خلافات جديدة داخل «الناتو» بعد تصريحات ترمب

انتقادات لإيران وغرينلاند وتهديدات تجارية لإسبانيا تهيمن على اجتماعات أنقرة

هيمنت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، بعدما وجه انتقادات حادة للحلف وعدد من الدول الأعضاء، متهمًا إياها بعدم تقديم الدعم الكافي للولايات المتحدة في ملفات أمنية، وفي مقدمتها المواجهة مع إيران.

وقال ترمب إن أداء الحلف في بعض القضايا “أثار استياءه”، معتبرًا أن أعضاء الناتو لم يقفوا إلى جانب واشنطن خلال الأزمة مع إيران، كما أعاد طرح ملف غرينلاند، مؤكدًا أنها تمثل أولوية استراتيجية للولايات المتحدة من منظور الأمن القومي.

وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي بعد أشهر من الجدل الذي أثاره حديثه عن غرينلاند، وهو ما دفع الحكومة الدنماركية إلى تجديد موقفها الرافض لأي نقاش حول سيادة الجزيرة، مؤكدة أنها ليست معروضة للبيع، وأن وضعها السياسي لا يخضع للتفاوض.

وفي الشق الاقتصادي، أعلن ترمب أنه أصدر توجيهات لوزير الخزانة الأمريكي بوقف التجارة مع إسبانيا، منتقدًا ما وصفه بعدم التزام مدريد بمسؤولياتها داخل الحلف، إضافة إلى اعتراضها على استخدام قواعدها الجوية والعسكرية في العمليات الأمريكية الأخيرة المرتبطة بإيران.

وأثارت هذه التصريحات تساؤلات بشأن انعكاساتها المحتملة على العلاقات الأمريكية الأوروبية، خاصة أن السياسة التجارية مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ترتبط بمنظومة تفاوضية وقانونية تشمل الاتحاد ككل، وليس الدول منفردة.

في المقابل، سعى الأمين العام للناتو مارك روته إلى احتواء التوتر، مؤكدًا أن الحلف شهد خلال الفترة الأخيرة زيادات ملحوظة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي، وأن الدول الأعضاء تعمل على تعزيز قدراتها العسكرية استجابة للمتغيرات الأمنية العالمية. كما شدد على أن الولايات المتحدة تظل ركيزة أساسية في منظومة الدفاع الجماعي للحلف.

وتناقش القمة ملفات أمنية متعددة، أبرزها الحرب في أوكرانيا، والتوتر في الشرق الأوسط، ومستقبل الردع الجماعي، إضافة إلى خطط رفع الإنفاق الدفاعي للدول الأعضاء، وهي ملفات يُتوقع أن تحدد مسار الحلف خلال المرحلة المقبلة.

ويرى متابعون أن تصريحات ترمب تعكس استمرار الضغوط الأمريكية على الحلفاء الأوروبيين لتحمل حصة أكبر من الأعباء الدفاعية، في وقت تسعى فيه قيادة الناتو إلى الحفاظ على تماسك التحالف رغم تباين المواقف بشأن عدد من القضايا الدولية.

اترك تعليقا