من البنتاجون إلى الأوكتاجون ماذا تقول المبانى عن العقيدة السياسية للدول ؟

ماجدة القاضي تكتب

وأنا أتابع افتتاح مبنى القيادة العسكرية الاوكتاجون قفز إلى ذهنى سؤال قد يبدو غريبا للوهلة الأولى … هل الدول تبنى مبانيها … أم تبنى أفكارها ؟
التاريخ يخبرنا أن الدول الكبرى لم تكن تبنى مبانيها اعتباطا ، كما لم تكن العمارة يوما ما مجرد استجابة لحاجة وظيفية للمبانى ، ففى كثير من الأحيان كانت المبانى هى اللغة التى تتحدث بها الدولة عن نفسها ، والطريقة التى تعلن بها عن رؤيتها للسلطة ومعنى القوة والمستقبل.
فالعمارة ليست مجرد فن للبناء ، بل لغة سياسية صامتة وكلما عظمت الدولة ، زادت قدرتها على تحويل الحجر إلى خطاب والمبنى إلى بيان سياسي والعمران إلى عقيدة متكاملة
الاهرامات لايمكن النظر لها كمقابر ملكية فقط بل ايضاً كإعلان عن مركزية الدولة وقدرتها على تنظيم المجتمع والموارد في مشروع عابر للزمن وشاهد على الحضارة ، وسور الصين العظيم ليس تحصينا عسكريا فحسب بل تعبير عن هاجس الدفاع عن الإمبراطورية وحدودها ، بينما بقى قصر فرساي رمزا للسلطة الفرنسية قبل الثورة الفرنسية وعدم إدراكها لمعاناة الشعب من الكادحين ورفاهية الطبقة الحاكمة التى انتهت بالمقصلة للويس الرابع عشر وزوجته مارى أنطوانيت ……..كل مبنى يحيا حتى الآن لأنه ولد فى لحظة تاريخيّة محددة يشهد المبنى عليها والقرن الأخير هو الاخر تشهد عمارته على تحول مفهوم البناء إلى العظمة بناطحات السحاب والمبانى العملاقة فى تعبير صارخ عن سطوة الرأسمالية وتغولها

الدول إذن لاتبنى مبانيها اولاً بل تبنى تصور عن نفسها ثم تمنحه شكلا على الأرض
الولايات المتحدة الأمريكية بنت البنتاجون عقب الحرب العالمية الثانية في وقت كانت فيه تعيد تعريف دورها العالمى بعد انتصارها فى الحرب ورغبتها في التعبير عن ذلك بإنشاء مركز قيادة قادر على إدارة دور عالمى ستثبته بعد ذلك بوضوح
السؤال الآن هل الاوكتاجون المصرى يأتى الآن تعبيرا عن التحولات الإقليمية والدولية التى اختلفت جذريا منذ عقود وتراجع الحدود الفاصلة بين السلم والحرب وبروز تهديدات مختلفة سيبرانية ومسيرة وحروب معلومات
أم فى إطار منظومة الأكبر والأحدث والأضخم
هنا نعود للمقارنة بين البنتاجون والاكتاجون لا من الناحية الهندسية بين مخمس ومثمن ؟ بل بالسؤال عن الطريقة التى تخبرنا بها المبانى عن تفكير الدول ، فالدول مثل البشر تترك بصماتها على ماتبنيه فهل نحن نحتفى بالمبانى … أم بالأفكار التى صنعتها ؟

اترك تعليقا