ازدهار أم فقاعة؟ التوقيت هو كل شيء في معضلة الذكاء الاصطناعي
مقالة في CNN الاقتصادية
- معاذ الجمال
- 14 أغسطس، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات, تكنولوجيا
- اقتصاد, الاقتصاد العالمي, التطور التكنولوجي, التكنولوجيا, الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي تقنية ثورية تغير بالفعل طريقة حياة سكان العالم وعملهم، وفي الوقت نفسه خطر داهم قد يؤدي إلى انهيار السوق، والعامل الحاسم لتحديد أي النتيجتين ستتحقق هو التوقيت، تتدفق الأموال على الذكاء الاصطناعي بوتيرة متسارعة تفوق قدرة الشركات على تحقيق الربح، وتتسابق الشركات لشراء أحدث الرقائق الإلكترونية وبناء مراكز بيانات ضخمة، ما يرفع تكلفة بناء أسس ثورة الذكاء الاصطناعي.
قال “ماكس جوكمان” رئيس قسم الذكاء الاصطناعي وحلول الأصول الرقمية في شركة “فرانكلين تمبلتون للاستثمار” لشبكة CNN: «أؤمن تماماً بأن هذه التقنية ستحدث تحولاً جذرياً، لكن من المنطقي أن نشهد فترة من التفاؤل المفرط غير المنطقي في مرحلة ما»، التمويل الدائري في الوقت الراهن، لا تزال الشركات الكبرى في القطاع المالي تُقبل على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بكل حماس، لدرجة أن شركة “إنفيديا” عملاق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الذي تبلغ قيمته 5 تريليونات دولار، رتبت مؤخراً تمويلاً بقيمة 500 مليار دولار من “أبولو”، “وبلاك روك”، “وغولدمان ساكس”، وغيرها من شركات “وول ستريت” لتمويل تطوير الشركة لتلبية طلبات العملاء على رقائقها المتطورة.
في الوقت نفسه، يعاني الاستثمار في هذه التقنية من تطوراتها السريعة، وحرب الأسعار بين نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة والمغلقة، والعديد من اختناقات سلسلة التوريد، بدءاً من الوصول إلى الرقائق الإلكترونية والمعارضة المحلية لمراكز البيانات، وصولاً إلى احتياجات الطاقة الهائلة اللازمة للتوسع، وتذكرنا صفقة “إنفيديا” الضخمة بإحدى السمات المبتكرة، وربما الخطيرة لازدهار الذكاء الاصطناعي، وهي التمويل الدائري، في التمويل الدائري تدفع إحدى الشركات أموالاً لشركة أخرى مقابل شراء الشركة الثانية منتجات الأولى، وخلال فترات الازدهار، يمكن لهذه الترتيبات أن تخلق حلقة إيجابية، لكنها قد تؤجج أيضاً فقاعات المضاربة من خلال خلق وهم النمو السريع، وهذه الفقاعات تنفجر في النهاية.
يعيد الوضع الحالي إلى الأذهان ذكريات سيئة خاصة بفقاعة الإنترنت، عندما أقرضت بعض شركات معدات الاتصالات أموالاً لعملائها لشراء معداتها،«ينتهي التمويل الدائري بشكل سيئ»، كما قال “جوكمان”: «أنت لا تعيش على وقت مُستعار فحسب، بل على وقت مرهون برافعة مالية قابلة للانهيار»، ما زال “جوكمان” يؤمن بازدهار الذكاء الاصطناعي، ولا يعتقد أن الرافعة المالية قد وصلت إلى مستويات مقلقة، لكن كما حدث في أواخر التسعينيات، مكّن ازدهار الذكاء الاصطناعي بعض المستثمرين من تحقيق ثروات طائلة، بينما واجه آخرون كوارث مفاجئة.
في أواخر الشهر الماضي، انهار صندوق التحوط «الوعي الظرفي»، وهو صندوق يركز على استثمارات الذكاء الاصطناعي، بعد أن فشلت رهاناته ذات الرافعة المالية العالية، اضطر «الوعي الظرفي» الذي كان يديره موظف سابق في شركة “أوبن AI”، إلى بيع معظم محفظته بخصم كبير لشركة سيتاديل، وهذا لم يحدث بسبب عدم تحقيق الأرباح، بل فقط بسبب أن الارباح لم تكن بنفس القدر المُحقق قبل عامين، حيث تسببت خسارة مؤقتة لأرباح أسهم الذكاء الاصطناعي في تفاقم أوضاع الصندوق الذي يعتمد على رافعة مالية، تضخم المكاسب والخسائر على حد سواء.
عرض وطلب، يحذر “تورستن سلوك” كبير الاقتصاديين في شركة “أبولو غلوبال مانجمنت” من أن حسابات الذكاء الاصطناعي لا تزال غير دقيقة، ويقول: إن الأرباح الهائلة التي يحققها رواد الذكاء الاصطناعي مدفوعة بالمستثمرين، لا بالعملاء، وكتب “سلوك” في تقرير نُشر الأسبوع الماضي: «يمكن لرأس المال أن يسد الفجوة لفترة، لكن ليس إلى الأبد، بعدها علينا أن نتساءل: هل سيبدأ عملاء الذكاء الاصطناعي النهائيين بدعم الإنفاق بما يولد أرباح مرتفعة؟»، وبعد تحليل هوامش الربح في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، لم يجد سلوك أي دليل على أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يعزز ربحية قطاعات الرعاية الصحية، والسلع الاستهلاكية الأساسية، والطاقة، والعقارات.
مع ذلك يتوقع “جيتو باتيل” رئيس قسم المنتجات في شركة “سيسكو”، أن تصبح أنظمة الذكاء الاصطناعي شائعة الاستخدام، مما يسمح للطلب بمواصلة نموه الهائل، وصرح “باتيل” الذي تعمل شركته على خلق بنية تحتية تدعم طفرة الذكاء الاصطناعي “لشبكة CNN” في “مؤتمر Ai4” في “لاس فيغاس” هذا الشهر: «الطلب موجود، لكن المشكلة في جانب العرض، حيث نعاني من نقص حاد في الطاقة، وسعة منخفضة لمراكز البيانات، والحوسبة، والذاكرة، والشبكات، مع أننا ما زلنا في المراحل الأولى للغاية».
تحمل التعسر، يُعد الذكاء الاصطناعي القوة المهيمنة على الاقتصاد الأميركي حالياً، وهذا ما يخلق مخاطر جسيمة، وقد أسهمت المكاسب الهائلة لأسهم شركات مثل “إنفيديا وميكرون” “وألفابت” وغيرها من شركات الذكاء الاصطناعي في زيادة ثروات ملايين الأميركيين من خلال رفع قيمة مدخراتهم التقاعدية، قال الخبير الاقتصادي “ديفيد روزنبرغ” خلال بودكاست “أكسيس ريترنز”: «لولا طفرة الذكاء الاصطناعي لكنا على الأرجح في حالة ركود اقتصادي».
ولكن علينا التذكر أن التوقيت هو كل شيء في فترات الازدهار والركود، ونتذكر مقولة الاقتصادي الشهير “جون ماينارد كينز”: «قد يبقى السوق غير عقلاني لفترة أطول من قدرتك على تحمل التعسر»، والدليل ما حدث “لجوليان روبرتسون” مستثمر صناديق التحوط الأسطوري، بنهاية القرن الماضي، في أواخر التسعينيات، تنبأ “روبرتسون” بدقة بفقاعة الإنترنت الضخمة، لكن رهاناته ضد أسهم التكنولوجيا المبالغ في تقييمها باءت بالفشل لأن مؤشر “ناسداك” استمر في الارتفاع لسنوات، وفي اللحظة التي انهار فيها “روبرتسون”، وأغلق صندوق التحوط «تايجر مانجمنت» في مارس 2000، شهد “ناسداك” انهياره التاريخي.
مصدر: CNN الاقتصادية