ترمب يوسّع المواجهة مع المحكمة الجنائية الدولية
واشنطن تدرس عقوبات جديدة وضغوطاً دبلوماسية لمنع ملاحقة الأميركيين أمام المحكمة
- محمود الشاذلي
- 13 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- المحكمة الجنائية الدولية, الولايات المتحدة, ترمب, واشنطن
تتجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تصعيد جديد في مواجهتها مع المحكمة الجنائية الدولية، عبر إعداد حزمة من الإجراءات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية التي تستهدف الحد من نفوذ المحكمة ومنعها من ممارسة أي اختصاص قضائي على المسؤولين أو العسكريين الأميركيين، في خطوة تعكس استمرار الخلاف المزمن بين واشنطن ومؤسسات العدالة الدولية.
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، أن الإدارة تنظر إلى المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها تهديداً مباشراً للسيادة الأميركية، مشيراً إلى أن عدداً من الخيارات لا يزال قيد الدراسة، من بينها توسيع العقوبات المفروضة على مسؤولي المحكمة، وفرض قيود على السفر وإلغاء التأشيرات، إلى جانب تكثيف الضغوط الدبلوماسية على الدول الأعضاء لتقليص تعاونها معها، وفقاً لما أوردته وكالة «رويترز».
وتسعى إدارة ترمب، بحسب المسؤول، إلى بناء موقف دولي يحد من قدرة المحكمة على استهداف الأميركيين، عبر إقناع الحكومات الحليفة برفض الاعتراف بما تصفه واشنطن بـ«الولاية القضائية المفترضة» للمحكمة على المواطنين الأميركيين، خصوصاً أفراد القوات المسلحة والمسؤولين الحكوميين.
ويأتي هذا التحرك امتداداً لسياسة أميركية ثابتة تجاه المحكمة الجنائية الدولية، إذ لم تصادق الولايات المتحدة على نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة عام 2002، وظلت الإدارات الأميركية المتعاقبة تؤكد أن القضاء الدولي لا يملك سلطة محاكمة مواطنيها من دون موافقة واشنطن.
وتوترت العلاقة بين ترمب والمحكمة بصورة لافتة خلال ولايته الأولى، عندما فرضت إدارته عقوبات على عدد من مسؤوليها اعتراضاً على التحقيقات المتعلقة بأفغانستان، قبل أن يتجدد الصدام بعد عودته إلى البيت الأبيض، ولا سيما عقب إصدار المحكمة مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو ما اعتبرته واشنطن استهدافاً لحليف استراتيجي.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن إدارة ترمب دعمت توسيع العقوبات ضد مسؤولي المحكمة بهدف منع أي مساعٍ مستقبلية قد تستهدف الرئيس الأميركي أو مسؤولين في إدارته بسبب العمليات العسكرية الأميركية خارج البلاد.
وفي المقابل، دخل النزاع مرحلة قانونية جديدة بعدما تقدم ثلاثة من قضاة المحكمة الجنائية الدولية بدعوى قضائية ضد إدارة ترمب، طعنوا فيها بالعقوبات المفروضة عليهم، مؤكدين أنها تخالف القانون وتشكل تدخلاً في استقلال المؤسسة القضائية الدولية.
وكشف المسؤول الأميركي أن وزير الخارجية ماركو روبيو يقود جهوداً دبلوماسية واسعة لحشد دعم الدول الصديقة لواشنطن، مشيراً إلى أن الإدارة تعتبر تعاون تلك الدول مع المحكمة في أي إجراءات تستهدف أميركيين أمراً غير مقبول، خصوصاً بالنسبة للدول التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية أو تعتمد على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة.
وأضاف أن واشنطن ستولي اهتماماً خاصاً بمواقف الدول التي تتلقى مساعدات أميركية، موضحاً أن استمرار دعمها للمحكمة قد يؤثر في طبيعة العلاقات الثنائية ومستوى التعاون المستقبلي معها.
وتعود جذور الخلاف بين الولايات المتحدة والمحكمة إلى سنوات طويلة، إلا أن تحقيق المحكمة في عام 2020 بشأن جرائم محتملة ارتُكبت خلال الحرب في أفغانستان مثّل إحدى أبرز نقاط التوتر، بعدما شمل التحقيق احتمال ارتكاب أفراد من القوات الأميركية مخالفات للقانون الدولي. ورغم أن المحكمة أعادت في عام 2021 ترتيب أولوياتها وركزت على الجرائم المنسوبة إلى حركة «طالبان» والحكومة الأفغانية السابقة، فإن واشنطن لا تزال ترى في مثل هذه التحقيقات سابقة تمس سيادتها.
ويعكس التصعيد الأميركي الأخير اتجاهاً نحو تشديد الضغوط على المحكمة الجنائية الدولية، في وقت تواصل فيه واشنطن التأكيد أن حماية مسؤوليها وجنودها من أي ملاحقات دولية تمثل أولوية سياسية وقانونية، حتى لو تطلب ذلك فرض عقوبات جديدة أو إعادة صياغة علاقاتها مع الدول التي تدعم المحكمة.
