وزير يمني: منعنا تحويل مطار صنعاء إلى منصة إيرانية

الإرياني: الحكومة استنفدت جميع السبل السياسية

قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني يوم الأربعاء إن الدولة لن تتسامح مع أي انتهاكات جديدة، وستتخذ جميع التدابير السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية التي يكفلها الدستور والقانون الدولي لمنع أي محاولة لتقويض سيادة اليمن أو فرض أمر واقع بالقوة.

أدلى الإرياني بتصريحاته لصحيفة الشرق الأوسط عقب إعلان وزارة الدفاع اليمنية يوم الاثنين أنها استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع طائرة إيرانية من الهبوط خارج الإجراءات القانونية والسيادية.

قال الإرياني إن موقف الحكومة اليمنية كان واضحاً منذ بداية الأزمة. وأشار إلى أن الحكومة استنفدت جميع السبل السياسية والدبلوماسية والقانونية، وطرحت مبادرات تهدف إلى الحفاظ على الرحلات الجوية المدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية بطريقة تحمي مصالح المواطنين وتحترم سيادة اليمن.

صرح الإرياني بأن “ميليشيا الحوثي الإرهابية، بدعم مباشر من النظام الإيراني، رفضت هذه المبادرات وأصرت على فرض أمر واقع خارج مؤسسات الدولة”.

وقال لصحيفة الشرق الأوسط إن رئيس المجلس القيادي الرئاسي، والمجلس الأعلى للدفاع، ومجلس الوزراء، ووزارة الدفاع أكدوا جميعاً أن حماية سيادة اليمن ومجاله الجوي ومنافذه الحدودية واجب دستوري لا يمكن التهاون فيه.

طمأن الوزير الشعب اليمني قائلاً إن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في أعلى مستويات الاستعداد حالياً، لتنفيذ التوجيهات الصادرة عن رئيس المجلس التشريعي الشعبي ومجلس الدفاع الوطني وقرارات مجلس الوزراء.

وأكد أنهم قادرون تماماً على القيام بواجبهم الدستوري في حماية سيادة اليمن والدفاع عن مجالها الجوي وحدودها البرية والبحرية والجوية.

غرفة إدارة الأزمات

ورداً على سؤال حول خيارات اليمن في حال اختار الحوثيون التصعيد، سلط الإرياني الضوء على دور غرفة إدارة الأزمات التي تعمل من خلالها مؤسسات الدولة بتنسيق كامل.

وكشف أن التطورات تخضع للمراقبة على مدار الساعة، وأن الإجراءات اللازمة تُتخذ بناءً على التقييمات العسكرية والأمنية والسياسية.

ووفقاً له، فإن هذا يضمن حماية المواطنين والمصالح الوطنية، ويثبت أن الدولة لديها القدرة على التعامل بحزم ومسؤولية مع أي تطورات.

كما ألقى بالمسؤولية الكاملة عن أي تصعيد وعواقبه على “ميليشيا الحوثي والنظام الإيراني، اللذين اختارا رفض جميع المبادرات السلمية والاستمرار في انتهاك القانون الدولي وتقويض فرص السلام”.

رفض الحوثيين لمبادرات الحكومة

وفيما يتعلق بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة، أكد الإرياني أن نجاح الحكومة في هذه الأزمة لا ينبغي أن يُقاس بمكان هبوط الطائرة، بل بمنع إيران والحوثيين من تحقيق هدفهم المتمثل في جعل مطار صنعاء منصة دائمة للرحلات الجوية الإيرانية خارج نطاق سلطة الدولة.

وأوضح أن الحكومة تعاملت مع الأزمة منذ بدايتها بمسؤولية، مستنفدةً جميع الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية. كما اقترحت حلولاً عملية لتجنب تصعيد الموقف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك تسيير رحلات جوية مدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية وتسهيل نقل وفد الحوثيين عبر الناقل الوطني. إلا أنه قال إن الميليشيا رفضت جميع هذه المبادرات.

وأوضح الإرياني قائلاً: “عندما أصرت الميليشيا على فرض أمر واقع، نفذت الدولة ما كانت قد أعلنته سابقاً ومنعت الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء، مما يدل على أن تحذيراتها … كانت تعبيراً عن موقف سيادي نابع من مسؤولية الدولة في حماية مجالها الجوي وموانئها”.

وأكد مجدداً أن منع الطائرة من الهبوط في مطار صنعاء كان أهم نقطة تحول في الأزمة، لأنه أحبط محاولات جعل المطار منصة للرحلات الجوية الإيرانية المنتظمة، وأكد أن الحكومة اليمنية لن تمنح الحوثيين سلطات سيادية لا يملكونها.

السماح للطائرة بالهبوط في الحديدة

وأشار الإرياني إلى أن “قرار السماح للطائرة بالهبوط في مطار الحديدة قد اتُخذ من موقع قوة، بعد أن أظهرت الدولة استعدادها وقدرتها على فرض إرادتها”.

وأكد أن هذا لا يغير الموقف القانوني والسيادي لليمن، الذي يرفض تسيير أي رحلات جوية إيرانية خارج الأطر الرسمية.

وجادل بأن الأزمة قد أرست معادلة جديدة: أي تحرك جوي إيراني مستقبلي نحو الأراضي اليمنية لن يُنظر إليه على أنه رحلة مدنية، بل على أنه محاولة لانتهاك السيادة اليمنية وفرض واقع جديد.

وأكد أن الدولة اليمنية ستتعامل مع أي محاولة مماثلة بما يتماشى مع الدستور والقانون الدولي لحماية سيادة اليمن ومنع استخدام أراضيها ومطاراتها لخدمة المشروع الإقليمي الإيراني.

أعلن الإرياني يوم الاثنين أن الحوثيين احتجزوا طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار صنعاء، ومنعوها من الإقلاع، واحتجزوا الطيار ومساعده كرهائن.

وفي تصريحاته لصحيفة الشرق الأوسط، وصف هذا بأنه “ليس حادثاً معزولاً، بل جزء من نمط منهجي تتبعه الميليشيا في انتهاك القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي”.

“سبق للميليشيا أن اختطفت عشرات من موظفي الأمم المتحدة وموظفي الوكالات الدولية والمنظمات الإنسانية من أماكن عملهم ومنازلهم، واحتجزتهم تعسفياً. كما استهدفت المؤسسات الإنسانية، وصادرت ممتلكاتها، واستخدمت العاملين في المجال الإنساني كورقة ضغط للابتزاز السياسي، في انتهاك صارخ لجميع المعايير والاتفاقيات الدولية.”

مصادرة طائرة تابعة للخطوط الجوية الوطنية

وكشف الإرياني كذلك أن سجل الحوثيين يتضمن “الاستيلاء على أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية وتعطيل عمليات الناقل الوطني، مما تسبب في أضرار جسيمة للمواطنين وقطاع الطيران المدني”.

أعرب عن استغرابه من استمرار بعض المنظمات الدولية في تسيير رحلات جوية إلى مطار صنعاء على الرغم من غياب الضمانات الأمنية والقانونية، وعلى الرغم من استمرار الميليشيات في احتجاز الطائرات والأفراد، وتهديدها لسلامة الطيران المدني.

قال الوزير إن هذا يتطلب مراجعة جادة من جانب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لكيفية تعاملها مع هذه الانتهاكات. ودعا إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً لضمان حماية أفرادها وطائراتها، ومنع الميليشيات من استخدام العمل الإنساني كغطاء لفرض أمر واقع أو ابتزاز المجتمع الدولي.

اترك تعليقا