تركيا: حكاية عمرٍ استثنائي.. الحاجة سالي ابنة الـ 114 عاماً

قصة التضحية والوفاء

الرائد: في قضاء إسبير التابع لولاية أرضروم التركية، تمتد حكاية عمرٍ استثنائي للحاجة سالي يالتشين. ولدت سالي في عام 1912، وعاشت طوال حياتها وسط طبيعة القرية الساحرة، حيث اعتمدت على العمل الدؤوب في الزراعة ورعاية الماشية، وتناول الأطعمة الطبيعية التي تنتجها الأرض.  
هذا النمط المعيشي الصحي منحها جسداً قوياً ومناعة نادرة، جعلتها تعيش قرابة 100 عام كاملة دون أن تضطر لدخول المستشفى أو تعاني من أمراض مزمنة تُذكر، لتدخل ضمن الحالات النادرة لـ”المعمرين” في تركيا الذين شهدوا محطات تاريخية كبرى؛ كأواخر عهد الدولة العثمانية، تأسيس الجمهورية، الحرب العالمية الثانية، وصولاً إلى جائحة كورونا. 
رحلة الفراش ووفاء الأبناء
مع تقدم قطار العمر وتجاوزها المئة عام، بدأت قواها الجسدية تضعف تدريجياً، لتصبح قبل 14 عاماً طريحة الفراش بشكل كامل. ورغم صعوبة حالتها الصحية وحاجتها الدائمة للرعاية، لم تخرج الحاجة سالي من بيتها إلى أي دار رعاية؛ بل احتضنها ابنها وزوجته داخل المنزل محاطةً بكل حب ودعم.  
كنز البر والرحمة
تتجلى أسمى معاني الإنسانية والوفاء في موقف زوجة ابنها، السيدة عائشة يالتشين، التي نذرت نفسها لخدمة حماتها طوال سنوات مرضها. وتقول عائشة بكلمات تفيض بالرضا والبر: “لأنها كانت راضية عني، لم تذهب إلى أحد غيري”
ترى العائلة أن خدمة هذه المسنة البالغة من العمر اليوم 114 عاماً، والتي امتد بها العمر لترى أحفاد أحفادها، ليست عبئاً أو واجباً ثقيلاً، وإنما هي بركة ونعمة عظيمة حلت على منزلهم، لتضرب قصتهم أروع الأمثلة في رد الجميل ورعاية كبار السن برحمة وإحسان.
قصة تختصر معنى البرّ والوفاء، وتُظهر أن رعاية كبار السن ليست واجباً فقط، بل رحمة ونعمة كبيرة في البيوت.

اترك تعليقا