التجارب السريرية لأدوية السرطان..هل يغير الذكاء الاصطناعي القواعد؟
تكنولوجيا صاعدة تتسلل إلى أكثر مراحل تطوير الأدوية كلفة وتعقيداً
- معاذ الجمال
- 13 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات, تكنولوجيا
- التطور التكنولوجي, التكنولوجيا, الذكاء الاصطناعي
لم يعد “الذكاء الاصطناعي” يراهن فقط على تسريع اكتشاف الأدوية، بل بدأ يقتحم واحدة من أكثر مراحل تطويرها كلفة وتعقيداً.. إنها “التجارب السريرية لعلاجات السرطان”، مع إمكانية اختصار أسابيع من العمل وتوفير ملايين الدولارات للشركات المطوّرة.
وفورات بملايين الدولارات..
أظهر تحليل أجراه مركز “توفت” وهو مركز بحثي تابع لـ”جامعة تافتس” الأميركية، ويُعد من الجهات المتخصصة في دراسة اقتصاديات وعمليات تطوير الأدوية والتجارب السريرية، أن “وكلاء الذكاء الاصطناعي” يمكن أن يختصروا مدة التطوير السريري لـ”أدوية السرطان” بنحو (10 أسابيع)، ويخفضوا تكاليف التشغيل المباشرة بما يصل إلى (5.6 مليون دولار) في التجارب المتأخرة.
وتزداد المكاسب المحتملة كلما اتسعت استخدامات الدواء، إذ قد يصل صافي الفوائد إلى (565 مليون دولار) لعلاج تجريبي لديه (50 استخداماً نشطاً)، وفق التحليل.
واختبر المركز وكيلاً للمراقبة السريرية من شركة «ميدابل» وهي شركة تكنولوجيا أميركية متخصصة في تطوير وإدارة التجارب السريرية للأدوية، ضمن برنامج غير معلن لتطوير دواء للسرطان في المرحلتين الثانية والثالثة، وأظهر التطبيق كفاءة في تقليص الزيارات الميدانية، وتسريع تسجيل المرضى وإغلاق البيانات، وهي عمليات تستهلك وقتاً وموارد كبيرة.
وكلاء يغيرون قواعد اللعبة..
يرى مسؤولو «ميدابل»، أن “وكلاء وأدوات الذكاء الاصطناعي” قد يتحولون إلى عنصر اعتيادي في التجارب السريرية خلال (من ثلاث إلى خمس سنوات)، عبر تولي المهام الإدارية وحفظ السجلات ومراقبة البيانات، بما يشبه دور أنظمة القيادة الذاتية في تنفيذ العمليات الروتينية.
وقد تمتد الاستفادة إلى مراقبة تنوع المشاركين في التجارب، بما يساعد الباحثين على تقييم مدى فعالية وسلامة العلاج لدى شرائح مختلفة من السكان، فضلاً عن اكتشاف مؤشرات السلامة والفعالية في مراحل أبكر.
لكن الطفرة لا تعني أن “الذكاء الاصطناعي” قادر وحده على إنقاذ التجارب السريرية، فما زالت العقبات الأصعب مرتبطة بالعثور على المرضى المناسبين والحصول على موافقتهم، إلى جانب تصنيع الأدوية وتوزيعها، كما يتعين على البشر مراجعة مخرجات وكلاء الذكاء الاصطناعي والتحقق منها، وهو ما قد يقلص جزءاً من الوفورات المتوقعة.
ومع ذلك، يفتح صعود هذه التكنولوجيا الباب أمام تحول جوهري في صناعة الأدوية، من حيث.. تجارب أسرع، وتكاليف أقل، وموارد أكبر قد تُوجَّه نحو اختبار علاجات جديدة للسرطان بدلاً من استنزافها في الأعمال التشغيلية.