ما بعد أوبك..كيف راهنت الإمارات على حرية الإنتاج وتعظيم العوائد؟
المناقصات والعطاءات.. سباق لتعظيم قيمة الموارد
- معاذ الجمال
- 23 يوليو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- أدنوك, أدنوك الإماراتية, اقتصاد, الاقتصاد العالمي, الامارات العربية المتحدة, امدادات الطاقة العالمية, امدادات النفط, سلاسل الامداد
شكّل خروج “الإمارات” من “منظمة أوبك” في “مايو 2026” نقطة تحول في استراتيجيتها النفطية، بعدما فضّلت “أبوظبي” التحرر من قيود حصص الإنتاج، لصالح تعظيم الاستفادة من الاستثمارات الضخمة، التي ضختها خلال السنوات الأخيرة في زيادة الطاقة الإنتاجية، ولم يقتصر أثر القرار على رفع الصادرات النفطية، بل امتد إلى تسريع وتيرة الاستثمارات، وإطلاق مناقصات وعطاءات بمليارات الدولارات، وتعزيز حضور شركة «أدنوك» في أسواق النفط والغاز العالمية، في إطار رؤية تستهدف ترسيخ مكانة الإمارات كمورد عالمي قادر على الاستجابة السريعة لتقلبات السوق.
مكاسب مباشرة للصادرات والإيرادات..
أتاح الخروج من “أوبك” لـ”الإمارات” حرية تشغيل طاقتها الإنتاجية، بعيداً عن سقوف الحصص التي كانت تحد من الاستفادة الكاملة من استثماراتها، وبحسب “وكالة رويترز”، ارتفع إنتاج الدولة خلال “يونيو” إلى أكثر من (3.8 مليون برميل يومياً)، مقترباً من أعلى مستوياته التاريخية، مع زيادة الصادرات واستعادة حصص سوقية في “آسيا” و”أوروبا” بعد انحسار اضطرابات الإمدادات في المنطقة.
وتستهدف “أبوظبي” رفع الطاقة الإنتاجية إلى (5 ملايين برميل يومياً) بحلول “2027”، مع احتفاظها بإمكانية رفعها إلى مستويات أعلى إذا اقتضت ظروف السوق، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في تلبية الطلب العالمي دون انتظار توافقات جماعية داخل “أوبك”، كما أكدت القيادة التنفيذية لـ«أدنوك»، أن القرار يهدف إلى خدمة المصالح الاقتصادية طويلة الأجل للدولة، وتسريع الاستثمارات، وتعظيم القيمة المضافة، وليس موجهاً ضد أي طرف.
اقتصادياً.. سمحت هذه المرونة لـ”الإمارات” بزيادة الإيرادات من خلال رفع سقف الكميات المصدرة، حتى مع انخفاض الأسعار العالمية مقارنة بذروة الأزمة، كما عززت قدرتها على توقيع عقود طويلة الأجل مع المشترين، والحفاظ على موثوقية الإمدادات، وهو عنصر تنافسي بالغ الأهمية في أسواق الطاقة العالمية.
مناقصات واستثمارات ضخمة لتعزيز المكانة عالميًا..
بالتوازي مع التحرر من قيود الإنتاج، سارعت «أدنوك» إلى إطلاق موجة واسعة من العطاءات والمشروعات الاستثمارية، فقد أعلنت الشركة خطة لمنح عقود ومشروعات تصل قيمتها إلى (55 مليار دولار) خلال الفترة بين (2026 و2028)، تشمل أنشطة “الاستكشاف” و”الإنتاج” و”التكرير” و”البتروكيماويات”، بهدف رفع الطاقة الإنتاجية، وتعزيز المحتوى الصناعي المحلي، وجذب استثمارات جديدة.
كما طرحت «أدنوك» خلال “يونيو”، (مناقصة فورية) لتسويق ما يصل إلى “مليوني برميل” من خامات «أبر زاكوم» و«أم اللولو» و«داس»، مع منح المشترين مرونة في اختيار وجهات التسليم، في خطوة تعكس قدرة “الإمارات” على استخدام أدوات تسويقية أكثر مرونة لتعزيز انتشار نفطها في “الأسواق العالمية”.
وفي قطاع “الغاز الطبيعي المسال”، أطلقت الشركة منصة موحدة لتسويق وتداول الغاز تجمع أنشطة «أدنوك للغاز» و«أدنوك للتجارة» و«شركة XRG» (وهي الذراع الاستثمارية التابعة لـ«أدنوك»، التي تستهدف بناء محفظة عالمية في مجالات الغاز الطبيعي والكيماويات والطاقة منخفضة الانبعاثات)، مستهدفة الوصول إلى قدرة تسويقية تبلغ (47 مليون طن سنوياً) بحلول “2035”، بما يعزز موقع “الإمارات” بين أكبر موردي “الغاز المسال عالمياً”.
ويرى محللون، أن هذه التحركات تعكس تحولاً، من سياسة إدارة الإنتاج ضمن تحالفات جماعية، إلى استراتيجية تعتمد على سرعة اتخاذ القرار، وتوسيع الحصة السوقية، واستغلال الاستثمارات الضخمة، التي ضختها الدولة خلال الأعوام الماضية، ورغم أن زيادة الإمدادات قد تضغط على الأسعار العالمية، فإن “الإمارات” تراهن على انخفاض تكلفة إنتاجها، وارتفاع كفاءة بنيتها التحتية، وقدرتها على تنفيذ مشروعات جديدة بسرعة، بما يمنحها أفضلية تنافسية في سوق، تتجه إلى منافسة أشد على الحصص السوقية خلال السنوات المقبلة.
