الله، فهذا مسار مختلف تماماً وليس له شأن في رفع العقوبات.
واقع الانفتاح الغربي والدبلوماسية السورية الجديدة
-
- كيف يقيم الرئيس السوري العلاقات السورية الأمريكية الحالية؟ هناك ود كبير واستقبلت في البيت الأبيض ورفع للعقوبات، يبدو مساراً إيجابياً لافتاً؟
- أحمد الشرع: هذه هي الحالة الطبيعية لسوريا؛ سوريا بلد مهم وموقعه استراتيجي وعقدة ربط تجارية كبيرة وموقع جيوسياسي مهم جداً يهتم به كل العالم منذ الأزل. المستغرب هو ألا تكون سوريا كذلك، فالنظام بسبب سياساته التي ارتكبها خلال 60 عاماً عزل سوريا عزلة كاملة عن محيطها الإقليمي الدولي. الإجراءات المتبعة كانت معقدة وليست سهلة، لكننا نحسن إرسال الرسائل إلى جميع دول العالم وبدأنا بداية جديدة وتاريخاً وعهداً جديداً لسوريا فقوبل بإيجابية كبيرة، ليس فقط من الأمريكيين بل من الأوروبيين أيضاً كفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، وحتى روسيا والصين في نفس الوقت.
التفاهمات مع موسكو ومصير القواعد العسكرية الروسية
-
- روسيا تواصلتم معهم بشكل سريع مع معركة التحرير؟ ما مصير قواعدهم العسكرية في سوريا؟
- أحمد الشرع: نعم، بداية التواصل كانت أثناء التحرير والمعركة، قبل سقوط النظام ببضعة أيام. ثم بعد ذلك بدأنا في نقاشات لأن لديهم قواعد عسكرية في سوريا. اتفقنا على إزالة كل هذه القواعد المنتشرة، والبقاء والانتشار في قاعدة واحدة وهي حميميم وجزء من قاعدة في طرطوس، ودخلنا في مرحلة النقاش حول هذه القواعد ولم ننتهِ إلى هذه اللحظة. هناك علاقة تاريخية بين سوريا وروسيا (الاتحاد السوفيتي قديماً)؛ جزء من الغذاء السوري كان مرتبطاً بالإنتاج الزراعي الروسي، والتسليح ومنظومة الطاقة كانا مرتبطين معهم أيضاً. هناك روابط مصلحية كبيرة بين سوريا وروسيا، ونحن حاولنا الحفاظ على الجزء النافع فيها لسوريا وتصحيح مسار العلاقة من شكلها السابق في آخر عشر سنوات إلى شكل طبيعي يليق بدول تحترم نفسها وتحترم الاتفاقيات المتبادلة. والروس تفهموا خسارة حليفهم في سوريا وسارعوا في فتح صفحة جديدة بعناوين تليق بالواقع السوري. الغربيون والأمريكيون يبحثون عن مصالح اقتصادية مهمة، طرق تجارية، تبادل خبرات، وهناك ملف لاجئين كبير؛ ألمانيا وحدها فيها فوق المليون نسمة وهي أكبر جالية في بلد أوروبي واحد، وجزء منهم مجنس، والمخاطر الأمنية والاستراتيجية واحدة.
ملف لبنان ومستقبل سلاح حزب الله والحدود المشتركة
-
- ننتقل إلى موضوع لبنان وملف التدخل السوري وموضوع مواجهة حزب الله. هناك حرب قائمة بين حزب الله وإسرائيل مرتبطة بالحرب على ايران، وهناك رغبة من الدولة اللبنانية بفرض سيطرتها وإزالة سلاح حزب الله وتطبيق اتفاق الطائف. كيف ينظر الرئيس أحمد الشرع لهذا الملف كاملاً؟
- أحمد الشرع: أولاً، حدود لبنان البرية كلها مع سوريا، فما يصيب لبنان يصيب سوريا. والأثر الذي أصاب سوريا خلال 14 عاماً أثر بشكل سلبي على الوضع اللبناني، فهناك ارتباط في المصالح الاستراتيجية شئنا أم أبينا. هذه المصالح تتاثر بحالة الفوضى، ولبنان دائماً بين خيارين؛ إما الاحتلال الإسرائيلي أو الحرب الأهلية. نحاول البحث مع الحكومة اللبنانية عن جملة من الحلول التي تذهب بلبنان إلى بر الأمان وأن يستفيد من حالة النهضة السورية الحاصلة حالياً والإقبال على سوريا ليكون جزءاً من الإصلاح الشامل. لدينا تخوف كبير من انفجار الوضع في الداخل اللبناني لأنه سينعكس علينا سلبياً. فكرة بقاء أناس يحملون السلاح خارج سلطة الدولة جربت خلال 30 أو 40 سنة الماضية في دول متعددة وأظهرت نتائج كارثية، فنحن مع دعم سلطة الدولة ومركزيتها، وأن تحتكر الدولة تطبيق القانون والسلاح وقرار السلم والحرب. حزب الله شارك النظام السابق خلال 14 عاماً في حربه الهمجية على الشعب السوري وتسبب في تهجير وقتل عدد كبير من الناس، وإلى اليوم يحمل السلاح وينتشر على الحدود السورية اللبنانية. يجب أن نتساعد في إيجاد حل آمن بحيث لا تذهب الأمور إلى حروب ودماء وزوال، ولا تبقى على شكلها الحالي، وألا نعالج المشكلة فتظهر مشكلة أكبر كالحرب الأهلية أو الاتفاقيات الهشة التي يظهر عدم جدواها بعد شهرين. نحتاج لحلول واقعية وعملية وشاملة في القطاعات الاقتصادية والسياسية والخدمية، وليست كل الحلول أمنية وعسكرية. كل ما يجري الحديث عنه هو محاولة تمكين الدولة اللبنانية وتنفيذ اتفاق الطائف الذي ينص بوضوح على حصر السلاح بيد الدولة. سوريا لا تفكر في تدخلات عسكرية على الأرض بل نقدم للأشقاء في لبنان أوراقاً سياسية ودبلوماسية يتصرفون بها كما يشاءون.
استراتيجية المواجهة والاتفاق الأمني مع إسرائيل وحقوق سوريا في الجولان
-
- هناك مفاوضات جارية بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، وهناك حديث عن اتفاق أمني سوري إسرائيلي، هل المساران متوازيان؟ وكيف ترى مستقبل العلاقات في ظل الانتهاكات الإسرائيلية؟
- أحمد الشرع: مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية مختلف تماماً عن مسارنا، ولست متفائلاً بشكل كبير في نجاح الاتفاق اللبناني لوجود ثغرات كثيرة. الأجواء وعدم وجود تفاهمات صلبة تهيئ لتصعيد كبير، خاصة مع ارتباط حزب الله الواضح بإيران ومجريات الحرب الإيرانية الأمريكية. دعم إنشاء كيانات مسلحة داخل الدول خارج سلطة القانون وارتباطها بدولة إقليمية فيه خطورة كبيرة، والمنطقة تدفع ضريبة هذه السياسات. المنطقة تاريخياً منطقة أطماع، تصارع الروم والفرس عليها سابقاً إلى أن استعادت قيمتها ووحدت جانبها الداخلي وتلافت المخاطر. اليوم هناك قوى إقليمية تدعي الأحقية في الخليج العربي، العراق، اليمن، وبلاد الشام، ونحن لا ينبغي أن نكون مخيرين بين سياسات إسرائيلية وسياسات إيرانية طامعة في المنطقة، يجب أن يكون للمنطقة سياستها الخاصة وشخصيتها المستقلة. إسرائيل تقوم باعتداءات غاشمة وتجاوزات كثيرة وقصفت سابقاً حتى في دمشق ولديها مطامع لسنا غافلين عنها. نحن نحاول معهم من خلال الوصول إلى اتفاق أمني وإشراك مجموعة كبيرة من الدول للضغط على إسرائيل لاتخاذ سياسة متوازنة تجاه سوريا، ونتجنب الدخول في صدامات عقيمة. ليس من مصلحة سوريا الدخول في صراعات، ولا نريد أن نكون امتداداً لإرث تاريخي فيه الكثير من الأخطاء السياسية القديمة عبر 80 سنة ونكرر نفس التجارب الفاشلة. يجب البحث عن مقاربات أكثر أماناً لسلامة وشعوب المنطقة ونعطيها فرصة للنمو والازدهار. تصوراتنا للمسألة مرتبطة بحسن أداء كل مرحلة؛ إذا نجح الاتفاق الأمني والتزمت إسرائيل والتزم الجانب السوري، فهذا يؤهل لمرحلة ثانية من الحديث عن سلام شامل لكن دون التنازل عن أحقية سوريا في الجولان المحتل. وسوريا تؤيد إنشاء دولة فلسطينية وصوتت العام الماضي مع الحملة التي قادتها المملكة العربية السعودية وفرنسا للاعتراف بالدولة الفلسطينية، فسوريا مع المسار العربي والاتفاقيات الملزمة العالمية. حالياً توجد عقبات وظروف المنطقة ليست هادئة، لكن الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية أقل من الفترة السابقة، ونحن نمارس عملاً دبلوماسياً كبيراً بالتعاون مع دول العالم والإقليم للدفع نحو الحلول السلمية وتجنب الاضطرار.
التصعيد الأمريكي الإيراني وتأثيره الإقليمي
-
- هناك حرب كبرى شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وتوسعت بشكل لافت ومستمر يومياً، واستهداف لدول الخليج العربي. كيف ترى هذه الحرب وإلى أين نحن ذاهبون؟
- أحمد الشرع: بحكم مشاركة الحرس الثوري الكبيرة في الحرب السورية السابقة، أصبح لدينا اطلاع على طريقة تفكيرهم. جزء من المتصدرين في الحرس الثوري الإيراني يعتقدون أن لهم أحقية في الخليج العربي ويظنونها خاصرة رخوة وهي ليست كذلك، ويحاولون الضغط في هذا الاتجاه بحكم أطماع لها ارتباط تاريخي وسياسي. كنا قد تفاءلنا قليلاً بالاتفاق ومذكرة التفاهم التي حصلت سابقاً، لكن الاتفاق لم يكتمل لأسباب متعددة، منها سوء تواصل بين المفاوض الإيراني مع الجانب الأمريكي وبين أصحاب القرار الفعليين على الأرض بسبب الظروف الأمنية التي حصلت لهم بعد مقتل المرشد الأعلى في إيران، والولايات المتحدة مستعجلة على الحلول السريعة. أخشى أن تدخل المنطقة في توسع لهذه الحرب، وتحتاج المنطقة أن تكون مستعدة أكثر لمواجهة المخاطر المحتملة القادمة. سوريا حاولت من خلال سياستها خلال سنة ونصف الماضية تجنيب نفسها الدخول في هذا الصراع، والحمد لله نجحنا في ذلك، واقتصر الأمر على قصف بسيط لقاعدة التنف (وهي قاعدة كان يتواجد فيها الأمريكيون سابقاً ويبدو أن بعض الأطراف ليس لديهم تحديث للمعلومات فقصفوا صحراء فارغة لا يوجد فيها شيء). بطريقة إدارة الصراع الحالية من كلا الطرفين، أعتقد أنها ربما تتوسع إقليمياً.
العلاقات العربية والاستثمارات الخليجية المباشرة في سوريا
-
- بدأ الحديث عن السند والظهير العربي وسوريا من الدول الأساسية. كيف تصف علاقاتك الخليجية والعربية الحالية، وخاصة مع السعودية، قطر، والإمارات؟
- أحمد الشرع: هناك اتفاقيات ناظمة ضمن الجامعة العربية وهي ملزمة لسوريا وللدول الأخرى، وسوريا ستكون جزءاً من هذا القرار العربي الواسع. علاقتنا مع العراق جيدة وفي تحسن، وقد أرسلت تطمينات لرئيس الوزراء السوداني عبر الهاتف أثناء معركة التحرير؛ لأن بعض الفصائل المتواجدة في العراق كانت لها مشاركة تحت ظل الحرس الثوري الإيراني داخل سوريا وساهمت في قتل وتهجير الناس، لكن سياستنا تقوم على دخول العلاقات مع الدول من أبوابها الشرعية والرسمية. تمكين الحكومات وتعزيز دورها والتواصل المباشر معها هو الطريقة الأنجح لسلامة العلاقة على المدى الطويل. يجمعنا بالعراق روابط كثيرة، امتداد عشائري وقبلي واجتماعي، والشعوب محبة لبعضها لكن السياسات السابقة كانت خاطئة. العراق وسوريا يحتاجان لموارد بعضهما وهناك مصالح مشتركة يجب أن تبنى على أسس صحيحة. لدينا مخاوف من انتشار الفصائل أو الحشد الشعبي التي لا تنضبط تحت القانون العراقي نفسه ولا تستمع للحكومة مما قد يشكل خطراً، وسوريا تأخذ تدابيرها. شرحت للدكتور السوداني تفاصيل الحالة السورية لتوضيح الأمور وحتى لا ينخرط العراق في قرار خاطئ يؤثر سلبياً، والحمد لله رسائلنا الإيجابية قوبلت بإحسان. تواصلنا أيضاً مع موسكو ومع الخصوم، وتفسير هذه الرسائل الإيجابية هو أنها ليست عقلية انتقام أو صدام؛ فعقلية الانتقام لا تبني الدول. المسؤولية الكبيرة بحجم الإرث السوري تلزمنا بالتفكير استراتيجياً، أما الانتقام فهو تفكير مرحلي عقيم والدم يورث الدم. سياستنا واضحة وتقوم على البناء والاستقرار والتنمية، وهذا يلزمه علاقات حسنة مع كل الدول. نحن صادقون وصادقون جداً، وأهم سبب لنجاح علاقات سوريا دولياً وداخلياً هو “المصداقية”؛ نحن لا نعرف السياسة على أنها لف ودوران، بل نعرفها على أنها مصداقية تورث الثقة. كل ما تكلمنا به فعلناه، وما لا نستطيع فعله لم نعد به، ونشرح واقعنا بشفافية لجميع الأطراف لطمأنتهم، ونقف على مسافة واحدة من الجميع ونبلغهم بمخاوفنا بوضوح لمعالجتها. نتفهم الواقع العراقي والتشكيلة السياسية هناك وآثار الاحتلال والتدخلات الإيرانية، والعراق يحاول الآن النجاة نفسه من الصراعات. واجهنا محاولات لتصوير الأمر على أنه صراع طائفي قادم وأن جماعة إسلامية سنية ستقاتل العراق الذي يحكمه الشيعة، وهذا فهم قاصر لتعريف الأحداث. من الخطأ تعريف الأشياء حسب الأهواء والمستويات المعنوية مبالغة في التوقعات أو في توصيف الواقع السيئ، بل يجب معالجة الأمور على حقيقتها. علاقاتنا الخليجية ممتازة مع الجميع؛ أول من زارنا في دمشق كان الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ساهم مساهمة استثنائية في رفع العقوبات وجمعنا بالرئيس ترامب، وزرنا الإمارات أكثر من مرة وعلاقاتنا جيدة مع الكويت وجميع دول الخليج. دول الخليج معتادة على زيارة سوريا، والأمن الاستراتيجي مرتبط بين سوريا والأردن والخليج والعراق، ونحن بيئة واحدة تفصلنا حدود. هم بادروا معنا مبادرات حسنة وجيدة وتبادلنا الآراء، وبدأت بعض الاستثمارات داخل سوريا لتنشيط الاقتصاد السوري. الدعم السياسي كان واضحاً وقدموا بعض الدعم المالي المحدود في موضوع الرواتب. وكنت قد ذكرت في الرياض أننا لا نريد من أحد أن يمنّ علينا بالمساعدات بل نريد استثمارات يربحون منها ونربح نحن. الاستثمارات الخليجية بدأت بالفعل على الأرض، والناس تستعجل أحياناً لكن المشاريع الاستراتيجية تحتاج لدراسة ووقتها الطبيعي كي لا تقام بطريقة خاطئة، خاصة أن أغلبها صناديق استثمارية ومساهمون. أنا حريص على دقة ونجاح أي استثمار يدخل سوريا لأن الفشل يسبب نفرة. الاستثمارات الحالية حصلت في مشاريع الطاقة لإنتاج محطات جديدة، ومشاريع المطارات (هناك استثمار سعودي في مطار واستثمار قطري تركي في مطار آخر)، وهناك استثمارات في الجانب العقاري والسياحي وتوسعة مدن دمشق وحلب ومشاريع في تدمر والساحل السوري في اللاذقية وطرطوس وأرياف دمشق. ناقشنا مع الأشقاء في الخليج إعادة قوانين الاستثمار وإصلاح المنظومة القانونية والمصرفية لتوفير أرضية من الشفافية والحوكمة. أعظم استثمار بيننا وبين دول الخليج هو أن نتجنب الأخطاء التي وقعوا فيها سابقاً ونأخذ النتائج الإيجابية التي وصلوا إليها. أرى في عيونهم حباً كبيراً وواضحاً جداً لسوريا الجديدة، وسوريا بلد يُحب. هناك أيضاً نقاشات ومذكرات تفاهم مع الولايات المتحدة لاستثمارات في مجالات محددة كطاقة، ومشاريع لربط أنابيب النفط العراقي وتصديره من خلال خط كركوك-بانياس، ونحاول ربطه مع طرابلس لتستفيد لبنان من هذه الحصة الاستثمارية، بالإضافة لمحطات تكرير النفط وإنتاج المشتقات وشبكة أنابيب داخلية داخل سوريا.
الميزانية العامة والتعافي الاقتصادي ومكافحة الفساد
-
- سمعنا أرقاماً عن تضاعف الميزانية العامة بنسبة 300% إلى 400% بين عامي 2024 و2025 و2026، ما تفاصيل هذا التعافي؟ والناس تشتكي من الغلاء والبطالة والكهرباء؟
- أحمد الشرع: نحن اطلعنا على موازنة 2024 و2025 في بداية تسلمنا المؤسسات (أواخر 2024 وبداية 2025) وكانت مرحلة استقرار للمؤسسات ومشينا الحال بالميسور. المهم هو حسن إدارة المال وإدارة رأس المال العائد بالفوائد الجيدة للبلد. هناك تحسن والمهم أن السهم في ارتفاع وتصاعد تراكمي في النمو حتى لو كان بطيئاً. سوريا تمر بمرحلة “إغلاق الفراغات” لأن العجز كبير جداً، وبعض الأرقام تكون خدعة في أول وثاني سنة لوجود فارق كبير يعتقده الناس نمواً حقيقياً وهو في الأصل معالجة للثغرات، لكنها مؤشرات إيجابية على أن سوريا تتجه في الطريق الصحيح. غنى الدول ليس بمواردها بل بكيفية إدارة هذه الموارد، وحسن الإدارة يأتي بالفوائد حتى وإن كانت الدولة محدودة الموارد. الاحتياج السوري ضخم والطلبات كثيرة ولا يظهر الأثر دفعه واحدة، نحتاج لتغطية 70% من الاحتياج حتى يظهر الأثر واضحاً للناس. حالة الفساد كانت مستشرية جداً؛ تجارة المخدرات كانت التجارة الأولى والدولة السابقة كانت تديرها بنفسها، وحجم الفساد وصل لمستويات عالية جداً من تبييض أموال وشركات وهمية وعدم شفافية وإفصاح، والسوق كان مليئاً بالمشاكل وتراجعت نسب الإنتاج وخدمات الطاقة. اليوم، استقطبنا تقريباً 3700 خط إنتاج جديد في سوريا منذ بداية عام 2025 إلى هذه اللحظة، والرخص مستمرة في الزيادة. مع إغلاق عام 2026 سيكون لدينا أرقام أعلى، وهذا ينعكس على توفير فرص عمل كبيرة وعلى الإنفاق الحكومي. هناك مشاريع كبيرة لإنشاء طرقات وإعادة تأهيل البنية التحتية في القرى والبلدات المدمرة جراء الحرب التي ارتكبها النظام السابق، وقطاعات إصلاح في المشافي والأمور العامة ومشاريع في الطاقة وإصلاح الحقول النفطية، وكل هذا سيعود بعوائد كبيرة تدريجياً.
إعادة بناء مؤسسات الدولة والتحول الرقمي
-
- تجربة إدارة إدلب (التي كانت تضم 4 ملايين نسمة بإمكانيات محدودة وبنية تحتية مهمشة وأنشأتم فيها طرقاً ومدناً صناعية وسكنية وأسواقاً ومولات ونظاماً اقتصادياً مصغراً ناجحاً)، هل تصلح كنموذج مصغر لإعادة بناء مؤسسات الدولة السورية الحالية التي عانت من الاستيلاء على الأملاك من نظام أشبه بالعصابة والمافيا؟
- أحمد الشرع: نحن بدأن منذ اللحظة الأولى في إعادة تأهيل المؤسسات، لكنها تحتاج لنمو طبيعي. أحياناً الإصلاح من وسط الركام أصعب من الإنشاء من الصفر. عملية الإصلاح تأخذ وقتاً لأنها تتدخل في عدة أمور؛ مثل نظام الحكومة الإلكترونية، التحول الرقمي، وتغيير ثقافة التعامل الجديدة لموظفي الدولة ومؤسساتها بعد ثقافة تراكمية سابقة سلبية ومسيئة في التعامل مع المواطن وخدماته. نركز على الخدمات الأساسية والأولويات؛ فعندما يكون لديك مشاكل كثيرة، العقل السليم يقتضي تجزئة هذه المشاكل وحل كل مشكلة على حدة حسب الأولويات. في سوريا ليس هناك قدرة على حل كل المشاكل دفعة واحدة، وإنما نحاول موازنة الأمور والبدء بالأولى فالأولى.
شكل النظام السياسي والحريات في سوريا المستقبلية
-
- سؤال الديمقراطية والربيع العربي كان ملحاً، واليوم هناك حديث عالمي عن أشكال أخرى وعدم إلحاح حتى في النماذج الأوروبية. كيف ينظر الرئيس لشكل النظام السياسي في سوريا والانتخابات والحريات؟
- أحمد الشرع: نحن ندفع باتجاه مشاركة الناس وأن يكون لهم رأي في اختيار حاكميهم واختيار القوانين اللازمة لإدارة شؤونهم. هذا ما قمنا به من خلال مجلس الشعب الحالي الذي بدأت أولى جلساته في الأسبوع الماضي، وأعتقد أننا نسير في الاتجاه الصحيح في هذا الجانب. أما الحريات، فنحن مع النموذج الذي يليق بسوريا؛ أنا ضد استيراد النماذج السياسية أو التجارب الاقتصادية الجاهزة كمبدأ جامد، بل نحاول الاستفادة من هذه التجارب ونقل ما يتناسب مع الواقع السوري. الخيار ليس كله بيد الرئيس وحده، بل هناك شريحة واسعة ومسؤولية تقع على عاتق فريق كبير داخل مجلس الشعب والناس لهم رأي.
إعادة الإعمار وعودة الكفاءات واللاجئين
-
- مسألة إعادة الإعمار لبلد مثل سوريا مسألة في غاية الصعوبة مع طلبات الناس الملحة، بماذا تعدهم؟ وكم أعداد العائدين؟
- أحمد الشرع: السوريون لا تخاف عليهم، “راح يعمروها”؛ قدراتهم كبيرة جداً، وإذا غبت عن دمشق أو سوريا شهراً وعدت ستجد شيئاً جديداً قد بني. السوريون عمروا في بلدان أخرى اقتصادياً ومهنياً وصناعياً. وفي حال نجاح سوريا، فإن السوريين الذين خرجوا وازدادت معرفتهم وخبرتهم (وهناك أجيال ناشئة تعلمت في أهم الجامعات العالمية في شتى العلوم المتنوعة) عاد إليهم حالياً شعور الانتماء والكل يرغب في العودة والمساهمة. خلال السنة والنصف الماضية استقبلنا تقريباً أكثر من 3 ملايين و400 ألف شخص ما بين نازح داخلي ولاجئ عادوا واستقروا في سوريا. في تركيا كان هناك حوالي 4.5 مليون وباقي هناك الآن بحدود المليون إلى مليون ونصف، مما يعني عودة جزء كبير جداً. واليوم يمكن للسوريا أن يترك مكان عمله في الخليج أو أوروبا ويعود؛ لأن الفرص ستصبح كبيرة وهناك فرص ضخمة حالياً، والناس تتبع الرزق وتتبع الهواء أيضاً، وهوى الناس في سوريا. ليس كل من ترك سوريا مرتاحاً في غربته وليس سهلاً ترك كل شيء والعودة بعدما بنى نفسه من الصفر، لكن هذا التدرج والتقدم الحاصل في سوريا يرغب الناس في العودة.
ملف العدالة الانتقالية والمفقودين والقصاص القضائي
-
- ملف العدالة الانتقالية ومصير المفقودين ومحاكمة رموز النظام السابق هو الملف الأساسي في تاريخ الثورات والمسألة التي يتحدث عنها الضحايا. أين وصلتم فيه؟ وهناك حالات غضب في وسائل التواصل الاجتماعي؟
- أحمد الشرع: شكلنا هيئة خاصة للبحث عن المفقودين بمبادئ ومعايير دولية، اطلعت على تجارب الدول التي تعرضت لنفس المأساة السورية واستفادت منها وعملت على وضع نظام داخلي وقوانين ناظمة. الهيئة تعمل بمهنية عالية في أدلة البحث الجنائي وتستعين ببعض الدول ذات الخبرات المتقدمة. حجم الفقد والأرقام كبير جداً وصادم. وحجم البشاعة التي اكتشفناها فوق ما يتصور أحد ومؤلم جداً؛ النظام السابق كان يتعامل مع الشعب كشيء أكثر من عدو، وكان يعتبر أن لديه الحرية المطلقة في فعل ما يريد بالنساء والأطفال والرجال، فالسجون لم تكن سجوناً والمشافي لم تكن مشافي، شيء مرعب. أما عن محاكمة رموز النظام والقصاص منهم فنحن نعمل عليها بشكل قانوني. وعن حالات الغضب السوري في وسائل التواصل الاجتماعي، فالمكلوم من حقه أن يصدر صوتاً ليستمع إليه الآخرين لأن حجم الأذى كبير، ومن حق الناس أن تغضب وتتساءل وتستفسر. لكن الدولة تعمل وفق أنظمة وقوانين لتحقيق العدالة قدر المستطاع؛ نحن عانينا من الظلم ولا نريد إيقاع الظلم على الآخرين. الله عز وجل أباح لمن وقع عليه ظلم أن يأخذ حقه بالعدل ولم يبح له أن يظلم. التجاوزات هي مجرد ظواهر وحالات طبيعية لم تتجاوز الحد، والدولة اتخذت مسارها والدولة هي “ولي الدم” ولديها الحق في إنفاذ القانون وتحقيق العدالة بالشكل الذي يضمن استرداد الحقوق والحفاظ على السلم الأهلي في نفس الوقت.
الملف الكردي وتفكيك تعقيدات “قسد” والتعامل مع الأقليات
-
- سوريا دولة متعددة القوميات والإثنيات والأديان. المكون الكردي أساسي، وقد استطعتم حسم المواجهة عسكرياً مع تنظيم “قسد” وحصل اتفاق. هل طوينا هذا الملف؟ وماذا عن بقية الأقليات كالدروز في السويداء؟
- أحمد الشرع: دعنا نفرق تماماً بين “قسد” وبين الأكراد؛ المجتمع الكردي مجتمع كبير ولديه انتشار واسع في الجغرافيا السورية وليس محدوداً في موقع معين. جزء من المجتمع الكردي لم يكن لديه حقوق المواطنة في زمن النظام السابق وهي قصة قديمة ورثناها، لكننا كنا عازمين على حل هذا الموضوع وأصدرنا مرسوماً بمنحهم حق المواطنة والجنسية وبدأ الكثير منهم في استلامها، المرسوم يتعلق بالهوية والجنسية والحقوق الثقافية والاعتراف، وحتى عيدهم الوطني (النوروز) أصبح عيداً وطنياً رسمياً في سوريا. أما “قسد” فهي مسألة أخرى؛ كان تنظيماً يحمل السلاح وتواجد في ظروف معينة في شمال شرق سوريا مع انتشار داعش ودخول التحالف الدولي. حاولنا البحث عن حل متوازن، وبعض الأطراف حاولت ربط قضية قسد بالقضية الكردية وحاولنا فصل هذه المسارات ووصلنا لنتائج جيدة. وقعنا اتفاقاً عدة مرات ولم يتم الالتزام به، وفي آخر اتفاق بعد الحسم العسكري الذي كان نوعاً من الضغط بأقل خسائر وبسرعة كبيرة، وصلنا لاتفاق جيد وهناك بطء في تطبيقه لكن يُبنى عليه. أما عن الأقليات وبقية المكونات مثل السويداء، فكل خيار يجنبنا الصدام والحرب ويجنب السوريين الدماء فيه خير، ونحن نبذل كل ما نستطيعه لعدم وصول الأمور إلى التصادم والحمد لله الأمور جيدة. سوريا ليست ساحة حرب وصراع، لكن هناك حكماً استمر 60 عاماً أورث آثاراً سلبية، وبعض الناس كانوا يتاجرون في المخدرات ويريدون الاحتماء بالطائفة، وبعضهم يريد الاحتفاظ بسلاحه ويريد الاحتماء بعرق معين، وهي مصالح تختلط ببعضها. لكن مسار الدولة واضح ويؤيده كل دول العالم؛ كل من تواصلنا معهم يؤيدون وحدة الأراضي السورية وأن تحتكر الدولة السورية السلاح، وليس هناك أحد يرغب في أن تكون سوريا دولة ذات فوضى، بما في ذلك الولايات المتحدة، دول الجوار مثل تركيا والعراق، ودول مجلس التعاون الخليجي وجميع دول العالم.
هوية سوريا المستقبلية ومكانتها الإقليمية والدولية والمدى الزمني للنهضة
-
- الرئاسة والحكم اليوم جاء من خلفية إسلامية محددة وانشغل الناس بمسألة هوية الدولة السورية الجديدة. كيف يراها الرئيس أحمد الشرع؟ ومتى نرى نموذجاً نهضوياً حديثاً؟
- أحمد الشرع: هويتها “سورية”، وهذا كافٍ جداً. لماذا نقيد أنفسنا دائماً بالتعريفات الثقافية التي اخترعناها ضمن ظروف معينة؟ سوريا تشبه سوريا، وستكون مثل سوريا؛ الشيء الذي يليق بتاريخها وحضارتها ونظرتنا لمستقبلها. بمجرد إدخال عناوين فلسفية داخل الهوية السورية سيحصل نوع من التشتت. المسار الصحيح الذي سلكته سوريا خلال السنة والنصف الماضية بدأ يظهر تأثير سوريا الطبيعي بموقعها الجغرافي وثقافتها وغناها بالموارد البشرية وقدرتها على السياسة وإدارة الأمور وهي ليست بسيطة، وتستعيد الآن دورها الطبيعي الذي يعرفه العالم. أما عن المدى الزمني للنهضة الاقتصادية الشاملة على غرار الدول الحديثة في أوروبا أو النماذج الآسيوية ودول الخليج التي نجحت بدون ثروات هائلة أو بالاعتماد على التنمية، فهي بالحالة الطبيعية تأخذ من 20 إلى 25 سنة حتى تظهر نتائجها الكاملة وتأخذ وقتها. لكن هذا الأمر يتطلب أن يكون السهم تصاعدياً، ولا يعني هذا أن ننتظر 20 سنة لنرى سوريا الحديثة، بل التحسن يظهر مرحلياً؛ في كل شهر يكون لدينا شيء جديد، وكل شهرين لدينا شيء جديد، وهكذا حتى تتراكم هذه النجاحات وتصنع نمواً تراكمياً نصل به إلى مرحلة تصبح فيها سوريا تشابه وربما تتفوق على الكثير من هذه النماذج.
- المصدر: قناة الجزيرة