ليس كل ابنٍ مطيع.. تربيةٌ ناجحة

د عبد الكريم بكار يكتب

قد يظن بعض الناس أن أعظم إنجاز تربوي هو أن يكون الابن مطيعًا في كل شيء، لا يناقش، ولا يعترض، ولا يُبدي رأيًا، ويستجيب لكل ما يُطلب منه.

لكن هذه الصورة، على جمالها الظاهر، قد تُخفي وراءها خللًا تربويًا عميقًا.

فالهدف من التربية ليس صناعة شخصية تُحسن تنفيذ الأوامر فقط…

بل صناعة إنسان يعرف لماذا يفعل، ويُحسن الاختيار، ويتحمل مسؤولية قراراته.

ولهذا لم يكن النبي ﷺ يربي أصحابه على إلغاء عقولهم، وإنما كان يوقظها، ويستشيرهم، ويقبل آراءهم، بل أخذ يوم بدر برأي الحباب بن المنذر، وأخذ يوم الخندق بفكرة سلمان الفارسي، وكان يفتح لهم باب السؤال والحوار؛ لأن الإيمان لا يُبنى على التقليد الأعمى، وإنما على الوعي والبصيرة.

فالابن الذي لا يُسمح له بالتفكير، ولا بالتعبير عن رأيه في حدود الأدب، قد يكبر وهو ضعيف الشخصية، مترددًا في قراراته، سريع التأثر بمن حوله، يبحث دائمًا عمن يفكر عنه، ويقوده، ويقرر مصيره.

أما الابن الذي تربى على الاحترام مع الحوار، والطاعة مع الفهم، والأدب مع إبداء الرأي، فإنه يكتسب شخصية متوازنة؛ يبر والديه، ويطيع ربه، ويثبت أمام الضغوط، ولا يسهل أن يُستغل أو يُقاد إلى الباطل.

إن الطاعة قيمة عظيمة…

لكنها تبلغ كمالها حين تجتمع مع عقل راشد، وقلب مؤمن، وشخصية مسؤولة.

فالتربية الناجحة لا تُخرِّج أبناءً يعتمدون على آبائهم طوال العمر…

بل تُخرِّج رجالًا ونساءً قادرين، بعد توفيق الله، على قيادة أنفسهم، واتخاذ القرار الصحيح، والثبات على الحق.

اترك تعليقا