إغلاق هرمز يشعل أخطر مواجهة أميركية إيرانية
واشنطن تقصف أكثر من 140 هدفاً عسكرياً بعد هجمات على سفن في المضيق
- محمود الشاذلي
- 13 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- الولايات المتحدة وإيران, ترمب, مضيق هرمز, واشنطن وطهران
عاد مضيق هرمز إلى صدارة المشهد الإقليمي والدولي، بعدما فجّر جولة جديدة من التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم ويزيد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في الخليج.
وأعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني إغلاق مضيق هرمز “حتى إشعار آخر”، مؤكدة أنها استهدفت عدداً من السفن التي قالت إنها خالفت تعليمات ومسارات العبور التي فرضتها طهران، في خطوة اعتبرتها واشنطن تصعيداً مباشراً يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية.
وسرعان ما جاء الرد الأميركي عبر عملية عسكرية واسعة، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ موجة جديدة من الضربات الجوية والصاروخية استهدفت أكثر من 140 موقعاً عسكرياً داخل إيران، في أكبر عملية أميركية منذ اندلاع الأزمة الأخيرة.
وأوضحت «سنتكوم» أن الهجوم جاء رداً على استهداف سفينة حاويات أثناء عبورها مضيق هرمز، وهو الهجوم الذي أدى إلى اندلاع حريق كبير وإلحاق أضرار بغرفة المحركات، إضافة إلى فقدان أحد أفراد طاقم السفينة، مؤكدة أن الهدف من العملية هو حماية الملاحة الدولية ومنع تكرار الهجمات على السفن التجارية.
ووفق وسائل إعلام إيرانية، امتدت الضربات الأميركية إلى مناطق عدة، بينها بندر عباس وجزيرة قشم وجاسك وبوشهر، كما طالت منشآت عسكرية في العمق الإيراني، من بينها موقع قرب مفاعل آراك للمياه الثقيلة، بينما دوّت انفجارات في عدد من المحافظات الجنوبية المطلة على الخليج.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن القوات الأميركية وجهت لإيران “ضربة قوية للغاية”، مؤكداً أن مضيق هرمز سيبقى مفتوحاً أمام حركة التجارة الدولية. وأضاف أن طهران كانت على وشك التوصل إلى تفاهم مع واشنطن قبل أن يؤدي استهداف السفينة إلى نسف فرص الاتفاق وإشعال المواجهة من جديد.
في المقابل، حملت طهران الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد، وأكد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف أن “زمن الاتفاقات غير المتكافئة انتهى”، مضيفاً أن إيران كانت قد حذرت سابقاً من أن أي إخلال بالتفاهمات سيقابل برد حاسم، معتبراً أن التطورات الأخيرة تثبت صحة موقف بلاده.
وتزامناً مع التصعيد العسكري، تكثفت التحركات السياسية لاحتواء الأزمة، إذ أجرى وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث سبل خفض التوتر، في وقت نقلت فيه تقارير أن واشنطن طالبت إيران بتقديم تعهد علني بوقف استهداف السفن التجارية وإعادة فتح جميع مسارات الملاحة في مضيق هرمز.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المنقولة بحراً، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية، وهو ما دفع العديد من الدول إلى متابعة التطورات بقلق بالغ.
ويرى محللون أن انتقال المواجهة إلى استهداف السفن وإغلاق المضيق يمثل تحولاً نوعياً في طبيعة الصراع بين واشنطن وطهران، إذ لم يعد التصعيد مقتصراً على الضربات العسكرية المتبادلة، بل امتد إلى تهديد أمن الملاحة الدولية، الأمر الذي قد يدفع قوى إقليمية ودولية إلى تكثيف جهود الوساطة لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
