كيف ألحقت “حرب إيران” الضرر بالطلب النفطي العالمي

"وكالة الطاقة الدولية" توضح ذلك في تقريرها الشهري

كشفت “وكالة الطاقة الدولية” عن تحول لافت في آفاق سوق النفط العالمية، متوقعة انتقال السوق من مرحلة الضغوط الناجمة عن “حرب إيران” إلى فائض كبير في الإمدادات خلال العام المقبل، في حال استمر الاتفاق الأمريكي-الإيراني وصمدت جهود إعادة تدفق النفط عبر منطقة الخليج.

وبحسب تقرير نشرته “شبكة CNBC الأمريكية” استنادًا إلى التقرير الشهري لوكالة الطاقة الدولية، فإن الصراع الذي شهدته المنطقة لم يؤدِ فقط إلى اضطراب الإمدادات، بل تسبب أيضًا في تراجع ملموس للطلب العالمي على النفط نتيجة ارتفاع أسعار الوقود ونقص المنتجات المكررة، ما دفع الوكالة إلى خفض توقعاتها لنمو الطلب خلال عام 2026.

تراجع الطلب وتأثيرات الحرب..

خفضت “وكالة الطاقة الدولية” توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال عام 2026 إلى 1.1 مليون برميل يوميًا مقارنة بالتقديرات السابقة، مشيرة إلى أن تداعيات الحرب أدت إلى تراجع الشحنات النفطية بصورة حادة خلال الربع الثاني من العام.

وفي المقابل، انخفضت الإمدادات العالمية إلى 94.5 مليون برميل يوميًا خلال مايو الماضي، متراجعة بنحو 600 ألف برميل يوميًا على أساس شهري، فيما هبط الإنتاج إلى مستويات أقل بكثير من تلك المسجلة قبل اندلاع الحرب، وأكدت الوكالة أن ارتفاع أسعار الطاقة ونقص المشتقات النفطية ساهما في إضعاف الطلب العالمي، ما جعل تأثير الصراع يتجاوز كونه أزمة عرض مؤقتة إلى عامل ضغط مباشر على الاستهلاك العالمي.

فائض مرتقب في الأسواق..

رغم التراجع الحالي، تتوقع الوكالة أن تشهد الإمدادات العالمية انتعاشًا قويًا خلال عام 2027، لترتفع إلى نحو 110.3 ملايين برميل يوميًا، مدفوعة بعودة الإنتاج والصادرات في منطقة الخليج، وعلى رأسها “النفط الإيراني”، وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن يرتفع الطلب العالمي بوتيرة أبطأ ليصل إلى 105.3 ملايين برميل يوميًا فقط، ما يفتح الباب أمام فائض واسع في السوق.

وقالت الوكالة إن أول تقديراتها لتوازنات عام 2027 تشير إلى تشكل “فائض كبير” في المعروض النفطي، وهو ما قد يفرض ضغوطًا هبوطية على الأسعار إذا ما استمرت وتيرة تعافي الإنتاج دون نمو موازٍ في الطلب.

تعافي الإمدادات ومخاوف المخزون..

وأشارت الوكالة إلى أن تدفقات النفط عبر “مضيق هرمز” بدأت بالفعل في التعافي خلال الأسابيع الأخيرة، بعد ارتفاع الشحنات من مستويات متدنية سجلت في مايو إلى نحو 12 مليون برميل يوميًا، بدعم من عمليات نقل النفط بين السفن في خليج عمان، لكنها حذرت من أن استعادة النشاط الطبيعي بشكل كامل قد تستغرق عدة أشهر بسبب الحاجة إلى تأمين الممرات البحرية وإعادة سلاسل الإمداد إلى وضعها الطبيعي.

وفي الوقت ذاته، لا تزال مخزونات النفط العالمية تتعرض لضغوط كبيرة، إذ تراجعت المخزونات المرصودة بمقدار 143 مليون برميل خلال مايو، وسط استمرار السحب من الاحتياطيات بوتيرة مرتفعة.

وترى الوكالة أن المخزونات قد تنخفض إلى مستويات تاريخية متدنية خلال الأشهر المقبلة قبل أن يتحول ميزان السوق تدريجيًا إلى الفائض مع نهاية العام، وهو ما سيجعل سرعة عودة الإمدادات الخليجية والإيرانية العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقا