إسرائيل ولبنان تتفقان على وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية

يقضي الاتفاق بانسحاب حزب الله من الحدود بامتداد 30 كم

الرائد| اتفقت إسرائيل ولبنان، يوم الخميس، على وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية، يقضي بانسحاب عناصر حزب الله المدعوم من إيران من مناطق تمتد حتى 30 كيلومترًا من الحدود الشمالية لإسرائيل في جنوب لبنان.

ويأتي هذا الاتفاق بعد وقت قصير من تحذير إيران من أن الضربات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية تُعدّ انتهاكًا لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، في حين أفادت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية باستمرار الضربات الإسرائيلية في البلاد رغم هدنة الخميس.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها: «نتيجة للمفاوضات التي قادتها الولايات المتحدة، اتفقت إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف إطلاق النار»، وذلك عقب «الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى الرابع بين ممثلين إسرائيليين ولبنانيين» الذي عُقد في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وأضافت الوزارة أن «وقف إطلاق النار مشروط بوقف كامل لإطلاق النار من قبل حزب الله وإجلاء جميع عناصر الحزب من قطاع الليطاني الجنوبي»، وهي منطقة تمتد بين نهر الليطاني في جنوب لبنان والخط الأزرق الذي رسمته الأمم المتحدة على الحدود الإسرائيلية. ويمتد هذا الممر من الشرق إلى الغرب لمسافة تتراوح بين 18 و30 كيلومترًا من الحدود.

وأضافت وزارة الخارجية الأمريكية أن إسرائيل ولبنان اتفقتا على «الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تمارس فيها القوات المسلحة اللبنانية سيطرة حصرية على الأراضي، باستبعاد جميع الجهات الفاعلة غير الحكومية»، وهي خطوة قالت إنها «ستمكّن من إحراز تقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن».

وأكدت إسرائيل مجددًا أن أمنها واحترام وحدة أراضيها لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية، بينما شدد لبنان على ضرورة الاحترام المتبادل للحدود المعترف بها دوليًا، وعلى الحاجة المُلحة للتنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار.

ويأتي هذا الإعلان في ظل مواجهات متصاعدة بين إسرائيل وحزب الله منذ مطلع مارس/آذار، حين شنّ الحزب اللبناني، المدعوم من إيران، هجومًا أوليًا على شمال إسرائيل، أعقبه مئات الغارات الجوية الإسرائيلية على ما وصفته إسرائيل بأهداف تابعة لحزب الله في مختلف أنحاء لبنان.

وشكّل تحرك حزب الله جزءًا من رد طهران الأوسع نطاقًا على الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير/شباط، والتي استُهدفت خلالها آلاف الأهداف في جميع أنحاء البلاد على مدى ستة أسابيع من الأعمال العدائية.

وشنت إيران آلاف الضربات بالطائرات المسيّرة والصواريخ في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مستهدفة ما وصفته بأنه أصول أمريكية، ولا سيما في دول الخليج العربي، كما شنت هجمات انتقامية ضد إسرائيل.

ووافقت طهران وواشنطن لاحقًا على وقف إطلاق النار بوساطة باكستانية في 8 أبريل، ما أدى إلى توقف القتال لإتاحة المجال للمفاوضات. ورغم اختتام الجولة الأولى من المحادثات دون التوصل إلى اتفاق نهائي في 11 أبريل، فإن الجولة الثانية لم تُعقد بعد.

وفي الوقت نفسه، انطلقت محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن منتصف أبريل/نيسان، مسجلةً أول اتصال رفيع المستوى بين البلدين منذ عام 1993، وأسفرت عن وقف إطلاق نار لمدة عشرة أيام.

وتلتها جولة ثانية في أواخر أبريل/نيسان، وثالثة في منتصف مايو/أيار، اتفق خلالها الجانبان على إطار تفاوضي وتمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا.

ومع ذلك، ورغم بدء الهدنة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان رسميًا في 17 أبريل/نيسان، فإنها لم تُحترم بالكامل حتى الآن، إذ انتهكها الجانبان.

وأصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، يوم الاثنين، بيانًا مشتركًا أعلنا فيه إصدار أوامر بشن غارات على الضاحية الجنوبية المكتظة بالسكان في بيروت، المعروفة باسم «الضاحية».

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن الغارات الإسرائيلية على لبنان تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه بلاده مع الولايات المتحدة.

وقال عراقجي، في منشور له يوم الاثنين على موقع X: «وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة هو وقف إطلاق نار لا لبس فيه على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، محذرًا من أن «انتهاكه على إحدى الجبهات يُعد انتهاكًا لوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، وأن الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولتان عن عواقب أي انتهاك».

وجاء ذلك في وقت أفادت فيه وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري الإيراني بأن طهران ستعلق الاتصالات غير المباشرة مع واشنطن إلى حين توقف تل أبيب عن تصعيدها على الجبهة اللبنانية.

وفي رد واضح على موقف إيران، أشار بيان وزارة الخارجية الأمريكية الصادر يوم الخميس إلى أن إسرائيل ولبنان أكدتا أن «مستقبل العلاقة بين إسرائيل ولبنان يجب أن تقرره الحكومتان السياديتان»، رافضتين «أي محاولة، من أي دولة أو جهة غير حكومية، لاحتجاز مستقبل لبنان رهينة».

وأضاف البيان: «يجب التوصل إلى أي اتفاق لوقف إطلاق النار مباشرة بين الحكومتين، بوساطة أمريكية، وليس عبر أي مسار منفصل».

وعلى الرغم من الهدنة، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بوقوع نحو 30 غارة جوية إسرائيلية في أنحاء البلاد منذ إعلان وقف إطلاق النار.

وفي غضون ذلك، أعلن حزب الله مسؤوليته عن هجومين على الأقل استهدفا جنودًا إسرائيليين خلال الفترة نفسها.

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية ذكرت أن الجانبين الإسرائيلي واللبناني «اتفقا على إعادة عقد جلسات الحوار السياسي والأمني خلال أسبوع 22 يونيو/حزيران، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل»، بتيسير من الولايات المتحدة.

اترك تعليقا