كيف يضغط الهدوء في «هرمز» على “الخام الروسي”

في ظل الضغوط على المالية الروسية جراء الحرب في أوكرانيا

كشف تقرير بـ”الشرق بلومبيرغ”، أن التراجع الحاد في أسعار “خام الأورال الروسي” إلى مستويات ما قبل اندلاع الصراع في «الشرق الأوسط» يهدد أحد أهم مصادر تمويل الموازنة الروسية، بعدما فقدت موسكو جانباً من المكاسب التي حققتها خلال اضطرابات أسواق الطاقة، ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الحكومة الروسية ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة استمرار الإنفاق المرتفع على الحرب في أوكرانيا واتساع العجز في الموازنة.

مكاسب «هرمز» تتلاشى..

هبط متوسط سعر “خام الأورال”، وهو الخام القياسي الروسي، إلى 41.66 دولاراً للبرميل في الموانئ الروسية الغربية خلال الأيام الثلاثة الأولى من “يوليو”، وفق بيانات “أرغوس ميديا البريطانية” التي تعتمد عليها “وزارة المالية الروسية” في احتساب الضرائب، ويعد هذا المستوى أقل بكثير من الأسعار التي سجلها الخام خلال فترة اضطرابات سوق النفط المرتبطة بأزمة “مضيق هرمز”.

وكانت “روسيا” من أبرز المستفيدين من التوترات في “الشرق الأوسط”، إذ أدى الإغلاق الفعلي لـ”مضيق هرمز” إلى تقييد إمدادات النفط الخليجية، فيما ساهمت الإعفاءات من بعض العقوبات الأميركية في زيادة الطلب على “الخام الروسي”، وخلال الأشهر الماضية.. تجاوز متوسط سعر “خام الأورال” مستوى 59 دولاراً للبرميل الذي بُنيت عليه الموازنة الروسية لعام 2026، قبل أن تبدأ الأسعار في التراجع مع استئناف الملاحة عبر المضيق عقب الاتفاق المؤقت بين “واشنطن” و”طهران” لإعادة فتحه.

ضغوط متزايدة على الموازنة..

أتاحت الطفرة السابقة في أسعار النفط للحكومة الروسية تعزيز صندوق الثروة السيادي للمرة الأولى منذ نحو عام، كما وفرت هامشاً لتأجيل خفض بعض أوجه الإنفاق غير الأساسية، لكن استمرار الأسعار دون المستوى المستهدف في الموازنة قد يزيد من صعوبة احتواء العجز المالي، خاصة مع استمرار الحرب في أوكرانيا للعام الخامس على التوالي.

وتشير البيانات إلى أن العجز خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام بلغ 6 تريليونات روبل (نحو 77 مليار دولار)، بما يعادل 2.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يتجاوز المستهدف لكامل عام 2026 بنحو 60%، كما أن آلية احتساب “ضرائب النفط” في “روسيا”، التي تعتمد على متوسطات الأسعار بفاصل زمني، تعني أن انخفاض أسعار “يوليو” سيؤثر مباشرة في إيرادات الموازنة خلال “أغسطس”.

اتساع الخصم السعري..

ورغم انخفاض سعر “خام الأورال”، فإن السعر المعلن لا يشمل تكاليف الشحن، ووفقاً لبيانات “أرغوس ميديا”، اتسع الفارق السعري بين “خام الأورال” و”خام برنت” إلى 27.35 دولاراً للبرميل عند موانئ التصدير الروسية، إلا أن هذا الخصم يتقلص إلى 8.55 دولار للبرميل عند وصول الشحنات إلى “الهند”، بعد احتساب تكاليف النقل والشحن.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان فارق التسليم بين سعر التصدير والسعر النهائي ينعكس في نهاية المطاف على الإيرادات الروسية، إلا أن استمرار انخفاض أسعار النفط واتساع الخصومات قد يحدان من قدرة “موسكو” على تعويض الضغوط المتزايدة على ماليتها العامة، في وقت تبقى فيه عائدات النفط والغاز أحد الأعمدة الرئيسية لتمويل نحو “خمس” الموازنة الروسية.

اترك تعليقا