اقتحم واعمل واقرا وان كنت كارها
الشيخ عبد الوهاب الطريري يكتب
- dr-naga
- 10 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
قال رسول الله ﷺ لرجل من بني النجار: «يَا خَالُ، أَسْلِمْ».
قال: «أجدني كارهاً».
فقال ﷺ: «أَسْلِمْ، وَإِنْ كُنْتَ كَارِهاً»( ).
إن هذا التوجيه النبوي يبين أن المبادرة الإيجابية في الحياة تحتاج إلى اقتحام، وليس انتظار حالة مزاجية، فقوله ﷺ: «أَسْلِمْ، وَإِنْ كُنْتَ كَارِهاً» قاعدةٌ ينبغي أن تواجه بها كل تردد أمام عزائم الأمور، اقرأ وإن كنت كارهاً، واكتب وإن كنت كارهاً، واعمل وإن كنت كارهاً، وسيأتي التقبل والاعتياد بعد ذلك، وسيخفّ عليك ما كنت تستثقله، وتألف ما كنت تتهيبه.
«هناك سبب يجعلك لا تبدأ، يدفعك إلى التسويف والتأجيل، وهو خاطر مراوغ، فلن يقول لك: لا تبدأ، بل سيقول: ليس الآن، لستَ مستعداً، انتظر اعتدال حالتك النفسية، انتظر حتى يهبط الإلهام، أو أي شيء آخر إلا أن تبدأ، لكن هذا الاستعداد لن يأتي، وهذه الحالة النفسية لن تعتدل.
ولن يتحقق الاستعداد، وتعتدل النفسية، ويأتي الإلهام، إلا حين تجلس وتبدأ في العمل، فاجلس وابدأ، وبمجرد أن تضع يدك على العمل يتغير كل شيء، ستظهر الأفكار التي لم تكن موجودة، وتتشكل الحلول الغامضة، ليس لأنك تغيرت، ولكن لأنك بدأت.
والإلهام لا يأتي في البداية، بل يأتي وأنت تعمل لا قبله، ولذا إذا كنت جاداً اجلس وابدأ، ودع العمل يقودك.
فالمترددون ينتظرون المزاج، والإلهام، واللحظة المناسبة، لكن تلك اللحظة لن تأتي ما دمت تنتظرها.
وأمّا الجادون فيجلسون ويبدؤون، ثم يأتي كل شيء بعد ذلك( ).
ولا أزال أتذكر بداية عملي في رسالة الدكتوراه، والتي أجلتها كثيرا بادعاء الانشغال بمشاغل اكتشفت أني كنت أهرب إليها كحيل نفسية للتأجيل، ولما أردت أن أبدأ شعرت أني أدخل صحراء رمال متحركة بلا طرق ولا معالم، وانفتحت أمامي أبواب حيل التسويف حتى أتسلل منها لِواذاً، ولكني ألزمت نفسي، والتزمت بسبب صرامة النظام وتناهي المدة والتمديد، فما هو إلا أن بدأت بدأب حتى بدأت المعالم الغامضة تتضح، والأبواب المغلقة تفتح، ثم تحول العمل من مجاهدة إلى متعة، ومن صبر إلى ظفر، وهكذا كل مشروع تتهيبه، لن يُفتح لك إلا إذا اقتحمته، ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ [المائدة: 23].
