لماذا اعتذرت كانديس أوينز للمسلمين بعد 11 سبتمبر؟

تصريحات الإعلامية الأمريكية تعيد الجدل حول إرث ما بعد هجمات 11 سبتمبر وصورة المسلمين في الولايات المتحدة.

أعادت المعلقة السياسية الأمريكية المحافظة كانديس أوينز إشعال النقاش حول تداعيات هجمات 11 سبتمبر 2001، بعدما قدمت اعتذاراً للمسلمين الذين عاشوا في الولايات المتحدة خلال تلك المرحلة، معترفة بأنها كانت في سنواتها الأولى تتبنى التصورات التي ربطت الإسلام بالإرهاب، قبل أن تعيد تقييم تلك القناعات مع مرور الوقت.

وفي إحدى حلقات برنامجها، قالت أوينز إنها تعتذر للمسلمين “عن الطريقة التي عوملوا بها” عقب الهجمات، مؤكدة أنها، عندما كانت مراهقة، تأثرت بالمناخ السياسي والإعلامي الذي ساد آنذاك، والذي عزز لدى كثير من الأمريكيين صورة نمطية تربط المسلمين بالإرهاب.

وتكتسب تصريحات أوينز أهمية خاصة بالنظر إلى مكانتها داخل المشهد المحافظ الأمريكي. فقد برزت خلال السنوات الماضية كإحدى أكثر الشخصيات الإعلامية تأثيراً في أوساط اليمين الأمريكي، وعملت سابقاً مع منصة The Daily Wire قبل مغادرتها عام 2024 بعد خلافات مع إدارة المنصة، كما أثارت مواقفها الأخيرة بشأن السياسة الخارجية الأمريكية والحرب في غزة نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المحافظة.

مراجعة لسرديات ما بعد 11 سبتمبر

تأتي تصريحات أوينز في وقت تتواصل فيه مراجعات أكاديمية وإعلامية لآثار المرحلة التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر، والتي شهدت تصاعداً ملحوظاً في جرائم الكراهية والتمييز ضد المسلمين والعرب والسيخ داخل الولايات المتحدة.

وأظهرت بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وتقارير مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) أن جرائم الكراهية ضد المسلمين سجلت ارتفاعاً غير مسبوق بعد الهجمات، قبل أن تنخفض تدريجياً في السنوات التالية، مع عودة موجات من التصاعد عقب بعض العمليات الإرهابية التي شهدتها الولايات المتحدة وأوروبا.

كما خلصت دراسات صادرة عن جامعات ومراكز بحثية إلى أن التغطية الإعلامية المكثفة للإرهاب أسهمت، خلال تلك الفترة، في ترسيخ صور نمطية سلبية عن المسلمين، وهو ما انعكس على الخطاب العام، وأدى إلى ارتفاع مستويات الشك والتمييز ضدهم في عدد من الدول الغربية.

هل يعكس الاعتذار تحولاً داخل المحافظين؟

رغم الزخم الذي حظيت به تصريحات أوينز، فإن عدداً من الباحثين يرون أنها تمثل مراجعة فردية لتجربتها الفكرية أكثر من كونها مؤشراً على تغير واسع داخل التيار المحافظ الأمريكي.

ولا تظهر الدراسات أو استطلاعات الرأي المتاحة حتى الآن حدوث تحول هيكلي في مواقف المحافظين تجاه المسلمين، إذ لا تزال الرؤى داخل هذا التيار متباينة بشأن قضايا الدين والهجرة والسياسة الخارجية، كما تختلف مواقف الشخصيات المحافظة بصورة ملحوظة من هذه الملفات.

ومع ذلك، فإن اعتراف شخصية محافظة تحظى بمتابعة واسعة بأن المسلمين تعرضوا لقدر من الظلم بعد هجمات سبتمبر يمثل تطوراً لافتاً مقارنة بالخطاب الذي ساد في السنوات الأولى بعد الهجمات، خاصة أنه يصدر عن شخصية أقرت علناً بأنها كانت جزءاً من ذلك المناخ الفكري قبل أن تعيد النظر في مواقفها.

بين الوقائع والتفسيرات السياسية

ويؤكد مختصون ضرورة التمييز بين الوقائع التاريخية المثبتة والتفسيرات السياسية المرتبطة بها. فقد وثقت تقارير حكومية ومنظمات حقوقية تعرض المسلمين في الولايات المتحدة لارتفاع ملحوظ في جرائم الكراهية والتمييز وخطاب الاشتباه الأمني عقب هجمات 11 سبتمبر.

في المقابل، تبقى التفسيرات التي تربط “الحرب على الإرهاب” بأهداف سياسية أو اقتصادية محددة محل خلاف بين الباحثين والكتاب، ولا يمكن تقديمها باعتبارها حقائق تاريخية ثابتة من دون أدلة مباشرة أو إسناد إلى مصادرها.

تعكس تصريحات كانديس أوينز تحولاً في تقييمها الشخصي لما جرى بعد هجمات 11 سبتمبر، أكثر مما تعكس تحولاً شاملاً في الخطاب المحافظ الأمريكي. وبينما تؤكد الوقائع الموثقة أن تلك المرحلة شهدت ارتفاعاً في التمييز وخطاب الكراهية ضد المسلمين، فإن تقييم دلالات اعتذار أوينز سيظل مرتبطاً بمدى انعكاس هذه المراجعات الفردية على الخطاب السياسي والإعلامي المحافظ مستقبلاً، وهو أمر لا تشير الأدلة الحالية إلى حدوثه بصورة واسعة حتى الآن

اترك تعليقا