أزمات متشابكة.. هل تقترب أسواق النفط من نقطة الانفجار؟
تآكل الحلول البديلة واشتداد مخاطر الإمدادات يضعان أسواق الطاقة أمام اختبار حاسم
- معاذ الجمال
- 27 يوليو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- أزمة الطاقة العالمية, أزمة مضيق هرمز, ازمة النفط, ازمة خليج هرمز, اضطرابات الشرق الأوسط, اقتصاد, الاقتصاد العالمي, مضيق باب المندب
رغم أن سوق النفط نجحت خلال الأشهر الماضية في امتصاص واحدة من أعنف الصدمات الجيوسياسية، فإن قدرتها على الصمود تواجه اليوم اختبارًا غير مسبوق، مع تصاعد التوترات في «الشرق الأوسط» واتساع دائرة الاضطرابات لتشمل “روسيا” وممرات الطاقة الحيوية، فبعدما تمكنت الأسواق من تفادي قفزات قياسية في الأسعار عبر حلول لوجستية واستثنائية، بدأت هذه البدائل تتآكل تدريجيًا، ما يفتح الباب أمام موجة ارتفاعات قد تدفع النفط إلى مستويات تاريخية جديدة، وتعيد التضخم العالمي إلى الواجهة.
اختناق الإمدادات..
تتعرض شبكة إمدادات النفط العالمية لضغوط متزامنة بعد تعطل حركة الشحن عبر «مضيق هرمز»، بينما يواصل التوتر في «باب المندب» تقليص قدرة “السعودية” على تصدير ملايين البراميل عبر المسارات البديلة، كما أن القيود الفنية على العبور عبر “قناة السويس” وإطالة زمن الرحلات البحرية، ترفع تكاليف النقل وتزيد الضغوط على السوق.
وتزداد الأزمة تعقيدًا مع تشدد شركات التأمين البحري، إذ باتت وثائق التأمين مهددة بالإلغاء في حال التزام السفن برسوم العبور التي تعتزم “إيران” فرضها، وهو ما يضع شركات الشحن أمام معادلة صعبة بين المخاطر الأمنية والعقوبات، ويهدد بتقليص حركة الناقلات عبر أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وفي الوقت نفسه، أسهمت “الهجمات الأوكرانية” على (البنية التحتية للطاقة الروسية) في تقليص “إمدادات الوقود”، بعد حظر “موسكو” صادرات “الديزل”، ما أضاف ضغوطًا جديدة على سوق تعاني أصلًا من اضطرابات في تدفقات النفط الخام.
سباق مع الزمن..
لم تعد المخزونات العالمية توفر شبكة الأمان التي اعتمدت عليها الأسواق في بداية الأزمة، بعدما تراجعت بشكل كبير خلال الأشهر الماضية، بالتزامن مع انخفاض الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي واقتراب المخزونات التجارية من مستويات تشغيلية حرجة، ما يقلص قدرة الأسواق على مواجهة أي انقطاع جديد في الإمدادات.
وفي المقابل، يقترب أكبر مستورد للنفط في العالم، “الصين”، من استنفاد المخزونات التي راكمها قبل اندلاع الأزمة، وهو ما قد يدفعها إلى العودة بقوة إلى الأسواق العالمية خلال الأشهر المقبلة، ليزداد الضغط على المعروض في وقت تتراجع فيه البدائل.
ويرى محللون أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع “أسعار النفط” لاختبار مستويات تتجاوز (120 دولارًا للبرميل) قبل نهاية العام، بينما لا يستبعد آخرون تجاوز حاجز (150 دولارًا) إذا تطورت الأزمة إلى مواجهة إقليمية واسعة، لتتحول مرونة سوق النفط التي أنقذت الاقتصاد العالمي في الأشهر الماضية إلى نقطة ضعف قد تعيد رسم خريطة الطاقة والتضخم حول العالم.
