السودان نحو الانهيار: حصار ملاحي يقطع شريان المساعدات
البلاد تنزلق نحو كارثة إنسانية وسياسية غير مسبوقة
- dr-naga
- 23 يونيو، 2026
- تقارير, حقوق الانسان
- أزمات الملاحة, أزمة مضيق هرمز, الأزمات, السودان, الظروف الجيوسياسية, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, دول الجوار, صراع السلطة, كارثة إنسانية وسياسية
الرائد: مع دخول الحرب الأهلية في السودان عامها الرابع، تتصاعد المؤشرات الدولية على أن البلاد تنزلق نحو كارثة إنسانية وسياسية غير مسبوقة، في وقت يعجز فيه المجتمع الدولي عن إيجاد حلول جذرية بسبب انشغاله بأزمات إقليمية أخرى.
وكشفت تقارير أممية حديثة أن الصراع المستمر بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع أدى إلى مقتل أكثر من مائة وخمسين ألف شخص، وتشريد ملايين المدنيين، في حين تواصل قوات الدعم السريع استهداف المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، مما أدى إلى تفتت أوسع للبلاد وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا.
الظروف الجيوسياسية العالمية
ولم تعد الأزمة السودانية مجرد صراع داخلي معزول، بل أصبحت ضحية للظروف الجيوسياسية العالمية الأوسع. فمنذ اندلاع التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز، اضطرت وكالات الإغاثة الدولية إلى إعادة توجيه مسارات الشحن البحرية، مما أدى إلى تعطيل إمدادات المساعدات الإنسانية الحيوية التي كانت تصل إلى المتضررين في السودان عبر البحر الأحمر وموانئ الدول المجاورة.
هذا التأخير اللوجستي، المقترن بالنهب المنظم للمخازن من قبل الأطراف المتحاربة، خلق عجزا حادا في الإمدادات، مما دفع منظمات إنسانية إلى التحذير من أن الملايين من السودانيين باتوا على بعد خطوات من المجاعة.
صراع السلطة
وفي سياق الخلفية التاريخية، اندلعت هذه الحرب المدمرة في منتصف أبريل من عام 2023 نتيجة صراع على السلطة بين القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، بعد فشل الجهود الدولية في دمج الأخيرة ضمن الجيش النظامي. وعلى الرغم من الثروات الهائلة التي يمتلكها السودان من أراض زراعية شاسعة وموارد معدنية وذهبية، إلا أن سوء الإدارة السياسية والصراعات المسلحة المتقطعة منذ الاستقلال جعلت منه دولة هشة.
حرب أبريل 2023 لم تكن سوى انفجار لبركان الغليان الذي نتج عن فشل الفترة الانتقالية بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير في عام 2019. التنازع على السلطة بين المكون العسكري والمدني، ثم الصراع العسكري-العسكري بين البرهان ودقلو، أوصل البلاد إلى حافة الهاوية، في وقت غابت فيه المؤسسات المدنية التي يمكن أن تمثل صوت الشعب السوداني في المحافل الدولية، وتحولت المعارك إلى حرب استنزاف دموية تركزت بشكل خاص في إقليم دارفور.
زعزعة استقرار كامل لدول الجوار
وفي تحليله للوضع الراهن، يشير تقرير صادر عن مركز سوفان الأمريكي إلى أن الحرب الأهلية السودانية تتفرد حتى بين أكثر الصراعات تدميرا وتعقيدا في العالم اليوم، حيث أصبحت الدولة بكاملها رهينة لميليشيات متحاربة تتجاوز القوانين الدولية.
كما حذر تقرير صادر عن مجلس الأمن الدولي في توقعاته لشهر يونيو 2026 من أن استمرار هذا الصراع سيؤدي إلى زعزعة استقرار كامل لدول الجوار، بسبب التدفق المستمر للاجئين وانتشار الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود .
الشعب السوداني يواجه مجاعة محققة وانهيارا كاملا
ومن جهتها، أكدت منظمات حقوقية أن انشغال العالم بأزمات الشرق الأوسط والملاحة البحرية ترك الشعب السوداني وحيدا يواجه مجاعة محققة وانهيارا كاملا للمنظومة الصحية، في وقت فشلت فيه جميع مبادرات الوساطة السابقة في فرض هدنة دائمة أو حتى السماح بمرور آمن للقوافل الإغاثية.
وتتوقع المعطيات على أرض الواقع أن تشهد الأشهر القادمة تسارعا في سيناريو التقسيم الفعلي للسودان، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على الغرب والجنوب، بينما يتمسك الجيش بالشرق والشمال. ومع استمرار تعثر ممرات المساعدات بسبب الأزمات اللوجستية الإقليمية، من المرجح أن تعلن وكالات الإغاثة الدولية مجاعة رسمية في عدة ولايات سودانية، مما قد يجبر مجلس الأمن على فرض عقوبات فردية قاسية على قادة الطرفين، رغم أن ذلك قد لا يغير من الواقع العسكري شيئا. وعلى المستوى الجيوسياسي، قد يدفع هذا الانهيار دول الجوار مثل مصر وتشاد وإثيوبيا إلى التدخل المباشر أو دعم فصائل مسلحة معينة لحماية حدودها ومصالحها، مما يحول السودان إلى ساحة لحروب بالوكالة تستغرق سنوات طويلة قبل أن تلد أي استقرار سياسي، ويترك ملايين المدنيين في مرمى النيران بلا أفق للحل.
المصادر:
1. تقرير شبكة PBS حول تفاقم الأزمة السودانية مع دخول الحرب عامها الرابع وتأثر المساعدات بأزمات الملاحة الإقليمية، 9 يونيو 2026.
2. تقرير مركز سوفان (The Soufan Center) حول الحرب في السودان ووصفها بأنها من أكثر الصراعات تدميرا وتعقيدا في العالم، يناير/يونيو 2026.
3. التوقعات الشهرية لمجلس الأمن الدولي لشهر يونيو 2026 بشأن السودان والتحذيرات من تفتت البلاد وضعف هياكل الحكم.
4. بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) حول النزوح الجماعي للمدنيين منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023.
