عن العلاقات بين تركيا وايران
سمير العركي يكتب
- dr-naga
- 16 مايو، 2026
- حوارات ومقالات
- الشرق الأوسط, العلاقات بين تركيا وايران, القوقاز, سوريا
في تفسيرك للعلاقات الدولية أو محاولة رسم سيناريوهات مستقبلية، يجب أن تتسلح بالخبرات التاريخية التي تمنحك القدرة على فهم طبيعة العلاقات بين مكونات المشهد.
مثلا لا يوجد شئ اسمه تحالف بين #تركيا و #إيران لأسباب تاريخية أسست للتنافس الإقليمي الحالي، لكن هناك تعاون خاصة في الجانب الاقتصادي.
فإيران تلقت هزيمتين إستراتيجيتين في كل من سوريا وقره باغ بأذربيجان بسبب الدعم التركي المتباين في الموقعين.
هاتان الهزيمتان أضعفتا النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط والقوقاز وفتحا الباب أمام سلسلة من المتاعب الجيوإستراتيجية التي لم تنته حتى اللحظة.
فهزيمتها في الشام أفسدت حلمها في التمدد والتوسع حتى البحر المتوسط وبات وجودها في #لبنان على المحك.
وفي القوقاز مثل انتصار أذربيجان على أرمينيا واسترداد قره باغ، بدعم تركي تحولا كبيرا لصالح أنقرة، خاصة إذا تم تشغيل ممر زانغزور الإستراتيجي كما هو مقرر، ما يعني الربط البري بين تركيا ودول العالم التركي في آسيا الوسطى.
إضافة إلى التطبيع المنتظر للعلاقات التركية الأرمينية، وإعادة تشغيل الحدود البرية بين البلدين.
من هنا فلا أدري تغيب كل هذه المعطيات عمن يطلق شعارات عاطفية من عينة التحالف بين تركيا وإيران، وأحيانا يسهب البعض في مطولات ظاهرها السياسة والإستراتيجية، وحقيقتها مجرد كلام عاطفي.
وإذا كنت إزاء دولة مؤدلجة مذهبيا مثل إيران فاعلم أنه لن يكون لها تحالف في المنطقة مع أي دول سنية إلا إذا تخلت الأخيرة عن سيادتها، وسمحت بالترويج لـ “الولي الفقيه” وتأسيس كيانات ميليشياوية بعيدا عن السلطة المركزية للدولة.!
هذا الفهم يعين الباحث على الانطلاق في التفسير والتنبؤ من الواقع لا من عالم افتراضي لا علاقة له لا بالتاريخ ولا الحاضر.