بين الفائدة والتوتر الجيوسياسي..ما الذي يقود صعود المعدن النفيس؟
الذهب يوازن بين الدعم الاقتصادي ومخاوف الأزمات
- معاذ الجمال
- 23 يوليو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- أخبار الذهب, أسعار الذهب عالميا, أسعار الذهب والنفط, أشباه الموصلات, اقتصاد, الذكاء الاصطناعي
يشهد “سوق الذهب العالمي” مرحلة جديدة من إعادة تشكيل عوامل الصعود، بعدما انتقلت بوصلة المستثمرين من التركيز على المخاطر الجيوسياسية وحدها إلى متابعة تحولات الاقتصاد الكلي، وفي مقدمتها مسار “أسعار الفائدة الأميركية” وحركة “عوائد السندات”، وبينما يواصل المعدن النفيس تسجيل مستويات مرتفعة، تتزايد التساؤلات حول مدى استدامة هذا الصعود، وما إذا كانت رهانات الأسواق على سياسة نقدية أكثر مرونة ستُبقي الذهب في دائرة المكاسب، أم أن أي تحول مفاجئ في موقف الاحتياطي الفيدرالي قد يعيد الضغط على الأسعار.
العوائد المنخفضة تعزز مكاسب الذهب..
قال رئيس قسم الاستثمار في فئة الأصول المتعددة لدى شركة “ميرسر البريطانية”، إن انخفاض العوائد الحقيقية لـ”السندات الأميركية”، وإعادة تسعير “توقعات الفائدة”، أصبحا العاملين الأكثر تأثيراً في “سوق الذهب” حالياً، مشيراً إلى أن أي مفاجأة تتمثل في اتجاه “الفيدرالي” إلى “رفع أسعار الفائدة” خلال العام الجاري، قد تشكل ضغطاً قوياً على الأسعار، وربما تدفعها إلى مستويات أقل من (4000 دولار للأونصة).
لكنه استبعد حدوث هذا السيناريو، في ظل استمرار الأسواق في تسعير مسار نقدي أقل تشدداً خلال الفترة المقبلة، وسجل الذهب ارتفاعاً خلال تعاملات الأربعاء إلى أعلى مستوى له في أسبوعين، مدعوماً بـ”تراجع الدولار” وتجدد التوقعات بشأن السياسة النقدية الأميركية، ليتداول قرب (4142 دولاراً للأونصة).
اتساع التوترات قد يعيد بريق الملاذات الآمنة..
رغم تصاعد التوترات في منطقة “الشرق الأوسط”، لم تشهد الأسواق حتى الآن اندفاعاً واسعاً نحو “الذهب” أو “الدولار”، إذ يرى المستثمرون أن فرص احتواء الأزمة ما تزال قائمة، ما حدّ من تدفقات التحوط التقليدية إلى الأصول الآمنة، كما أن تغير هذا التقييم قد يحدث في حال توسع نطاق الصراع أو تعرض خطوط الملاحة الحيوية، خصوصاً في “البحر الأحمر”، لاضطرابات كبيرة، حيث قد يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على “الذهب” و”الدولار” باعتبارهما أدوات رئيسية للحماية من المخاطر وعدم اليقين.
كما رأى رئيس قسم الاستثمار بالشركة، أن تحركات “أسعار النفط”، تعكس بدورها رؤية الأسواق لطبيعة المخاطر الجيوسياسية، موضحاً أن بقاء الأسعار دون حاجز الـ(100 دولار للبرميل)، يشير إلى أن المستثمرين لا يزالون يرجحون سيناريو احتواء الأزمة، بدلاً من تحولها إلى أزمة عالمية واسعة.
وفي المقابل، لفت إلى أن “الفضة” تتحرك وفق عوامل مختلفة جزئياً عن “الذهب”، إذ تستفيد ليس فقط من الطلب الاستثماري، بل أيضاً من الاستخدامات الصناعية المتزايدة، خاصة في قطاعات “أشباه الموصلات” و”الرقائق الإلكترونية” وتطبيقات “الذكاء الاصطناعي”، ما يمنحها دعماً إضافياً على المدى الطويل.
