المعلومات والبيانات أكثر نفوذًا في السياسة والاقتصاد والدفاع
التحول الأكبر حدث مع انتشار الإنترنت والهواتف الذكية والحوسبة
- Ali Ahmed
- 14 يوليو، 2026
- اخبار العالم, تقارير وترجمات, تكنولوجيا
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد- في القرن العشرين كانت السيطرة على النفط والصناعة من أهم مصادر القوة، أما في القرن الحادي والعشرين فقد أصبحت البيانات أحد أهم الأصول الإستراتيجية التي تحدد قدرة الدول والشركات على المنافسة.
فكل عملية شراء، وكل حركة على الإنترنت، وكل تفاعل رقمي، وكل جهاز ذكي ينتج كميات هائلة من المعلومات التي أصبحت أساسًا للذكاء الاصطناعي، والتسويق، والأمن، وصناعة القرار.
لم تعد البيانات مجرد معلومات محفوظة في الخوادم، بل تحولت إلى مورد اقتصادي وسياسي يشبه الموارد الطبيعية من حيث قيمته الإستراتيجية. فالدولة التي تمتلك بيانات ضخمة ومنظمة تستطيع تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز قدراتها الأمنية والصناعية.
التحول الأكبر حدث مع انتشار الإنترنت والهواتف الذكية
ويعود الاهتمام العلمي بالبيانات إلى تطور علوم الحوسبة والإحصاء خلال القرن العشرين، لكن التحول الأكبر حدث مع انتشار الإنترنت والهواتف الذكية والحوسبة السحابية، حيث أصبحت الشركات والمنظمات قادرة على جمع وتحليل كميات غير مسبوقة من المعلومات.
ويرى فيكتور ماير-شونبرغر، أستاذ حوكمة الإنترنت في جامعة أكسفورد ومؤلف كتاب Big Data، أن البيانات أصبحت عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد الحديث، لأنها تسمح باكتشاف أنماط واتخاذ قرارات كانت مستحيلة في الماضي.
وتقود شركات التكنولوجيا الكبرى سباق البيانات عالميًا، حيث تمتلك منصات يستخدمها مليارات الأشخاص يوميًا، مما يمنحها قدرة هائلة على تحليل سلوك المستخدمين وتطوير خدمات جديدة.
ويرى شوشانا زوبوف، أستاذة كلية هارفارد للأعمال سابقًا ومؤلفة كتاب The Age of Surveillance Capitalism، أن البيانات الشخصية أصبحت محورًا لنموذج اقتصادي جديد يعتمد على التنبؤ بسلوك الأفراد وتوجيه الأسواق.
لكن المنافسة على البيانات لم تعد اقتصادية فقط، بل أصبحت مرتبطة بالأمن القومي. فالجيوش الحديثة تعتمد على تحليل البيانات في الاستخبارات، والطائرات المسيرة، والحرب السيبرانية، واتخاذ القرارات العسكرية.
ويرى جوزيف ناي، أستاذ جامعة هارفارد، أن القوة في العصر الرقمي تعتمد بدرجة كبيرة على القدرة على إدارة المعلومات والشبكات، لأن النفوذ لم يعد مرتبطًا فقط بالسيطرة على الأراضي والموارد المادية.
الأنظمة الوطنية للبيانات
وتسعى القوى الكبرى إلى بناء أنظمة وطنية للبيانات. فالولايات المتحدة تعتمد على قوة شركاتها التقنية ومراكز أبحاثها، بينما تطور الصين منظومة واسعة من البيانات المرتبطة بالصناعة والمدن الذكية والخدمات الحكومية، في حين يركز الاتحاد الأوروبي على حماية الخصوصية ووضع معايير تنظيمية عالمية.
وقد أصبح موضوع سيادة البيانات أحد أبرز الملفات السياسية الحديثة، حيث تسعى الدول إلى التحكم في مكان تخزين بيانات مواطنيها وطريقة استخدامها، خصوصًا مع انتشار الخدمات السحابية والشركات العابرة للحدود.
ويعد الاتحاد الأوروبي من أكثر الأطراف اهتمامًا بتنظيم البيانات، من خلال اللائحة العامة لحماية البيانات GDPR التي أصبحت نموذجًا عالميًا في قوانين الخصوصية الرقمية.
ويرى براد سميث، رئيس شركة مايكروسوفت، أن العالم يحتاج إلى قواعد دولية جديدة لتنظيم استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي، لأن التكنولوجيا أصبحت تتجاوز الحدود التقليدية.
وفي المقابل، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن البيانات أصبحت هدفًا رئيسيًا للهجمات الإلكترونية والتجسس الرقمي، وأن حماية البنية المعلوماتية أصبحت جزءًا من الأمن القومي للدول.
وتشير تقارير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن الجرائم السيبرانية وتسريب البيانات من أكبر المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، خصوصًا مع اعتماد الشركات والحكومات المتزايد على الأنظمة الرقمية.
كما أصبحت البيانات عاملًا مهمًا في المنافسة العلمية، إذ تعتمد أبحاث الذكاء الاصطناعي الحديثة على كميات ضخمة من البيانات لتدريب النماذج والخوارزميات.
ويتوقع خبراء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD أن يزداد الصراع حول البيانات خلال السنوات المقبلة، مع توسع الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والمدن الذكية.
ويجمع المحللون على أن العالم يتجه نحو مرحلة تصبح فيها البيانات أحد أهم مصادر القوة، وأن الدول التي تستطيع جمع المعلومات وتحليلها وحمايتها وتحويلها إلى معرفة ستكون أكثر قدرة على قيادة الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا.
ففي عصر المعلومات، لم تعد الثروة فقط فيما تملكه الدول تحت الأرض، بل فيما تستطيع جمعه وفهمه واستخدامه فوق الأرض وفي الفضاء الرقمي.
*المصادر:
-منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD
-المنتدى الاقتصادي العالمي WEF
-الاتحاد الأوروبي GDPR
-جامعة أكسفورد
-جامعة هارفارد
-مايكروسوفت
-وكالة رويترز
-فايننشال تايمز
-بلومبرغ
