إسرائيل توسّع سيطرتها القانونية في الضفة الغربية
بالتزامن مع شرعنة البؤر الاستيطانية واستمرار الاقتحامات والهدم والاعتقالات
- dr-naga
- 17 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- إسرائيل توسّع سيطرتها القانونية, الاعتقالات, الاقتحامات, الضفة الغربية, الهدم, شرعنة البؤر الاستيطانية
الرائد// تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى خطوة جديدة لتعميق سيطرتها على الضفة الغربية المحتلة، بعدما جدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس،الدفع نحو نقل صلاحيات إنفاذ القانون المدني في الضفة من الجيش إلى الشرطة الإسرائيلية، مع طلب إعداد خطة لتنفيذ النقل خلال أسبوعين. ويأتي ذلك بالتزامن مع تسارع إجراءات شرعنة البؤر الاستيطانية واستمرار الاقتحامات والهدم والاعتقالات.
ولا تبدو أهمية الخطوة في الجانب الإداري وحده، بل في دلالتها السياسية. فنقل صلاحيات مدنية من الإدارة العسكرية إلى أجهزة مدنية إسرائيلية يمكن أن يمثل مرحلة جديدة في التعامل مع الضفة، ويعزز اندماج إدارة أجزاء من الأراضي المحتلة داخل المنظومة الإسرائيلية بدلاً من إبقائها خاضعة حصراً لنظام الإدارة العسكرية.
وقد حذرت جهات فلسطينية ودولية من أن هذا المسار يتجاوز مجرد إعادة توزيع الصلاحيات، لأنه يأتي بالتوازي مع توسيع الاستيطان ومحاولات تثبيت وجود المستوطنين على الأرض. ووصفت نائبة الرئيس الفلسطيني الخطوة بأنها انتهاك للقانون الدولي وخطوة باتجاه الضم الإسرائيلي الكامل.
وفي الميدان، لم تنتظر الإجراءات الإدارية الجديدة؛ فقد شهدت مناطق مختلفة من الضفة خلال الساعات الأخيرة اقتحامات واعتقالات واعتداءات للمستوطنين. وأعلنت وكالة الأنباء القطرية أن القوات الإسرائيلية اعتقلت أكثر من 19 فلسطينياً وأصابت آخر بالرصاص في مناطق متفرقة من الضفة يوم الاثنين.
وفي محافظة نابلس، تعرضت بلدة بيت إمرين لهجوم من مستوطنين على منازل فلسطينية، بينما فرضت القوات الإسرائيلية حصاراً على مجموعة من الشبان، وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن قوات إسرائيلية عرقلت وصول طواقم الإسعاف إلى البلدة.
وفي بلدة قصرة، جنوب نابلس، استمر الحصار والعمليات العسكرية لليوم الخامس، مع عزل منطقة رأس العين، في تطور يضيف بعداً جغرافياً إلى الضغوط التي تواجهها القرى الفلسطينية في المناطق القريبة من المستوطنات.
والأخطر أن التطورات لا تبدو منفصلة عن مشروع استيطاني أوسع. فقد ظهرت اليوم تقارير عن إقامة بؤرة استيطانية جديدة في الضفة، في وقت تتحدث فيه الحكومة الإسرائيلية عن تسريع شرعنة بؤر قائمة. كما أشارت تقارير حديثة إلى أن الاستيطان يشهد توسعاً متسارعاً، ما يزيد من تجزئة الأراضي الفلسطينية ويصعّب عملياً إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأنها تأتي بينما لا تزال فكرة حل الدولتين مطروحة دولياً. فإذا استمر نقل الصلاحيات الإدارية وتوسيع المستوطنات بالتوازي، فإن الفجوة بين التصور السياسي الدولي والواقع الذي يتشكل على الأرض ستزداد.
وهنا لا تكمن المشكلة فقط في عدد المستوطنات أو البؤر الجديدة، وإنما في تغيير طبيعة السيطرة نفسها. فكلما أصبحت المؤسسات الإسرائيلية المدنية أكثر حضوراً في إدارة شؤون الضفة، أصبح التراجع عن هذه الترتيبات سياسياً وقانونياً أكثر تعقيداً.
كما أن توسيع الاستيطان والاعتداءات على القرى الفلسطينية يمكن أن يدفع نحو موجة جديدة من النزوح الداخلي، خصوصاً في المناطق الريفية التي يعتمد سكانها على الزراعة والرعي. وهذا يهدد ليس فقط الملكية الفردية للأراضي، وإنما أيضاً قدرة المجتمعات المحلية على الاستمرار اقتصادياً.
ومن اللافت أن التصعيد الحالي جذب اهتماماً أميركياً أيضاً. فقد أفادت تقارير بأن وفداً أميركياً يعتزم زيارة بلدة قصرة للاطلاع على تداعيات اعتداءات المستوطنين والحصار المفروض على المنطقة.
كما جدد البابا ليو الرابع عشر دعوته إلى وقف العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، وحث المجتمع الدولي على التحرك من أجل حل سياسي يقوم على قيام دولة فلسطينية مستقلة.
لكن السؤال الأساسي هو ما إذا كانت هذه التحذيرات ستؤدي إلى تغيير فعلي في السياسة الإسرائيلية. فالتطورات الأخيرة تشير إلى أن الإجراءات على الأرض تتحرك بسرعة أكبر من الجهود الدبلوماسية لوقفها.
والنتيجة المحتملة هي نشوء واقع جديد في الضفة يصعب التعامل معه باعتباره وضعاً مؤقتاً أو مجرد إجراءات أمنية. وإذا استمر نقل الصلاحيات المدنية، وتسريع شرعنة البؤر، وتوسيع المستوطنات، فإن الصراع قد ينتقل تدريجياً من سؤال «مستقبل الضفة» إلى سؤال أكثر تعقيداً يتعلق بمدى بقاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة من الأساس.
المصادر:
وكالة الأنباء القطرية، اعتقال أكثر من 19 فلسطينياً وإصابة آخر في الضفة الغربية، 17 أغسطس 2026.
الجزيرة، متابعة خطة نقل صلاحيات إنفاذ القانون المدني وتسريع شرعنة البؤر الاستيطانية، 17 أغسطس 2026.
الغد، تطورات بلدة بيت إمرين وهجمات المستوطنين في شمال نابلس، 17 أغسطس 2026.
الغد، زيارة وفد أميركي مرتقبة إلى بلدة قصرة، 17 أغسطس 2026.