الاندماج القسري في الرأسمالية العالمية

د محمد عادل زكي يكتب

لا يمكن فهم أزمة الديمقراطيَّة في عالمنا العربيّ المنكوب إلا ابتداءً من لحظة الإدماج القسري في النظام الرَّأسمالي العالمي؛ إذ أُعيد إنتاج الدَّولة في صيغة تضمن التَّبعية القائمة على التقسيم الدولي للعمل. فالاستبداد، إذًا، هو التعبير الصريح عن نمط اجتماعيّ يعيد إنتاج السلطة بوصفها أداة لضبط التبعية. وليس خللًا عارضًا في الأداء السياسي، كما يجري تصوير ذلك من قبل النظرية الرسمية. أما الخطابات الإصلاحيَّة التي لا تكف عن المطالبة بالديمقراطيَّة، بمعزل عن شروطها التاريخيَّة، فإنها تعيد إنتاج الوهم؛ لأنها تفصل الشكل السِّياسي عن بنيته الماديّة. وتتبدِّى الأزمة، بشكل أوضح، في عجز التيارات الفكريَّة العربيَّة عن فهم التكون التَّاريخي للأزمة، فتتأرجح بين تبرير الواقع أو إنكار بنيته. إن المدخل السليم للفهم هو تحليل علاقة الدَّولة بالرأسمال العالميّ ومسار التبعية التَّاريخيّ الذي أعاد تشكيلها لرعاية مصالحه.

د محمد عادل زكي- اقتصادي

اترك تعليقا