بين البنتاجون و الأوكتاجون
حافظ الميرازي يكتب
- dr-naga
- 6 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- الأوكتاجون, البنتاجون, البنتاجون و الأوكتاجون, مركز قيادة الدولة الاستراتيجية
واحد يتظاهرون عنده، والثاني “قف عندك”
التسميتان إغريقية الأصل، للتعبير عن عدد زوايا أو أضلاع المجسم: خمسة لدى الأمريكيين: الذين أسموا المبنى (بنتا جون:مخمس) استنادا إلى الشوارع الخمسة التي تحيط بأضلاعه؛ بينما هو ثمانية لدى المصريين (أوكتا جون: مثمن) لا لشئ سوى لتقليد اسم مبنى وزارة الدفاع الأمريكية فأنشأوه بأضلاع ثمانية، وهي تشبه بذلك أضلاع علامة🛑قف Stop.
المصريون الذين زاروه قبل افتتاحه، لتخليص أوراق تجنيدهم الإجباري (بينما هو تطوعي بأمريكا) يعرفونه باسم “محطة الكيان العسكري” ولذلك حين نقول “الكيان” عندنا لانعني “كيان” الاحتلال الإسرائيلي!
لكن اسمه الرسمي أصبح منذ افتتاحه امس “الأوكتاجون: مركز قيادة الدولة الاستراتيجية”!
مبنى البنتاجون الأمريكي بدأوا في إنشائه عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية وقبل ان يدخلوها رسميا، وانتهوا من بنائه بعد عامين، وكان الهدف تجميع إدارات وقيادات أفرع القوات المسلحة.. وحثهم على التوسع في الإنشاء نواب الكونجرس من ولاية فيرجينيا، المقام بها المبنى، لنقله عندهم بدل مدينة واشنطن ولتنشيط الاقتصاد بالولاية، وجاء الاعتماد المالي من الكونجرس بنحو 3 مليون دولار وقتها. وأصر حاكم الولاية على ان يلتزم المبنى بالفصل العنصري بين البيض والسود في قاعات الطعام والمراحيض (قبل صدور قانون الحقوق المدنية 1964) لكن الرئيس وقتها روزفلت رفض التمييز داخل المبنى باعتباره مبنى فيدرالي لا يلتزم بقوانين الفصل العنصري لولايات الجنوب!
الرئيس المصري، ببدلته العسكرية السابقة (الممنوع ان يرتديها رئيس منتخب بامريكا او حتى وزير دفاع لأنه مدني حتى ولو كان جنرالا سابقا مثل أيزنهاور وقبلهم جميعا جورج واشنطن) فقد أوضح (المشير) السيسي أن المبنى الجديد شأنه شأن باقي مؤسسات الدولة انتقل للعاصمة الجديدة ليبعد عن اي مظاهرات، كالتي حدثت في 2011.
لكن البنتاجون الأمريكي ارتبط منذ الستينيات بالمظاهرات الشعبية ضد حروب أمريكا في الخارج:
– في فبراير 1967: تظاهرت أمريكيات في تجمع بلغ ألفين مقابل مكتب وزير الدفاع الأمريكي ماكنمارا بالبنتاجون ضد الحرب على فيتنام.
– في مايو 1967 اعتصم نحو عشرين متظاهرا في اروقة المبنى امام مكاتب رئاسة هيئة الأركان المشتركة ضد الحرب، ولم يتم فك اعتصامهم إلا بتدخل الشرطة بعد اربعة ايام.
– أكبر مسيرة ضد حرب فيتنام بلغت 35 الف متظاهر في 21 اكتوبر 1967 زحفوا إلى مقر وزارة الدفاع فيما سُميّ “المسيرة إلى البنتاجون” واضطرت الإدارة إلى حشد ألفين وخمسمئة جندي مسلح من الحرس الوطني للوقوف عند مداخل البنتاجون لمنعم سلميا من الدخول، فظل المتظاهرون يهتفون ضد الحرب ووضع بعضهم زهورا حملوها معهم داخل فوهة بنادق الجنود الثابتين مكانهم، حتى انتهت التظاهرة بسلام!
في 19 مايو 1972، قامت منظمة ويذر أندر غراوند بتفجير حمام نسائي في الطابق الرابع بمبنى البنتاجون، “انتقامًا” من قصف إدارة نيكسون لهانوي في المراحل النهائية لحرب فيتنام.
في 17 مارس 2007، احتج أكثر من 4000 متظاهر أمريكي على حرب العراق. عبر المسيرة من نصب لينكولن التذكاري داخل مدينة واشنطن إلى موقف السيارات الشمالي للبنتاغون، وعبروا سيرا على الأقدام الجسر التذكاري فوق نهر بوتوماك للوصول لمقر وزارة الدفاع الأمريكية دون ان يمنعهم احد من التظاهر السلمي!
– لم يتم قصف البنتاجون بأي قنابل أو صاروخ موجه من خارج امريكا، ولكن تم توجيه طائرة مدنية مليئة بالركاب لقصف المبنى، بعد اختطافها في رحلة محلية وهذا ما حدث يوم 11 سبتمبر 2001 بعد قصف مبنى المركز العالمي في نيويورك بطائرتين. وقُتل في ارتطام الطائرة بالجانب الغربي من مبنى البنتاجون 164 شخصا، من بينهم 125 من موظفي وزارة الدفاع الأمريكية بمكاتبهم!
