كيف تغيرت صورة إسرائيل داخل المملكة المتحدة؟
بريطانيا.. اتساع الفجوة بين الموقف الرسمي والرأي العام
- dr-naga
- 22 يونيو، 2026
- تقارير
- إسرائيل, الرأي العام, المملكة المتحدة, الموقف الرسمي, بريطانيا, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, حرب غزة, صورة إسرائيل
تُعد المملكة المتحدة واحدة من أهم الدول الغربية التي احتفظت بعلاقات سياسية وأمنية وعسكرية وثيقة مع إسرائيل على مدى عقود. إلا أن السنوات الأخيرة، وخاصة منذ حرب غزة، شهدت تغيراً واضحاً في المزاج العام البريطاني وفي طبيعة النقاش السياسي والإعلامي المتعلق بإسرائيل.
لا تزال الحكومات البريطانية المتعاقبة تؤكد أهمية العلاقات الاستراتيجية مع إسرائيل، إلا أن هذا الموقف الرسمي يواجه ضغوطاً متزايدة من الرأي العام ومن قطاعات داخل الأحزاب السياسية والجامعات والنقابات ومنظمات المجتمع المدني.
أظهرت استطلاعات شركة يوجوف خلال عام 2025 أن صورة إسرائيل في بريطانيا وصلت إلى واحدة من أدنى مستوياتها منذ بدء قياس المؤشرات قبل سنوات. وبلغ صافي النظرة تجاه إسرائيل مستوى سلبياً بلغ نحو -46 نقطة، وهو من أدنى المستويات المسجلة في المملكة المتحدة. كما أظهرت الاستطلاعات أن نسبة البريطانيين الذين يحملون نظرة إيجابية لإسرائيل أصبحت أقل من خمس السكان.
وأظهرت استطلاعات يوجوف أيضاً أن 12% فقط من البريطانيين رأوا أن العمليات العسكرية الإسرائيلية كانت متناسبة، بينما اعتبر قطاع أكبر من المستطلعين أن إسرائيل تجاوزت حدود الرد وتسببت في خسائر مدنية كبيرة.
سياسياً: أصبح الملف الإسرائيلي الفلسطيني موضوعاً دائماً داخل البرلمان البريطاني، وبرزت انقسامات داخل الأحزاب الكبرى بشأن الحرب والمساعدات الإنسانية وسياسات تصدير السلاح.
إعلامياً: ساهمت التغطيات اليومية للحرب والأوضاع الإنسانية في غزة في زيادة الاهتمام الشعبي. كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً مهماً في تشكيل المواقف، خصوصاً بين الأجيال الشابة.
أما على مستوى الجامعات البريطانية، فقد شهدت العديد من المؤسسات الأكاديمية اعتصامات واحتجاجات ومطالبات بمراجعة بعض الاستثمارات أو الشراكات، الأمر الذي نقل القضية إلى المجال الأكاديمي والثقافي.
اقتصادياً، لم تتعرض العلاقات التجارية البريطانية الإسرائيلية إلى تغيرات جوهرية، إلا أن بعض الشركات والمؤسسات أصبحت أكثر حساسية تجاه المخاطر المتعلقة بالسمعة والاحتجاجات العامة.
كما برزت دعوات داخل المجتمع المدني البريطاني لإعادة تقييم بعض السياسات الحكومية المتعلقة بالشرق الأوسط، في حين ما زالت الحكومة تؤكد أهمية الشراكة الأمنية والاستراتيجية.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن الفجوة بين الموقف الرسمي والرأي العام البريطاني أصبحت أوسع مما كانت عليه في العقود السابقة، وأن الحكومات المستقبلية قد تواجه ضغوطاً أكبر لمواءمة سياساتها مع اتجاهات الرأي العام.
وفي الوقت نفسه، لا توجد مؤشرات على قطيعة سياسية بين لندن وتل أبيب، لكن هناك مؤشرات واضحة على تراجع الصورة الشعبية لإسرائيل داخل المجتمع البريطاني مقارنة بالفترات السابقة.
