شراكة أوروبية أوكرانية لتعزيز إنتاج المسيّرات
كييف تعلن مضاعفة إنتاج الطائرات المسيّرة إلى 20 مليون سنوياً
- محمود الشاذلي
- 15 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- أوكرانيا, إنتاج المسيّرات, الاتحاد الأوروبي, الولايات المتحدة, ترمب, زيلينسكي
في خطوة تعكس تصاعد التعاون العسكري بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، توقيع اتفاق شراكة جديد مع كييف لتطوير وإنتاج الطائرات المسيّرة بشكل مشترك، في وقت تواصل فيه الحرب الروسية الأوكرانية فرض أولويات أمنية جديدة على القارة الأوروبية، وسط تحركات سياسية وعسكرية متزامنة لدعم أوكرانيا وتعزيز قدراتها الدفاعية.
وجاء الإعلان خلال زيارة فون دير لاين إلى العاصمة الأوكرانية كييف، حيث أكدت أن الاتفاق يهدف إلى دمج الخبرات الأوكرانية المكتسبة في ساحات القتال مع الإمكانات الصناعية والتكنولوجية التي يمتلكها الاتحاد الأوروبي، بما يرفع وتيرة إنتاج الطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحتها، دون الإفصاح عن حجم الاستثمارات أو القيمة المالية للمشروع.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده حققت طفرة كبيرة في إنتاج المسيّرات، مشيراً إلى أن المصانع الأوكرانية تنتج حالياً نحو 10 ملايين طائرة مسيّرة سنوياً، مع خطة للوصول إلى 20 مليون طائرة خلال المرحلة المقبلة بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس التحول الذي شهدته الصناعات الدفاعية الأوكرانية منذ اندلاع الحرب.
وقالت فون دير لاين إن أوكرانيا أصبحت تمتلك خبرة ميدانية متقدمة في استخدام الطائرات المسيّرة وأنظمة التصدي لها، بينما يوفر الاتحاد الأوروبي البنية الصناعية والتقنيات اللازمة لتوسيع الإنتاج بصورة أكثر استدامة وأماناً، مؤكدة أن دعم الصناعات الدفاعية الأوكرانية يمثل جزءاً من استراتيجية تعزيز الأمن الأوروبي في مواجهة التحديات الإقليمية.
وتأتي هذه الخطوة بينما يواصل الاتحاد الأوروبي مسار دعم أوكرانيا سياسياً واقتصادياً، بما في ذلك مفاوضات الانضمام إلى التكتل، رغم أن استكمالها لا يزال يحتاج إلى سنوات، إلى جانب استمرار تقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية لمواجهة التداعيات المستمرة للحرب.
وفي تطور لافت، أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستشارك في أول تدريبات عسكرية ينظمها «ائتلاف الراغبين»، وهو تجمع يضم نحو 35 دولة داعمة لأوكرانيا، بعدما كانت برلين قد أشارت في وقت سابق إلى عدم المشاركة. ومن المقرر أن يناقش مجلس الأمن والدفاع الألماني الفرنسي تفاصيل المشاركة خلال اجتماعه المرتقب، فيما تستضيف بولندا المناورة الأولى التي ستركز على اختبار منظومات القيادة والتنسيق بين الدول المشاركة.
ويهدف الائتلاف إلى إعداد قوة أوروبية متعددة الجنسيات يمكن نشرها لدعم تنفيذ أي اتفاق مستقبلي لوقف إطلاق النار بين موسكو وكييف، في إطار ترتيبات أمنية تسعى الدول الأوروبية إلى بلورتها بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
وعلى الجانب السياسي، جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثقته بإمكانية إنهاء الحرب، مؤكداً أنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستعد للتوصل إلى اتفاق سلام، رغم استمرار العمليات العسكرية. إلا أن تقارير نقلتها وكالة «رويترز» عن مصادر روسية أشارت إلى أن الكرملين لا يزال غير متحمس للدخول في مفاوضات مع كييف، مع توقعات باستمرار التصعيد خلال المرحلة المقبلة.
ميدانياً، أعلنت القوات الأوكرانية تنفيذ هجمات استهدفت 20 سفينة روسية في البحر الأسود، بينها ناقلات نفط وغاز، في إطار حملة تستهدف تقليص القدرات اللوجستية الروسية وتعطيل خطوط الإمداد البحرية، بينما أكدت كييف أن العمليات تأتي بعد سلسلة هجمات واسعة شهدها بحر آزوف خلال الأيام الماضية.
في المقابل، واصلت روسيا استهداف منشآت الموانئ الأوكرانية، حيث أعلنت السلطات المحلية في أوديسا مقتل شخصين إثر استهداف سفينة تجارية ترفع علم جزر مارشال بطائرة مسيّرة، كما تعرضت سفينتان تجاريتان أخريان لهجمات أثناء إبحارهما عبر ممرات تصدير الحبوب في البحر الأسود، وهو ما اعتبرته كييف تصعيداً يهدد الملاحة الدولية ويزيد المخاطر على الأمن الغذائي العالمي، في وقت تتواصل فيه المواجهات العسكرية على مختلف محاور القتال دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية سياسية.