كلفة التحكم الحكومي في اوقاف المحسنين وفي أوقاف الأزهر

حسين ابو سبيع يكتب

مسألة سفيهة يقولها الأراذل عن أن الأزهر يكلف ميزانية الدولة مليارات ليخرج لنا متطرفين أو فئة غير “منتجة”، يقصدون المشايخ.

المسألة سفيهة لأن الأزهر أصلاً كان له مصدر داخل ثابت مستقر ممتاز، ألا وهو الأوقاف، وكان ينفق منها على تعليم طلبة العلم وتساهم هذه الأوقاف في تدوير عجلة الاقتصاد،
حتى أتى محمد علي ليستولي على الأوقاف ويحولها للإدارة الحكومية، التي نهبت الأوقاف وأفشلتها وأضاعت حقوق أصحابها وورثتهم،
حتى أتى عبد الناصر فمنع الناس أصلاً أن توقف أوقافاً لوجه الله!
لكن الأوقاف التي أوقفها الناس حتى قبل هذا التاريخ ما زالت موجودة، وبعضها تحول إلى قرى سياحية في الساحل الشمالي!!!

حاول الأزهر عدة مرات وقف هذه المهزلة، ولكن الحكومات المتعاقبة كانت تختار لوزارة الأوقاف من لا يُشك في فساده، حتى أن الشعراوي رحمه الله استقال بعد أقل من سنتين في الوزارة! وبقي فيها مختار جمعة – الذي لا يُحسن قراءة الفاتحة – حتى استبدله السيسي بمن لا يفرق عنه إلا في إجادة قراءة الفاتحة!

ولما قررت وزارة الأوقاف أخيراً حصر ما تديره الوزارة، لم يكن هذا لرد الحقوق لأصحابها من الواقفين، وإنما لإتاحتها للدولة لتأخذها (للمصلحة العامة) فترفع إيجاراتها أو تستردها لتديرها لصالحها، وهو ما حدث بالفعل بعدها برفع إيجارات الأراضي الزراعية التابعة للوزارة من ١٨ ألف جنيه إلى ٤٨ ألف جنيه بين يوم وليلة.

المشكلة ليست في تعظيم عوائد الأوقاف ولا في حسن أو سوء إدارتها ولا حتى في إهدارها،
المشكلة في أن الوقف لم يعد يخدم الغرض الذي أوقفه صاحبه من أجله.

يعني أنا رجل أعمال، وسّع الله علي، فاشتريت قطعة أرض زراعية، وأوقفتها لله تعالى، ليُنفق من مكاسبها على تعليم الأيتام،
وكنت حراً في أن أدير الوقف بنفسي أو أوكل الأزهر ليديره لي،
فوكّلت الأزهر في إدارته،
فأتى محمد علي ليسحب إدارته من الأزهر ويجعلها في يد وزارة يختار هو وزيرها،
ثم أتى انقلاب ١٩٥٢ ليجعل العائد من الوقف يدخل جيب الدولة مباشرة، ثم تقرر هي إن كانت ستعطي منه للأيتام أم لبناء قصور رئاسية لانتصار زوجة السيسي،

ثم جاء الأراذل يعيّرون الأزهر بأنه يأخذ من ميزانية الدولة، لا أن يعيّروا الدولة أنها سرقت الأوقاف وسرقت الأزهر وضيّعت الأمانة!

تخيل أن تكون ابناً لميلياردير، يترك لك ثروة طائلة، فتأتي الحكومة بغير وجه حق لتأخذ منك هذا الميراث، وتعطيك منه ما يكفيك بالكاد،
ثم تسلّط عليك من يعيّرك بأنك تعيش على منحة حكومية!

هذا هو حال الأزهر تحت الانقلابات، من أول انقلاب محمد علي على العثمانيين، ثم انقلاب عبد الناصر على أولاد محمد علي، ثم انقلاب السيسي على الرئيس الوحيد المنتخب في تاريخ مصر.

مصر تحتاج قوة خشنة لتستعيد قوتها الناعمة!

اترك تعليقا