إسرائيل في لبنان: وهم البقاء وعقدة الانسحاب
هشاشة الكيان والمستنقع المستمر
- dr-naga
- 4 يونيو، 2026
- تقارير
- إسرائيل في لبنان, الأزمة اللبنانية الإسرائيلية, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, لبنان, وهم البقاء وعقدة الانسحاب
الرائد: تدخل الأزمة اللبنانية الإسرائيلية منعطفا حاسما مع استمرار التداعيات الميدانية والسياسية للحرب التي اندلعت في الثاني من مارس 2026 بين إسرائيل وحزب الله .وعلى الرغم من المحاولات الإسرائيلية المتكررة لفرض أمر واقع عبر التوسع في الجنوب، إلا أن المتابعات التحليلية خلال الأيام الثلاثة الماضية تشير إلى أن تل أبيب تواجه مأزقا استراتيجيا متكررا يشبه إلى حد كبير فشلها التاريخي في البقاء بلبنان. ففي أواخر مارس الماضي، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجيش بتوسيع نطاق الغزو في الجنوب اللبناني ومنطقة عازلة أمنية . تلاه إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس عن مخططات لتدمير بلدات كاملة ومنع عودة سكانها والسيطرة على الجنوب . ورغم التوصل إلى هدنة مؤقتة في السادس عشر من أبريل 2026 ،إلا أن إسرائيل تواصل خروقاتها وتتمسك بخمسة مواقع عسكرية على الأقل داخل الأراضي اللبنانية.
التحليلات وتحديات الفشل خلال الأيام الماضية:
تتعدد التحديات التي تجعل من المشروع الإسرائيلي في البقاء بلبنان مشروعا فاشلا من البداية، وهو ما تؤكده مراكز الأبحاث الحديثة في تقاريرها الأخيرة. يحذر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في تحليلاته من الانزلاق نحو احتلال إقليمي زاحف يصعب عكسه ويستهلك القدرات العسكرية والاقتصادية .
وتوضح الباحثة في المعهد أورنا مزراحي أن بقاء إسرائيل في نقاط حدودية محددة يظل محفوفا بالمخاطر الأمنية والسياسية المستعصية. كما يرى محللون أن إسرائيل تستخدم الاحتلال كأداة للضغط والتفاوض لفرض شروطها بشأن الهدنة، وهو تكتيك يفتقر إلى الاستدامة ويولد مقاومة مستمرة .
ومن أبرز التحديات التي تواجه الاحتلال الإسرائيلي في هذه المرحلة وتكشف عن فشله في البقاء:
أولا: المقاومة غير المتكافئة. فرغم الدمار الهائل الذي خلّفته الحرب الحالية وأوقع آلاف الضحايا ومليون نازح، إلا أن حزب الله لا يزال يمارس دوره ويخوض ما يصفه المعهد الإسرائيلي بحرب البقاء.
وهذا يعيد إلى الأذهان الدروس القاسية لحرب عام 2006، حيث فشل الجيش الإسرائيلي النظامي في القضاء على تنظيم غير تابع لدولة.
ثانيا: التكلفة السياسية والدبلوماسية. يشير تقرير مجلس الأمن الدولي إلى أن الهجمات الإسرائيلية المستمرة واحتلالها لمواقع في الأراضي اللبنانية يؤثر سلبا على أي جهود لحل سياسي . كما يلفت مركز واشنطن العربي إلى أن المفاوضات الجارية تحت وطأة الحرب تهدد بجر لبنان إلى حرب أهلية جديدة وتزيد من تعقيد السياسة الأمريكية تجاه بيروت .
ثالثا: الانقسام الداخلي الإسرائيلي وتصريحات المتطرفين. فبينما يسعى البعض لتثبيت الأمر الواقع، يذهب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتشيك إلى حد المطالبة بنقل الحدود مع لبنان إلى الداخل اللبناني. وهي تصريحات تثير قلق حتى داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية من العواقب الوخيمة لمثل هذه المغامرات، وتعكس حالة من التخبط في الرؤية الاستراتيجية.
الاستدلالات التاريخية:
التاريخ الإسرائيلي مع لبنان حافل بالفشل الاستراتيجي، وهو ما تنبه إليه منصة ذا كونفرزيشن محذرة من أن الأفعال الإسرائيلية الحالية تخاطر بتكرار أخطاء التاريخ وإجهاض أي لحظات تاريخية للحوار .
فقد غزت إسرائيل لبنان في أعوام 1978 و1982، واحتلت جنوبه لمدة ثماني عشرة سنة قبل أن تُجبر على الانسحاب المهين في عام 2000 تحت وطأة المقاومة والخسائر البشرية المتصاعدة .
وفي كل مرة، كانت تقابل العملية العسكرية بفشل في تحقيق الأهداف السياسية طويلة المدى، وتحويل الاحتلال إلى مستنقع يستنزف المجتمع الإسرائيلي.
آراء السياسيين:
على الصعيد اللبناني: أدانت الحكومة اللبنانية بشدة مخططات الاحتلال الهادفة لتغيير الديمغرافيا ومنع النازحين من العودة. وفي المقابل، تعترف أوساط إسرائيلية بأن الشعور بأن الجيش الإسرائيلي مكبل وغير قادر على التصدي الفعلي لضربات المقاومة هو السبب الحقيقي وراء هذا التصعيد المستمر، مما يعكس حالة إحباط استراتيجي عميقة .
خلاصة الأمر، تؤكد المعطيات خلال الأيام السابقة أن إسرائيل، ورغم تفوقها العسكري، تصطدم بجدار الواقع اللبناني والتاريخ المقاوم. إن استمرار الاحتلال أو محاولة تثبيته عبر تدمير البلدات لا ينتج إلا مقاومة أشد، وعزلة دولية أكبر، واستنزافا داخليا، مما يجعل الفشل في البقاء بلبنان قاعدة استراتيجية ثابتة لا تستثنى منها حرب عام 2026.
المصادر:
1. ويكيبيديا، حرب لبنان 2026.
2. الجزيرة نت، تقرير عن تاريخ الغزوات الإسرائيلية للبنان، 3 يونيو 2026.
3. مركز واشنطن العربي، السياسة الأمريكية تجاه لبنان في وقت الحرب، 31 مارس 2026.
4. معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، الأسد الزائر – حرب حزب الله من أجل البقاء، مارس 2026.
5. معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، قرار إسرائيل بالبقاء في خمس نقاط على طول الحدود اللبنانية، أبريل 2026.
6. الجزيرة نت، نتنياهو يأمر الجيش بتوسيع غزو جنوب لبنان، 29 مارس 2026.
7. مجلس الأمن الدولي، تقرير التوقعات الشهرية حول لبنان، مارس 2026.
8. ذا كونفرزيشن، التحرك الإسرائيلي في لبنان يخاطر بتكرار أخطاء التاريخ، 20 مارس 2026.
9. الجزيرة نت، مكاسب مضمونة أم هروب للأمام، 26 مايو 2026.
10. وزارة الخارجية البريطانية، نشرة الأمن والسلام في لبنان، مايو 2026.