تفشي جدري الماء في غزة وسط احتياجات صحية ملحة

يعاني القطاع من محدودية الصابون وسوء إدارة النفايات

تم الإبلاغ عن ما يقرب من 9300 حالة إصابة بجدري الماء في غزة في غضون أسبوعين فقط، مع وجود أكثر من نصفها في خان يونس وحدها، وفقًا لتقرير حديث صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وجاء في التقرير: “لا يزال الوضع حرجاً، وهناك حاجة ملحة لاستعادة الإمدادات لمنع المزيد من التدهور والخسائر المحتملة في الأرواح”.

وقد تم ربط هذا الارتفاع بتدهور الظروف البيئية، والاكتظاظ الشديد، ونقص النظافة، وفصل الصيف.

يعيش حوالي 80 بالمائة من سكان غزة، أي ما يقرب من 1.7 مليون فلسطيني، في حوالي 1600 موقع نزوح نشط حيث يوجد نقص حاد في المياه والمأوى والخدمات الأساسية.

أدى محدودية توفر الصابون، وسوء إدارة النفايات، وتدفق مياه الصرف الصحي في الشوارع، واكتظاظ المساكن، إلى زيادة خطر انتقال الأمراض المعدية. وتتفاقم هذه المخاطر بسبب انتشار القوارض والآفات على نطاق واسع في قطاع غزة.

أصبح تخزين المياه مشكلة أيضاً. فقد اضطرت العديد من العائلات النازحة إلى تخزين المياه في أكياس دقيق مستعملة مبطنة بأكياس قمامة بلاستيكية، مما يزيد من خطر التلوث.

يتولى قطاع الصحة تنسيق الاستجابة في قطاع غزة مع المنظمات الإنسانية. وأفادوا بأن الشركاء يقدمون الأدوية الأساسية، بما في ذلك المضادات الحيوية وخافضات الحرارة.

كما قاموا بزيادة نقل المياه بالشاحنات إلى مواقع النزوح المتضررة بشدة، وزيادة جهود تعقيم المياه بالكلور، وتنظيف المراحيض، والتطهير.

تم نشر أكثر من 100 من المروجين الصحيين لتثقيف السكان حول كيفية إدارة الأعراض في المنزل ومتى يجب طلب المساعدة الطبية.

ومع ذلك، تواصل الوكالات الإنسانية حث “الوصول غير المقيد إلى المناطق المتضررة والتمويل المستدام” إلى جانب توسيع نطاق التغطية العلاجية وتوفير المزيد من الموارد.

جدري الماء هو فيروس شديد العدوى، والطريقة الأكثر فعالية للوقاية منه عادة ما تكون عن طريق التطعيم.

كما أدى تعطل الخدمات الصحية بسبب الحرب إلى حرمان الكثيرين من التطعيمات الروتينية.

على الرغم من أن جدري الماء غالباً ما يكون خفيفاً عند الأطفال، إلا أنه يمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة عند حديثي الولادة والنساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة.

يُسلط تفشي المرض الضوء على تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة. فقد أدى انهيار البنية التحتية، والاكتظاظ في المخيمات، وانعدام إمكانية الحصول على الاحتياجات الأساسية، وتراكم النفايات إلى تهيئة الظروف لانتشار الأمراض المعدية وتعريض الفلسطينيين لمخاطر صحية كان من الممكن الوقاية منها.

اترك تعليقا