الذكاء الاصطناعي.. كيف تتحول محادثاتك وأسرارك إلى وقود للتطوير؟
شركات التكنولوجيا أمام معادلة شائكة بين التخصيص والخصوصية
- معاذ الجمال
- 17 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات, تكنولوجيا
- التطور التكنولوجي, الذكاء الاصطناعي, تكنولوجيا, جوجل, ميتا
لم يعد الخطر الأكبر في “روبوتات الدردشة” أن تعرف ما تقوله لها، بل أن تتعلم من أنت عبر ما تقوله وما تفعله وما تخشاه، فكل محادثة حول الصحة أو المال أو العمل أو العلاقات قد تتحول إلى قطعة إضافية في صورة رقمية شديدة التفصيل عن المستخدم، يمكن توظيفها لاحقًا لتخصيص الردود، أو توجيه المحتوى، أو حتى التأثير في قراراته وسلوكه.
ومع توسع شركات الذكاء الاصطناعي في جمع البيانات خارج نطاق المحادثة نفسها، تتجه المعركة إلى سؤال أكثر حساسية: ماذا ستفعل الشركات بكل ما تعرفه عن المستخدم؟ فغياب قواعد تنظيمية مباشرة وواسعة لهذا السيناريو يجعل سياسات الشركات وتعهداتها بشأن الخصوصية عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبل العلاقة بين المستخدم والذكاء الاصطناعي.
بيانات تتجاوز المحادثة..
تسعى “شركات الذكاء الاصطناعي” إلى بناء أنظمة تمتلك صورة أوسع وأكثر استمرارية عن المستخدم، وفي هذا السياق، أعلنت «أوبن إيه آي» عن ميزة اختيارية باسم «سجل استخدام الكمبيوتر» تتيح لـ«شات جي بي تي» الاحتفاظ بسجل للتطبيقات والمواقع التي يستخدمها الشخص، بينما قالت «غوغل» إنها ستستخدم افتراضيًا الصور والمواد التي يحمّلها المستخدمون عبر خدمة البحث لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع إتاحة خيار الانسحاب.
وتمنح هذه البيانات الشركات قدرة أكبر على تقديم خدمات مخصصة، لكنها في المقابل توسع نطاق الرؤية التي تمتلكها عن حياة المستخدم، وتزداد حساسية الأمر، لأن روبوتات الدردشة أصبحت مساحة يلجأ إليها الأشخاص للحديث عن موضوعات شخصية للغاية، وهو ما قد ينتج سجلًا أكثر حميمية من البيانات مقارنة بما تجمعه محركات البحث أو منصات التواصل التقليدية.
وتحذر “ميراندا بوغن”، كبيرة التقنيين في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، من أن ازدياد معرفة النظام بالمستخدم قد يجعل انتزاع تفاصيل شخصية إضافية يبدو طبيعيًا، ما يرفع مخاطر استغلال تلك المعرفة تجاريًا في ظل غياب ضمانات قوية للخصوصية.
سباق بين التخصيص والخصوصية..
تختلف استراتيجيات شركات التكنولوجيا جذريًا، وتتبنى «أبل» نهجًا أكثر تحفظًا عبر “Apple Intelligence”، إذ تعالج الطلبات القابلة للتنفيذ على الجهاز، بينما تُرسل المهام الأكثر تعقيدًا إلى نظام “Private Cloud Compute” أو “الحوسبة السحابية الخاصة” الذي تقول الشركة إنه يستخدم البيانات لتنفيذ الطلب دون إتاحتها لها.
في المقابل، تتبنى «ميتا» نهجًا أوسع في التعامل مع بيانات «ميتا إيه آي»، إذ تقول إن بعض التفاعلات يمكن استخدامها لتخصيص المحتوى والإعلانات، مع استثناء موضوعات حساسة محددة من هذا الاستخدام الإعلاني، كما بدأت الشركة طرح «الدردشة المتخفية» للمحادثات المؤقتة، التي لا تُخزن بياناتها بعد تقديم الإجابة.
وتقدم خدمات أخرى حلولًا وسطية، مثل المحادثات المؤقتة، أو إتاحة التحكم في الذاكرة، أو اشتراط موافقة المستخدم على استخدام بياناته في تدريب النماذج، لكن تفاوت هذه السياسات يضع المستهلك أمام مسؤولية فهم ما يُخزن عنه، وما يُستخدم للتدريب، وما يمكن حذفه.
السؤال لم يعد يقتصر على ما إذا كانت الشركات تدرب نماذجها على محادثات المستخدمين، بل أصبح أكثر عمقًا: هل تستطيع تلك المحادثات بناء فهم متكامل عن الشخص؟، وما الذي يمكن أن تفعله الشركات بهذا الفهم؟ فقد يكون التخصيص أكثر فائدة، لكنه قد يأتي بثمن يتمثل في التخلي عن جزء متزايد من الخصوصية.